2021-06-13
bner4

فجر فلسطيني جديد

سمير الحباشنة يكتب

شعور بالتفاؤل ينتاب كل محب لفلسطين ومتابع لسير الأحداث والتطورات بها.. وبالرغم من اشتداد الهجمة الاستيطانية في الضفة الغربية وإصرار الاحتلال على المضي قدما في برامجه الاستعمارية التي تسعى إلى الاستيلاء على كل فلسطين التاريخية، ورفضه اللفظي والضمني لاية جهود من شأنها إعادة الامور إلى المبدأ المقبول فلسطينياً وعربياً ودولياً، وهو حل الدولتين، وانهاء الاستيطان والاعتراف بالحق الفلسطيني بالعودة..

رغم كل ذلك فإن ما يجري على الساحة الفلسطينية الداخلية اليوم انما يدفعنا الى التفاؤل، وأعني بذلك انهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة احياء العمل الفلسطيني المشترك، وتنشيط وتفعيل المؤسسات الفلسطينية شبه المعطلة، منذ أن اندلع الصراع السياسي بين أهم طرفين في المعادلة الفلسطينية واقصد حركتي فتح وحماس، الذي أدى إلى كارثة من نتائجها المؤلمة ذلك الفصل الجغرافي والإداري بين جناحي الدولة الفلسطينية العتيده المنتظرة وأعني بذلك الضفة الغربية وغزة.

اليوم يتفق الفلسطينيون جميعاً على إنهاء كل الآثار التي ترتبت على ذلك، حيث توج ذلك باعلان الرئيس محمود عباس عن مواعيد الانتخابات البرلمانية والرئاسية وكذلك المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره برلمان الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

وأعتقد أن الاجتماعات المنتظرة للفصائل كافة في القاهرة هو على درجة عالية من الأهمية.. حيث نأمل أن يصدر عن هذا اللقاء قرارات من شأنها تعزيز أرادة الوحدة الفلسطينية/ المؤسسية/ والجغرافية/ والسياسية.

والأهم أن يتم الاتفاق على برنامج وطني مرحلي يحاكي متطلبات المرحلة الراهنة وسبل مواجهة المشروع الصهيوني، الذي وظف الانقسام الفلسطيني طوال السنوات الفائته لمصلحته.. حتى اصبح الانقسام ذريعة للاحتلال، لان يتمدد ويرفض التفاوض على اساس مبدأ الدولتين، بحجة انه لا يوجد طرف فلسطيني مؤهل للتفاوض.

«2»

اليوم هناك ادارة أميركية جديدة أكثر اعتدالاً وأقل انحيازاً، فإدارة الرئيس بايدن أعلنت بالأمس عن إعادة التواصل مع القيادة الفلسطينية، بما في ذلك فتح قنصلية أو مكتب ارتباط في القدس الشرقية، ما يعني اعتراف ضمني بأن القدس الشرقية هي جزء من الضفة الغربية المحتلة. إضافة إلى فتح مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن ودعم «الأونروا» واستئناف دعم «السلطة» والأهم الغاء ضمني لصفقة القرن والعودة الى مبدأ حل الدولتين..

وهي اجواء تحمل بعض الايجابية، تتطلب من القادة الفلسطينيين أن يوظفوا كل ذلك خدمة للقضية ولمسار التسوية العادلة، وأهمية الاتفاق على برنامج مرحلي متفق عليه.. مع حق كل طرف الاحتفاظ بموقفة المبدئي من الصراع، ولنا في النموذج «الاسرائيلي» خير مثال على ذلك، فالكل يعمل معاً رغم خلافاتهم وتعدد مفاهيمهم للمعاني التي يعنيها المشروع الصهيوني وحدوده وأهدافه…

«3»

نتفاءل بما يجري، ونأمل ان نرى كل الفلسطينيين تحت يافطة برنامج واحد وبمشاركة الجميع، دونما استثناء او إقصاء أو تجاهل لأي طرف..

فالمرحلة أكبر من ان تخضع لخلافات هامشية يمكن تأجيلها، من أجل خدمة الهدف الأسمى وهو تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة ولو بحدودها المرحلية المتفق عليها التي تجد قبولاً ودعماً دولياً وعربياً.

وبعد، ارى أن هذه الانتخابات وباعتبارها الاولى بعد مرحلة طويلة من الانقسام، فرصة لأن يذهب الجميع وفق قائمة وطنية واحدة. تفضي الى حكومة وحدة وطنية، بها متسع للجميع ببرنامج وطني مرحلي يواجه التحديات الراهنة. والتزام الجميع كذلك بسياسة بعيدة عن المحاور الدولية والإقليمية… فالقضية تحتاج الى دعم كل تلك القوى وفق مبدأ أساس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس…

والله ومصلحة فلسطين من وراء القصد

اقرأ السابق

لماذا تنضم إسرائيل إلى “الناتو العربي” في البنتاغون

اقرأ التالي

الحكومة الأردنية الجديدة ومواجهة تحدي الإصلاح الإداري المنشود كمدخل للإصلاح والإقتصادي والسياسي