2021-09-21
bner4

هل تدير اسرائيل اتصالات سرية مع سوريا

بقلم  د. مردخاي كيدار –

” اعتراف الأسد بان ايران تصبح عبئا على بلاده يدفعه لان يرغب في صرفها، مع الفهم بان تحقيق هذا الهدف يمر في إسرائيل. يحتمل أن يكون هذا هو سبب الاتصالات الجارية بين الدولتين وفقا لتقارير أجنبية “.

       تنشر مؤخرا أنباء متفرقة عن اتصالات بين اسرائيل وسوريا غايتها اقامة علاقات بين الدولتين. نبأ واحد اجتذب الانتباه نشر قبل نحو شهر في موقع “ايلاف”، الصحيفة الرقمية الأولى بالعربية التي أسسها في 2001 منفيان عربيا، واحد من السعودية والثاني من العراق. وهذا الموقع معروف بمصداقيته وابتعاده عن الفضائح بل وينشر مقالات لمراسلين إسرائيليين.

       في 23 كانون الأول 2020 نشر الصحافي الإسرائيلي مجدي الحلبي مقابلة اجراها مع أحد ضباط هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي دون الكشف عن اسمه. وفي اطار المقابلة وصف الضابط  الاعمال الإسرائيلية في سوريا وسأل الحلبي عن رد فعل الرئيس السوري على هذه الاعمال. فأجاب الضابط: “لو كان الأسد يجلس مكانك لقال لي تعال نصل الى حل. جلب الأسد الإيرانيين كي يحلوا مشكلة داعش والحرب الاهلية، ولكن بعد أن انتهى داعش اصبح الحل (ايران) مشكلة كبيرة للاسد. ايران، التي كانت كنزا لسوريا، أصبحت عبئا سواء على سوريا ام على روسيا. الملحق العسكري الروسي يجلس هنا كل أسبوع ويسمع مني كل هذه الأمور”.

       سأل الحلبي: “هل الروس ينقلون رسائل من السوريين اليكم؟” الجواب: “نعم، بالتأكيد، وليس فقط عبرهم. رسائل سورية تصل الينا بطرق أخرى وبشكل متواصل”. الحلبي: “ماذا يريد السوريون منكم”. الجواب: يريدون العودة الى الجامعة العربية ويريدون مساعدة اقتصادية، وقود مثلا. يحتاجون الى المال لان يدفعوا للايرانيين كي يخرجوا من سوريا، وهم يريدون أن يثبتوا نظامهم. يرى الأسد الوضع وهو يريد أن يقترب من المحور السني كي يدفع ديونه لإيران ويخرجها من سوريا. وهو يرى ان لإسرائيل قدرة على مساعدته مع الولايات المتحدة من جهة ومع محور الخليج والمحور السني من جهة أخرى. كما أن الروس يرون فينا جسرا للولايات المتحدة، للخليج وللمحور السني. يخشى الأسد من سقوط حكمه ومن عدم عقد السلام معنا غدا. ومع ذلك فانه مستعد الان لان يتحدث معنا كي يثبت حكمه، يعود الى الجامعة العربية، يسدد الدين المالي لإيران، يقيم وضع عدم حرب مع إسرائيل، وبعد ذلك المفاوضات على الجولان وامور أخرى”.

       الحلبي يسأل: “هل تعتقد أن هذا ممكن؟” الضابط يجيب: “بالتأكيد، انا مستعد لاتفاق معه صباح الغد، ولكن للحقيقة، لم نتحدث عن ذلك مع رئيس الأركان ومع القيادة السياسية  كون هذا لا يزال في البداية، مع وسطاء يأتون بالصدفة، ولكن الامر الهام هو انه توجد إمكانية لتفكيك المحور الراديكالي، المحور الإيراني”.

       هذه الأمور واضحة تماما: الأسد لم يعد يرى أي معنى لاستمرار التواجد الإيراني في سوريا، والمهم بقدر لا يقل: الروس أيضا جد لا يريدون ان يروا طهران وتوابعها – الميليشيات الشيعية – في سوريا. المصلحة الروسية هي ترميم الحكم في سوريا من خلال إيجاد حل لجيب ادلب ولالاف معارضي الأسد الإسلاميين المحاصرين والمتمترسين فيه، إيجاد حل للمشكلة الكردية بشكل يخرج تركيا من سوريا ومن المواجهة معهم، وإيجاد حل للمشلكة الإيرانية كي تكف إسرائيل عن هجماتها العسكرية في سوريا.

       المصلحة الروسية واضحة: كلما تقدم الموعد الذي تعود فيه سوريا لان تكون دولة تؤدي مهامها، سيتقدم أيضا الموعد الذي تتمكن فيه موسكو من أن تخرج منها قواتها العسكرية  التي يلقي استمرار تواجدها عبئا ثقيلا على الاقتصاد الروسي. إضافة الى ذلك، تريد روسيا تسريع انتاج الغاز السوري  من أرضية البحر المتوسط كي تتمكن دمشق  من دفع ديونها لقاء المساعدة الروسية التي قدمت لنظام الأسد في السنوات الأخيرة.

       في 14 كانون الثاني نشرت صحيفة “الشراع”عن لقاء لوفد إسرائيلي  من مندوبي الأسد في القاعدة الروسية “حميميم” قرب مدينة اللاذقية في شمال سوريا، وذلك بعد ان سبق أن عقد لقاء واحد على الأقل بين مندوبي سوريا وإسرائيل على أراضي قبرص. نشر هذا النبأ مرة أخرى (في 18 كانون الثاني) في صحيفة “الشرق الأوسط” الصادرة في لندن وتضمن أيضا أسماء المشاركين في اللقاء: رئيس جهاز الامن الوطني السوري، الجنرال علي مملوك، ومستشار الأسد لشؤون الامن بسام حسن. ومن الجانب الإسرائيلي الفريق احتياط غادي آيزنكوت وآري بن منشه، من قادة الموساد السابقين. وكان الجنرال الروسي  الكسندر تشيكوف هو المضيف. وحسب النبأ، فان المواضيع التي طرحت في اللقاء كانت مشابهة للغاية مع  الإحاطة التي قدمها الضابط في هيئة الأركان لمجدي الحلبي.

       حتى لو لم تكن كل التفاصيل دقيقة او كاملة، يخيل أنه من خلف الكواليس تدور اتصالات مكثفة بين إسرائيل وبين سوريا. وستتضمن هذه الاتصالات – اذا كانت لا تزال لا تتضمن – الجولان أيضا، وتحدث أحد الانباء عن أنه توجد إمكانية لان تنقل إسرائيل لسوريا السيطرة على القرى الدرزية في الجولان. ان المهمة الكبيرة التي تقف امام الرئيس الأسد هي إعادة بناء الدولة، بُناها التحتية، صناعتها، مدنها واحيائها السكنية التي دمرت تماما أو جزئيا في اثناء الحرب الاهلية. وستستغرق إعادة البناء عشرات السنين وستحتاج الى مبالغ طائلة لا توجد بوفرة ولا سيما بسبب التراجع الاقتصادي الذي يشهده العالم في اعقاب ازمة الكورونا. تركيز المال الوحيد في العالم يوجد في الصين وفي والخليج. ليس واضحا كم هي موسكو معنية بان تكون الصين، العطشى للطاقة بشكل دائم، هي التي  تتسلل اقتصاديا الى سوريا، ومعقول الافتراض بانه مريح اكثر للروس مع المال الذي يأتي من الخليج، اذ ان هذا المال لا يترافق وتطلعات الهيمنة السياسية. من هنا التأييد الروسي للتقارب بين سوريا وإسرائيل، والتي تعتبر كاحدى البوابات للامارات وللبحرين. اذا كان هذا التقارب بين الأسد وبين الامارات سيبعده عن الإيرانيين – فان الامر بالتأكيد ينسجم مع المصلحة الروسية.

       حتى الان لم يُسمع رد فعل إسرائيلي مخول على الانباء بشأن الاتصالات مع سوريـا. معقول الافتراض بان التفاصيل – على ما يبدو بدون شارة الثمن – ستخرج الى الإعلام الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات القادمة.

اقرأ السابق

إنفاذ وقوة التشريعات كأهم أدوات الإصلاح السياسي والإقتصادي

اقرأ التالي

رئيس السلطة الفلسطينية يهدد بالقضاء على خصومه السياسيين