2021-09-23
bner4

لا تحلموا بالدولة الفلسطينية !

رشاد ابو داود يكتب

عندما سئل جيمس بيكر وزير خارجية الرئيس الاميركي جورج بوش الأب وعراب مؤتمر مدريد 1991 عن ما الذي سيجنيه الفلسطينيون من المؤتمر قال: «أكثر من حكم ذاتي وأقل من دولة». بعدها جرى تسويق بضاعة «حل الدولتين» من قبل جورج بوش الابن لمدة ثماني سنوات كانت لافتة حل الدولتين مثل لوحة جميلة تخفي وراءها خراباً موحشاً مدمراً في المشهد الفلسطيني والعربي.

خلف اللافتة كانت اسرائيل تقضم المزيد من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، تقيم المستعمرات، تحكم قبضتها على الشعب الفلسطيني، وتنفذ على الأرض مراحل من المشروع الصهيوني ولم تزل، وهو القائم على مبدأ «أرضك يا اسرائيل من الفرات الى النيل».

أما أميركا فكانت اداراتها المتعاقبة، من بوش الأب وألابن وكلينتون وأوباما، فكانت تنفذ مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، تزيل أكبر العقبات أمام تحقيق المشروع باحتلال العراق وتفكيك سوريا وتحييد مصر ودول الخليج.

 الفلسطينيون انطلت عليهم كذبة «الدولة» وانساقوا وراء السراب الذي ظنوه ماءً حتى غرقوا في الوهم. وهو ما تجسد في اتفاق اوسلو1993، والذي لا يزال سارياً. فلا توجد عملة خاصّة ولا معابر مستقلة ولا سيطرة على الموارد المائية والضريبية والتبادلات التجارية، فالاتفاق تضمن نقل السلطة إلى الفلسطينيين حصراً في مجالات معيّنة، وهي: التعليم، الثقافة، الصحة، الشؤون الاجتماعية، الضرائب المباشرة، السياحة، بناء قوة شرطة «من أجل ضمان النظام العام والامن الداخلي للفلسطينيين».

 تجربة الثلاثين سنة الماضية أي عمر أوسلو، أثبتت أن إسرائيل لا تنوي إتاحة المجال لقيام دولة للفلسطينيين، وأن موافقتها على إقامة كيان لهم كانت تنطوي على محاولاتها استدراج حركتهم الوطنية، وتجويفها، بعد تحويل الأجزاء الأكثر فاعلية فيها إلى شبه سلطة، مع علاقات التنسيق الأمني، والإلحاق الاقتصادي. ومن جهة أخرى فقد نجم عن قيام هذا الكيان أفول منظمة التحرير والحركة الوطنية، وتحويل «الفدائيين» الى طوابير أمام البنوك بانتظار الرواتب، وانقسام الفلسطينيين، وتضارب أولوياتهم، وتصدّع هويتهم الوطنية كشعب. أما إسرائيل، فقد تحرّرت من الأعباء التي كانت ملقاة على عاتقها كسلطة احتلال إزاء الفلسطينيين، وتخلّصت من التبعات السياسية والأمنية والأخلاقية للاحتكاك المباشر معهم، بعد أن باتوا يظهرون أمام العالم وكأنهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم.

 ترامب يساعده نتنياهو قاد قطار «الشرق الاوسط الجديد» بتهور ما كان يمكن أن يودي به الى محطة غير تلك المحددة له منذ مؤتمر مدريد. وكل ما يمكن ان يفعله بايدن هو أن يعيد القطار الى سكته، سكة «أكثر من حكم ذاتي وأقل من دولة فلسطينية». وعربياً سيواصل ما بدأه ترامب لكن بهدوء من ناحية دمج اسرائيل في المنطقة العربية التي يسمونها «الاقليم» منتزعين صفة العربية عنها لتكون طرفاً رئيسياً، وربما ضلعاً من أضلاعه الثلاثة : الاسرائيلي الايراني التركي.

لا يغرنكم الموظفون الستة الذين عينهم بايدن في مناصب مهمة في ادارته من اصول فلسطينية واردنية ولبنانية ومصرية وهم : ماهر بيطار و ريما دودين وهادي عمرو ودانا شباط و بريندا عبد العال وبشارة شقير و آيك هجنا زاريان.

فهؤلاء لن يكونوا هيلين توماس اللبنانية الطرابلسية عميدة الصحافيين في البيت الابيض في عهد رؤساء اميركا من كينيدي الى كلينتون و ماتت في الخامسة والتسعين، وكانت كما قال تلاميذها في حفل تأبينها: «أجرأ صحفية في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية».

توماس قبل رحيلها بعدة أيام، كتبت مقالة خطيرة للنشر في كبريات الصحف الأمريكية، وتم رفضها في حادثة لها للمرة الأولى، مما جعلها تصرخ في محاضرة بنادي الصحافة قائلة: «اليهود يسيطرون على إعلامنا وصحافتنا ويسيطرون على البيت الابيض». وأضافت» أنا لن أغير ما حييت، مؤمنة به؛ الإسرائيليون يحتلون فلسطين، هذه ليست بلادهم. قولوا لهم ارجعوا لبلادكم واتركوا فلسطين لأهلها».

 *عن الدستور الاردنية .

اقرأ السابق

لأول مرة اليمين يحصل على 61 مقعدا بالكنيست

اقرأ التالي

إنفاذ وقوة التشريعات كأهم أدوات الإصلاح السياسي والإقتصادي