2021-09-23
bner4

معاريف– بقلم اسحق ليفانون – حتميه الصدام بين بايدن والسيسي ؟

يبدو ان في مسألة حقوق المواطن في مصر يسير الرئيسان بايدن والسيسي على مسار الصدام. والسؤال هو متى سيحصل وهل سيعملان قبل ذلك لمنعه في صالح مواضيع استراتيجية ملحة في الشرق الأوسط “.

كثيرون في مصر لا يعرفون كيف  يشرحوا السبب الحقيقي خلف التحرير المفاجيء قبل بضعة ايام لمحمد حسين من السجن المصري. حسين،  مخرج  في  الشبكة التلفزيونية  القطرية “الجزيرة”  حبس قبل أربع سنوات دون لائحة  اتهام، دون محاكمة ودون ادانة. زعم أنه دعا الى الثورة ونشر أنباء كاذبة. والفكرة السائدة خارج مصر حول تحريره هي أنه من خلفه تقف ارادة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي  للتخفيف، وان كان قليلا من امكانية المواجهة مع ادارة الرئيس الامريكي جو بايدن الجديدة في مسألة حقوق الانسان. ثمة من يدعي بان تحريره يشكل بادرة للامريكيين ايضا الذين ساهموا في التسوية بين قطر ومصر ومجلس دول الخليج، والتي سمحت بعودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين كل الدول ذات الصلة.

في اعقاب اسقاط السيسي لرئيس الاخوان المسلمين محمد مرسي، تدهورت العلاقات بين قطر ومصر. واستغلت قطر محطة “الجزيرة” التي بملكيتها لمناكفة السيسي، فرد هذا باغلاق مكاتب المحطة في مصر وملاحقة رجالها. وكان محمد حسين احدهم.

على مدى السنين لم يكن الكونغرس الأمريكي وإدارة براك أوباما راضين عن موقف الرئيس السابق مبارك السلبي تجاه المنظمات الاجتماعية العاملة في مصر وعن المس بحقوق الانسان في الدولة. وكان هذا احد الأسباب الذي جعل مبارك لا يروق لاوباما وعمل الأخير على الإطاحة به في ثورة 2011. وكان الشرخ عميقا لدرجة ان الإدارة الامريكية فضلت، بشكل غير مفهوم تتويج الاخوان المسلمين في مصر وعدم إبقاء مبارك، الذي غشهم في موضوع حقوق المواطن وهو الموضوع القريب الى قلوب الديمقراطيين. لم يتوافق السياسي مع أوباما في هذا الموضوع المحدد. وهو اليوم يخاف من ان يواصل بايدن الذي كان نائب أوباما، ويتولى اليوم الرئاسة، طريقه.

بمناسبة عقد على الثورة في مصر اقامت مجموعة من أعضاء الكونغرس الأمريكيين الديمقراطيين منتدى من أجل حقوق الانسان في مصر وأعلنت بان هدفها احتساب مسار العلاقات مع القاهرة. وفي البرلمان المصري غضبوا من ذلك. فالسيسي يرى في هذا علما أحمر ومؤشرا على المستقبل. واذا لم يكن هذا بكاف، فقد كتب عشرات السجناء المصريين من داخل السجن للرئيس بايدن وذكروه بتصريحه عشية الانتخابات بانه لن يتعاون مع الدكتاتوريين؛ وهو تلميح للسيسي.

رئيس مصر في معضلة: فهو يؤمن بان أعداء مصر  يعملون  على افشاله  وان عليه أن يدافع عن نفسه بكل وسيلة. وهو يرى في كل نشر لهم جزءا من المؤامرة ضده. كما أنه لا يريد أن يغضب بايدن. يحتمل ان يكون تحرير مخرج “الجزيرة” هو بالفعل إشارة الى بايدن. كما أن بايدن يتردد هو الاخر: فقد كان شريكا في قرارات أوباما وعلى علم جيد بالغضب الذي يوجد على مصر. كما أنه على علم بانه كانت للسيسي فترة انسجام مع الرئيس ترامب، وينبغي انهاؤها. يبدو ان في مسألة حقوق المواطن في مصر يسير الرئيسان على مسار الصدام. والسؤال هو متى سيحصل وهل سيعملان قبل ذلك لمنعه في صالح مواضيع استراتيجية ملحة في الشرق الأوسط.

اقرأ السابق

قلق إسرائيلي من تعيين بيرنز رئيسا للمخابرات الأمريكية

اقرأ التالي

هل ستبقى منطقة الشرق الأوسط صالحة للعيش؟