2021-06-16
bner4

تمكين بلدان العالم الأشدّ فقراً لتحقيق تعافٍ قادرٍ على الصمود

يُمكّن التلفزيون الأطفال في مدينة مابوتو بموزامبيق من مواصلة التعلّم، على الرغم من تعطل الأنشطة المدرسية بسبب تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19). وواقع الأمر أن التكنولوجيا تساعد الناس في مختلف بلدان العالم الأشدّ فقراً على التكيف مع الصدمات التي ضربت أنظمة التعليم. ويشكل التعليم من أجل رعاية رأس المال البشري في أي بلد إحدى الأولويات الرئيسية بالنسبة للمؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي من أجل ضمان تحقيق تعاف قادر على الصمود. (بعدسة: كلاوديو فوريل/اليونيسف)

فى قرية ناكار اباد التي تبعد حوالى 500 كيلومتر شمال غربي العاصمة الأفغانية كابول، تعكف شكرية على حياكة كمامات للوقاية من فيروس كورونا. تنتج شكرية ما يقرب من 100 كمامة كل يوم، وهي كمية تكفي لتوفير الحماية لسكان قريتها الذين يقترب عددهم من 1,700 شخص وتغطي نقصا في هذه المعدات البسيطة التي يمكن أن تنقذ حياة من يستخدمها.  

تنضم شكرية، التي تبلغ من العمر 24 عاما، إلى مجموعات متنامية من النساء في جميع أنحاء أفغانستان تنتج كمامات من أجل سكان قراها وبلداتها. وقد تعرفت على آثار جائحة كورونا من خلال حملة إعلامية انطلقت في مختلف أنحاء أفغانستان ويديرها مشروع ميثاق المواطن

تقول شكرية وهي تستعيد إلى ذهنها نشاط الحملة “الحملة سلّحتنا بالمعرفة كي نأخذ مخاطر الجائحة على محمل الجد.” 

وقد تسببت الجائحة في وقوع خسائر فادحة بأفغانستان، التي تكافح بالفعل لمواجهة الصراع القائم وارتفاع معدلات الفقر. كما أسفرت الجائحة عن سقوط أعداد كبيرة من الوفيات في بلد من بين 74 بلدا هي الأشد فقرا في العالم، وتسانده المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي. ويعد برنامج ميثاق المواطن هو مشروع من مشاريع عديدة تنفذها المؤسسة الدولية للتنمية لإنقاذ الأرواح وسبل العيش من جائحة كورونا.  

إنقاذ الأرواح: الأولوية القصوى للمؤسسة الدولية للتنمية  

في وقت سابق من الشهر الحالي، وافق البنك الدولي على أول عملية تموّلها المؤسسة الدولية للتنمية من أجل نشر لقاح مضاد لفيروس كورونا في أفريقيا لتمكين كابو فيردي من شراء اللقاحات وتوزيعها، وذلك تماشيا مع نشاط مرفق إتاحة لقاحات فيروس كورونا على الصعيد العالمي. 

وفي هذا الصدد، قال الدكتور خورخى نويل باريتو، منسق جهود الاستجابة للتصدي لجائحة كورونا: “بالنسبة لكابو فيردي، فإن الاستعداد للقاحات هو إحدى الأولويات الرئيسية في الأشهر المقبلة.  ونعمل على ضمان أن يتوفر لهذا البلد سلسلة التبريد المناسبة والخدمات اللوجستية. بهدف تطعيم ما لا يقل عن 60% من السكان”. 

وحتى مع قرب توفر اللقاحات، فإن التوقعات قاتمة بالنسبة للبلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية بسبب جائحة كورونا. فوفقاً لأحدث تقديراتنا، من المتوقع أن تدفع الجائحة ما بين 55 و63 مليون شخص في تلك البلدان إلى دائرة الفقر المدقع بحلول نهاية عام 2021.  


“إن أفقر بلدان العالم هي الأكثر ضعفاً في هذه الأزمة العالمية. والمؤسسة الدولية للتنمية في وضع فريد يتيح لها مساعدة تلك البلدان على حماية المكاسب التي تحققت بشق الأنفس وتجنب وقوع آثار اقتصادية سلبية دائمة في حين تشرع في تحقيق انتعاش أخضر مرن وشامل للجميع”


ومع اتخاذ تلك البلدان خطوات أولية على طريق غير مؤكد نحو الانتعاش، تقوم المؤسسة الدولية للتنمية بشن جهود الاستجابة، حيث تعبئ ما يصل إلى 55 مليار دولار بين شهري أبريل/نيسان 2020 ويونيو/حزيران 2021. والهدف من جهود الاستجابة هذه هو تمكين البلدان المعنية من العمل على تحقيق انتعاش مرن شامل للجميع.  

الاستثمارات في النظم الصحية: أساس القدرة على الصمود 

أثبتت المؤسسة الدولية للتنمية، من خلال الأزمات الصحية العديدة، أنها مصدر ثابت للدعم والخبرة لأفقر بلدان العالم. فقد كشف تفشي فيروس الإيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 الحاجة إلى وجود أنظمة صحية أكثر مرونة واستجابة أسرع في مواجهة الطوارئ الصحية. ففي أعقاب تفشي الإيبولا، بدأ مشروع تعزيز النظم الإقليمية لمراقبة الأمراض من أجل خدمة غينيا و15 بلدا آخر من بلدان غرب ووسط أفريقيا، وذلك بدعم من المؤسسة الدولية للتنمية. واليوم،  يضع كل من الدعم لمواجهة الإيبولا ومشروع تعزيز النظم الإقليمية هذه البلدان في مركز قوي في مواجهة أزمة صحية أخرى. 

في السنغال المجاورة، رسخ مشروع تعزيز النظم الإقليمية أيضا شعورا بالتأهب. 

تقول الدكتورة ألفا سال، المدير العام لمعهد باستور في داكار: “تمكنا من تعزيز أنظمة المراقبة لجميع أنواع الأمراض في جميع أنحاء السنغال… وستتيح لنا المعدات التي حصلنا عليها الكشف السريع عن قدراتنا على تعبئة الموارد والاستجابة لتفشي الفيروسات مثل فيروس كورونا وتحسين هذه القدرات على وجه السرعة.”  

وفي كمبوديا، بالمثل، ساعدت المراقبة الوبائية القوية والقدرات المختبرية الصحية الوطنية على إنقاذ النظام الصحي من الإجهاد في أزمة فيروس كورونا. فاعتمادا على سنوات من الاستثمار في قطاع الصحة، تمكنت المؤسسة الدولية للتنمية من صرف موارد تمويلية سريعا، مما سمح للحكومة بشراء إمدادات حيوية للاستجابة لحالات الطوارئ في وقت مبكر.  وعلى الرغم من أن كمبوديا شهدت إصابات بفيروس كورونا في وقت مبكر نسبيا، فإنها لم تتأثر نسبيا بالجائحة. 

الانتعاش العادل والشامل: ضمان عدم التخلف عن الركب

بالنسبة للبلدان الضعيفة الهشة والمتأثرة بالصراعات، فإن جائحة فيروس كورونا تفرض ضغوطا على الأنظمة الصحية والاقتصادات التي تعاني بالفعل من الإجهاد. وتقوم المؤسسة الدولية للتنمية بنشر مساندتها من خلال شراكات في بلدان مثل اليمن، حيث ترك الصراع القائم منذ أكثر من خمس سنوات آثاره على البلاد. وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، يقدم المشروع إلى أكثر من 22 مليون يمني خدمات صحية وتغذوية منقذة للحياة من خلال زيادة التمويل لعدد 72 مستشفى و1970 مرفقا للرعاية الصحية الأولية. 

بالإضافة إلى ذلك، فإن نظم الحماية الاجتماعية تشكل أداة هامة للفقراء والمحرومين أثناء الصدمات مثل جائحة كورونا. وفي بوركينا فاصو، وهي بلد لا يزال محفوفاً بالصراعات، قامت الحكومة سريعا بتوسيع نطاق برنامج التحويلات النقدية استجابة لجهود التصدي لجائحة كورونا بغية الوصول إلى أكثر الفئات ضعفا في البلاد. وقد استفاد البرنامج من نظم الدفع القائمة وسجلات المستفيدين، بما في ذلك أكبر برنامج لشبكة الأمان الاجتماعي في البلاد. وبمساندة من المؤسسة الدولية للتنمية، أنشأ أكثر من 45 بلدا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء شبكات للأمان الاجتماعي. 
 
كما تدعم المؤسسة بلدانا مختلفة للاستفادة من التكنولوجيا المتاحة في تدعيم إمكانية الحصول على التعليم وسط الصدمات التي تتعرض لها النظم التعليمية في كل مكان. وفي باكستان، تستغل الحكومة الأزمة كفرصة. وبدعم من المؤسسة الدولية للتنمية،  بدأ مشروع فعالية الاستجابة للجائحة في باكستان قناة Teleschool، وهي قناة تلفزيونية مخصصة ذات محتوى تعليمي للطلاب في الصفوف من 1 إلى 12. وفي بلد مثل باكستان، حيث لم يسبق لفتاة من بين كل ثلاث فتيات الالتحاق بالمدرسة، توفر برامج التعلم عن بعد فرصاً تتجاوز التحديات وتمكن من الحصول على الموارد باستمرار.

يقول طالب من مدرسة روالبندي الابتدائية: “مع تفشي فيروس كورونا، كان من الصعب جداً مواصلة الدراسة، لكن التعليم التلفزيوني الذي بدأته الحكومة ساعدنا حقاً على التأقلم مع الوضع”.  

الوظائف: إعطاء دفعة للاقتصادات لإنقاذ موارد الرزق

أدت جائحة فيروس كورونا إلى انهيار اقتصادي في أجزاء كثيرة من العالم. فقد انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5% عام 2020، مما قضى على ثلاث إلى أربع سنوات من مكاسب التقدم نحو الحد من الفقر. وتشير البيانات الأولية إلى أن تأثير الجائحة على سوق العمل سيكون هائلاً طويل الأمد وغير متكافئ بشكل لافت للنظر.  
 
ووسط هذه الإحصاءات، ظلت المؤسسة الدولية للتنمية في الطليعة منذ فترة طويلة في مساعدة البلدان النامية على إحداث أثر تحوّلي في اقتصاداتها، وضمان نواتج التعلم، وتوفير التدريب على المهارات، وخلق فرص عمل منتجة غالبا ما تمثل السبيل الوحيد للخروج من الفقر بالنسبة للكثيرين.

وترى النساء، مثل كمالا البالغة من العمر 38 عاماً وهي من سكان وسط نيبال، بارقة أمل في النتائج المستدامة للدعم الذي تقدمه المؤسسة الدولية للتنمية. وكمالا هي واحدة من 149 امرأة متنقلة للبناة تدربن ويعملن في 14 من المناطق الأكثر تضررا من زلزال عام 2015 في إطار مشروع إعادة بناء المساكن التي دمرها الزلزال، وذلك بدعم من المؤسسة الدولية للتنمية. ففي الوقت الذي لا يتمكن فيه العديد من المهندسين الميدانيين من الحضور بسبب القيود المفروضة نتيجة لجائحة كورونا، أصبح العمال المحليون مثل كامالا مطلوبين. 

تقول كامالا: “لقد حوّل تدريب البنائين حياتي… فقد أتاح لي ذلك فرصة لا لاكتساب مهارات وخبرات جديدة فحسب، بل أيضاً لخدمة مجتمعي.”

تواصل المؤسسة الدولية للتنمية البحث عن طرق مبتكرة لدعم الاستثمارات التي تعزز فرص العمل والشمول المالي. ففي بنغلاديش والكاميرون وكوت ديفوار وليبيريا ونيجيريا ورواندا وأوغندا، تقوم نافذة القطاع الخاص التابعة للمؤسسة  بتوفير قروض رأس المال العامل للشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تضرراً من جائحة كورونا، وذلك لمساعدتها على الاستمرار.

انعدام الأمن الغذائي: معالجة الأثر المعقد لجائحة كورونا

في نهاية عام 2020، كان 233 مليون شخص في البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد عامي2021 و2022. وبخلاف الأزمات الغذائية السابقة، فإن الدوافع الرئيسية لتفاقم انعدام الأمن الغذائي في إطار جائحة كورونا هي انخفاض الدخل والتحويلات بسبب الإغلاق الاقتصادي وارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب إغلاق الأسواق المحلية وانخفاض قيمة العملة

وخلال أزمة الغذاء عام 2008، كانت المؤسسة الدولية للتنمية في المقدمة والصدارة، حيث كانت سريعة في توجيه المساندة من خلال برنامج التصدي لأزمة أسعار الغذاء العالمية.  وبين عامي 2008 و2012، وصل البرنامج إلى 57.3 مليون شخص، بما في ذلك دعم برامج الحماية الاجتماعية والتدخلات الزراعية.

والآن، تركز استجابة المؤسسة في مجال الأمن الغذائي المرتبط بجائحة كورونا -5.3 مليار دولار في شكل ارتباطات جديدة – مرة أخرى على كل الأجل القصير والطويل. وسيمول نصف هذه الارتباطات تقريباً الاستثمارات الأطول أجلاً في مجال المرونة، تماشياً مع تركيز المؤسسة على الدوافع الكامنة مثل الصراعات وتغير المناخ والأمراض الحيوانية. وتركز المشاريع باستمرار على من يقعون في دائرة الجائحة: النساء والأطفال واللاجئون والمعوقون وغيرهم من الفئات السكانية الضعيفة. 

تغير المناخ: إدارة الموارد الطبيعية من أجل إعادة البناء بشكل أفضل

جائحة كورونا هي تذكير للعلاقة الوثيقة بين صحة الإنسان وسلامة كوكب الأرض. ومع تزايد تواتر وتأثير تفشي الأمراض الحيوانية المنشأ مثل جائحة كورونا – الأمراض المعدية التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر – خلال العقدين الماضيين، تعمل المؤسسة الدولية للتنمية بشكل وثيق مع مختلف البلدان لدعم جهودها الرامية إلى تحسين حفظ التنوع البيولوجي وإدارته بشكل مستدام.

يقول فيليسمينو مانهيكا، وهو زعيم محلي من مقاطعة مكوبوري في موزمبيق: “نريد أن تكون محمية غابة مكوبوري خضراء مرة أخرى، وأن تنتج المياه والخدمات البيئية الأخرى من أجل موارد رزقنا، كما كانت وقت أجدادنا.” 

مانهيكا هو واحد من 40 من قادة المجتمعات المحلية الذين أكملوا التدريب على تحديد فرص التأهيل واختيار التدخلات الممكنة، وذلك بفضل من مشروع مناطق حفظ التنوع البيولوجي والتنمية في موزامبيق المُموّل من المؤسسة الدولية للتنمية. وتمثل تأهيل الأراضي المتدهورة أولوية من أولويات موزامبيق، وهي بلد يتمتع بأكثر من 32 مليون هكتار من الغابات الطبيعية التي تضم 6000 نوع من النباتات والطيور والثدييات. وينمي الدعم من المؤسسة حماية الموائل مع تحسين حياة 20 ألف شخص، نصفهم تقريباً من النساء، حول المحميات الوطنية من خلال توفير أنشطة بديلة مدرة للدخل. 
 
وفي بعض أجزاء منطقة الساحل –لا سيما في بوركينا فاصو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال- فإن تغير المناخ يضاعف الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا. فالمواسم المطيرة أصبحت أقصر من ذي قبل، ومواسم الجفاف أطول، وفي بعض الأحيان تستمر إلى نحو تسعة أشهر. وفي عام 2010، كان الجفاف شديدا للغاية. ومع ارتفاع درجات الحرارة في منطقة الساحل بمعدل أسرع من المتوسط العالمي بمقدار 1.5 مرة، تواجه هذه البلدان زيادة في ندرة المياه، مما يقلل من غلة المحاصيل وإنتاجية الماشية، ويؤثر على الأمن الغذائي وأسعار الغذاء. هذا هو السبب في استثمار المؤسسة الدولية للتنمية في برامج زيادة الدعم لتأهيل الأراضي المتدهورة، وتعزيز الإنتاجية الزراعية، وتعزيز الأمن المائي لبناء أنظمة غذائية قادرة على التكيف مع تغير المناخ والأراضي الطبيعية المستدامة.  

وكما توضح قصص موزامبيق ومنطقة الساحل، لا بد من العمل الآن لمواجهة تغير المناخ. وتشكل حماية النظم الإيكولوجية الطبيعية والتنوع البيولوجي ومعالجة آثار تغير المناخ جزءاً حاسماً من هذا المخطط، حيث تشرع البلدان المعنية في تحقيق انتعاش أخضر شامل وقادر على الصمود. 

الهدف النهائي: وضع المجتمعات المحلية على طريق الانتعاش المرن

تسبب هذه الجائحة أكبر انكماش اقتصادي عالمي خلال ثمانية عقود، وحفزت تغييرات عميقة في طريقة عمل الناس واقتصاداتهم على الصعيدين العالمي والمحلي. وبالنسبة لأشخاص مثل شكرية والدكتور باريتو والدكتورة سال وكامالا وفيليسمينو، فإن الدعم المستمر الذي تقدمه المؤسسة الدولية للتنمية للنظم الصحية المرنة، وشبكات الأمان الاجتماعي، والاستدامة، والأمن الغذائي، والتحول الاقتصادي، واضح في محاولة التغلب على تأثير هذه الجائحة. ومع ظهور بارقة أمل في الأفق ومع تطلع البلدان إلى تحقيق الانتعاش، ستستمر المؤسسة الدولية للتنمية في أن تكون شريكا مخلصا – يجمع بين الشركاء العالميين لتمكين البلدان المعنية من إعادة البناء بطرق مرنة مستدامة وشاملة للجميع لا تترك أحدا يتخلف عن الركب.

اقرأ السابق

مجموعة الأزمات الدولية تنشر “خطة طريق” لاستئناف المفاوضات الإيرانية-الأميركية

اقرأ التالي

نواب أميركيون يطالبون بإلغاء صفقة القرن