2021-06-14
bner4

بعد انتظار دام 15 عامًا ، تواجه الانتخابات الفلسطينية عقبات جديدة بعد تعديلات القانون

– بقلم آدم خليل –

نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني ،   تقريرًا لمراسله في مدينة غزة آدم خليل تناول فيه العقبات التي تقف في طريق إجراء الانتخابات الفلسطينية التي دعا إليها الرئيس الفلسطيني أبو مازن محمود عباس، والشكوك التي تلقي بظلالها عن الهدف من المراسيم الرئاسية الأخيرة التي تحصِّن المواقف غير المعلنة للرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية، وربما تهدد إجراء أول انتخابات منذ عام 2006.

في ظل أجواء التطبيع في المنطقة.. الانتخابات الفلسطينية هي الحل

وفي مطلع تقريره يقول المراسل: بينما تستعد الفصائل الفلسطينية للسفر إلى العاصمة المصرية القاهرة الشهر المقبل لإجراء محادثات بشأن الانتخابات، التي إذا أُجرِيت فستكون الأولى من نوعها منذ 15 عامًا، ظهرت عقبات جديدة ترتَّبت على التعديلات التي أجراها الرئيس محمود عباس لقانون الانتخابات العامة، والتي يقول الخبراء إنها قد تحميه من أي نتائج غير مرغوب فيها.

وبحسب ما ورد من المقرر عقد حوار في العاصمة المصرية خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير (شباط). وسيجمع الحوار الفصائل الفلسطينية المختلفة لمناقشة القضايا التي تعطل الوحدة قبل إجراء الانتخابات.

وجددت الحركتان السياسيَّتان الرئيستان في فلسطين – فتح وحماس – في الأشهر الأخيرة جهود المصالحة في محاولة في الأساس لتشكيل جبهة موحدة في أعقاب اتفاقيات التطبيع التي وُقِّعت بين إسرائيل وأربع دول عربية. ووفقًا لرأي الخبراء، رأت كلتا الحركتين في الانتخابات طريقة قابلة للتطبيق لحماية نفسيهما من التحديات التي تواجههما مع تغير المناخ السياسي في المنطقة.

ووفقًا لمرسوم صادر عن مكتب الرئيس عباس في الخامس عشر من شهر يناير (كانون الثاني)، ستُجري السلطة الفلسطينية، التي تتمتع بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية المحتلة، انتخابات تشريعية في الثاني والعشرين من شهر مايو (أيار)، وانتخابات رئاسية في الحادي والثلاثين من شهر يوليو (تموز)، وانتخابات المجلس الوطني في الحادي والثلاثين من شهر أغسطس (آب).

تعديلات الرئيس القضائية والقانونية تثير الشكوك

يلفت التقرير إلى أنه في الوقت الذي وافقت فيه حركة حماس، الحاكم الفعلي لقطاع غزة المحاصر، على المشاركة في الانتخابات التي ستُجرى على التوالي وليس على نحو متزامن، أثارت تحركات الرئيس لإدخال تعديلات قضائية وقانونية الشكوك في أوساط المجتمع المدني الفلسطيني والقوى السياسية عن أهداف هذه التعديلات وتأثيرها المحتمل على الانتخابات.

ونشرت الجريدة الرسمية الفلسطينية (الوقائع الفلسطينية) في وقت سابق من هذا الشهر القرارات القانونية التي أصدرها الرئيس عباس قبل أربعة أيام من أمره بإجراء الانتخابات، ومنها القانون رقم 1 لسنة 2021، المُعدِّل للقانون رقم (1) لسنة 2007، أو ما يُسمَّى بالقانون الأصلي الذي يتعلق بالانتخابات العامة.

وتتعلق بعض التعديلات بالمدة التي تُجرى فيها الانتخابات التشريعية والرئاسية والأشخاص المؤهلين لخوض الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تحِل كلمة «دولة فلسطين» محل جميع الإشارات إلى «السلطة الفلسطينية» الواردة في القانون الأصلي. ونصَّت قرارات أخرى على تشكيل محاكم نظامية جديدة، وإنشاء قضاء إداري مستقل على مستويين، وتعديل قانون السلطة القضائية، وترقية عدد من القضاة وإحالة ستة قضاة إلى التقاعد المبكر.

القضاء الفلسطيني في قبضة عباس

ويشير التقرير إلى أن هذه التعديلات بحسب رأي الخبراء وضعت القضاء في «قبضة عباس»، ومن خلال هذه التعديلات استعد الرئيس الفلسطيني لتحصين نفسه إذا لم تسفر صناديق الاقتراع عن النتائج التي يرنو إليها.

وبحسب ما ذكر مسؤول في حماس، ربما تقلب القرارات التي أصدرها عباس حوار القاهرة المقبل «رأسًا على عقب»، إذ تحتاج مجموعة من القضايا المُلِحَّة، المتعلقة بالأمن والإشراف على العملية الانتخابية والحريات العامة، إلى مناقشة أيضًا، لكن رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، منير الجاغوب، لا يرى في هذه التعديلات أي عقبات أمام نجاح حوار القاهرة وإجراء الانتخابات.

وفي تصريح لموقع «ميدل إيست آي» قلَّل الجاغوب من شأن الآثار المترتبة على توقيت تحرك الرئيس، يقول الجاغوب: «أصدر الرئيس عباس قرارات وأجرى تعديلات سبقت رسالة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية التي أعلن فيها موافقة حركة حماس على إجراء انتخابات متتالية».

وتابع أن «السلطة القضائية هي أحد الملفات التي ستُناقش في القاهرة، وحركة فتح حريصة على إجراء الانتخابات باعتبارها المَخْرَج من الواقع الحالي الذي طال أمده منذ حدوث الانقسام عام 2007». وأضاف أن حركة فتح التي يرأسها عباس تريد انتخابات تجدِّد الشرعية، وتعيد توحيد النظام السياسي الفلسطيني.

هل تحصِّن التعديلات مواقف عباس غير المعلنة؟

ويلمح التقرير إلى أن حركة حماس، من جهتها، لم تُخْفِ مخاوفها فيما يتعلق بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، رغم تلقيها ضمانات عربية وروسية في هذا الشأن؛ الأمر الذي مهَّد الطريق أمام هنية لإرسال رسالة مصالحة لعباس في الثاني من شهر يناير.

وقال مصدر مسؤول في حماس لموقع «ميدل إيست آي» إن الحركة لم تتنازل عن شرطها بمحض إرادتها لإجراء الانتخابات بالتزامن، لكن القرار جاء نتيجة ضغوط وتطورات إقليمية، لا سيما في ظل اتفاقيات التطبيع التي جرَت مؤخرًا مع عدد من الدول العربية.

وقال وصفي قباح، مسؤول حركة حماس في الضفة الغربية المحتلة: إن حركة حماس تتجه للانتخابات باعتبارها مَخْرَجًا من القيود التي تواجهها منذ مدة طويلة، خاصة الاضطهاد الأمني ​​الذي يستهدفها في الضفة الغربية، سواء من جانب السلطة الفلسطينية أو إسرائيل. وتابع: «ليس لدى حماس خيار رفض المشاركة في الانتخابات».

وأضاف قباح أن الحركة تريد أن تثبت للشعب الفلسطيني، ولكل شخص آخر، أنها «حامي المشروع الوطني، وأنها موجودة في ميدان السياسة وفي ميدان المقاومة على حد سواء». واعترف قباح بأن تعديلات عباس على النظام القضائي زادت بالفعل من مخاوف حركة حماس.

وقال قباح: إن «هذه التعديلات تُعد تحصينًا لمواقف عباس غير المعلنة»، مضيفًا أنه بموجب هذه التعديلات يمكن للسلطة الفلسطينية أن تلجأ للمحكمة للاعتراض على نتائج الانتخابات وإلغائها إذا لم تتوافق مع أهوائها. وقال قباح: إن «عباس وفريقه ومن ورائهم المجتمع الدولي يريدون ردع حركة حماس واحتوائها بالديمقراطية».

وأضاف : «وبعد أن فشلوا في تحقيق ذلك في انتخابات عام 2006 التي انتهت بنتائج غير مرغوب فيها وفازت فيها حركة حماس بالأغلبية، سيحاولون مرةً أخرى بخطة مُحسَّنة في الانتخابات المقبلة».

دوافع حماس من وراء المشاركة في الانتخابات

وردًا على سؤال حول سبب استمرار حركة حماس في المشاركة في مثل هذه الانتخابات، قال قباح إن الحركة لن تنسحب من المشهد وتعطي الانطباع بأنها غير قادرة على المنافسة. وأضاف أن «الانتخابات استحقاق وطني، وحركة حماس تريد سحب البساط من تحت أقدام حركة فتح التي تضع العصي في العجلة لتعطيلها، ولا تريد انتخابات حقيقية».

وفيما يتعلق بما إذا كان التوصُّل إلى قائمة مشتركة مع حركة فتح هو أحد الخيارات التي ربما تعزز النتائج، قال قباح: إن حركة حماس لا تمانع، ولكنه على المستوى الشخصي يعارض مثل هذا النهج في العمل، والذي ربما يتطلب سياسيًّا أن تقبل حركة فتح ببرنامج حركة حماس، أو تتوافق حركة حماس مع برنامج حركة فتح.

يقول المحامي صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني: إننا «نواجه تعديلات قضائية تهدف إلى فرض مزيد من الضوابط لتشكيل مسرح سياسي كامل، وإعداد عباس قانونيًّا وقضائيًّا وسياسيًّا أمام أعين الجميع للدخول في مباراة تحددت نتيجتها سلفًا».

وأضاف «بحسب قانون الانتخابات المُعدَّل، يُعيِّن رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي رشَّحه عباس، قضاة المحاكم، خلافًا للإجماع والقانون، وبذلك تصبح محكمة الاستئناف الخاصة بالانتخابات تحت سيطرة الرئيس عباس».

ويعتقد المحلل السياسي هاني حبيب أن حركتي فتح وحماس، بدافع من «معضلات» مختلفة، اقتربتا من بعضهما البعض ووجدت كل منهما في الانتخابات «المَخْرَج المتاح». وبحسب رأي حبيب أدَّى عدد من العوامل إلى التطورات الحالية بشأن الانتخابات، ويُعد أخطرها على الإطلاق التطبيع العربي مع إسرائيل، واحتمال انضمام قطر في النهاية إلى تلك الدائرة، بالإضافة إلى تغير المشهد السياسي في واشنطن مع قدوم إدارة جديدة.

وقال حبيب لموقع «ميدل إيست آي»: «تبحث حركة حماس عن مساحة حيوية لنفسها في الداخل الفلسطيني من خلال إجراء عملية انتخابية تحسبًا للتضييق المحتمل من جانب عواصم المنطقة». وأضاف: «وفي غضون ذلك ترى السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح أن الانتخابات ضرورية لخلق أجواء مناسبة في حال قررت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن إحياء عملية السلام مع إسرائيل».

ورغم أن حركتي فتح وحماس اتفقتا على إجراء الانتخابات بدافع الضرورة، وليس الاقتناع، إلا أن إجراءها لم يزل موضع شك في ظل «العقبات الهائلة» التي تنتظر الأطراف المختلفة في القاهرة.

من يضمن احترام المرسوم الرئاسي وإجراء الانتخابات القادمة؟

يرى المحلل السياسي هاني حبيب أن أيًّا من الطرفين ربما يلجأ إلى «نسف» التفاهمات التي جرى التوصُّل إليها وإفشال الانتخابات إذا لم تكن النتائج في صالحه. وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء المحلية هدَّد الرئيس عباس، أثناء ترأسه جلسة المجلس الثوري لحركة فتح في رام الله هذا الأسبوع، كل من يخرج عن الإجماع التنظيمي ويخوض الانتخابات بقائمة منفصلة.

وقال حبيبة: إن «حركة حماس لا تعارض كل تعديلات الرئيس عباس الخاصة بالسلطة القضائية والمراسيم التي تعدل القوانين، نظرًا لأن بعضها يصب في صالحها». وأضاف: «أزيلت العقبات السياسية التي كانت مُلزِمة للنواب من رؤية برنامج منظمة التحرير الفلسطينية ووثيقة الاستقلال (1988)».

في المقابل حافظ الرئيس عباس على البرنامج السياسي الخاص بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ليتحكم في أولئك الذين يريدون التنافس على الرئاسة؛ مما يقيد المرشحين وينتهك مبدأ تكافؤ الفرص. لذلك أصرَّت حركة فتح على إجراء الانتخابات على التوالي؛ لأنها لا تريد أن تصدر النتائج في وقت واحد وتشوش المشهد، ووافقت حركة حماس على ذلك في مقابل الحصول على ضمانات خارجية. لكن حبيب شكَّك في قيمة الضمانات الدولية إذا لم تكن هناك ضمانات محلية باحترام نتائج الانتخابات.

واختتم المراسل تقريره بقول حبيب: «إذا كانت النتائج التشريعية مخالفة لما يرغب فيه الطرف المؤثر، فمن يضمن احترام المرسوم الرئاسي وإجراء انتخابات رئاسية، ثم انتخابات المجلس الوطني»؟

اقرأ السابق

الحكومة الأردنية الجديدة ومواجهة تحدي الإصلاح الإداري المنشود كمدخل للإصلاح والإقتصادي والسياسي

اقرأ التالي

الأردن ومواجهة التحديات والخيارات الصعبة