2021-06-24
bner4

الازمة الاقتصادية العالمية 2020 بين الوهامون بالامر المحتوم والمصير المجهول

أنور عادل الخفش

تناول عدد من الاقتصاديين وكتاب الرأي بتوقعات مزلزله تنتظر الاقتصاد الدولي منذرين بحتميه الحدث ونتائجه والمصير المجهول , بقراءه نقديه لمستخلصات ما كتب حول افلاس دول اوروبيه لا يتعدى التهويل وسذاجه الاستنتاج علما انه لم يتم تحديد هويه هذه الدول وطبيعه هذا الاسباب الكامنه وراء الانهيارات الاقتصاديه وافلاس تلك الدول بل الشعور بالعجز بالتعليل العلمي للمعطيات الاقتصاديه الحقيقيه وعقولنا تراقب الحدث ولم يسجل احد من الباحثيين والاقتصاديين العرب سوى ذكر مدركات هذا الحذر ولم يتم تقديم ورقه اقتصاديه سياسيه بحثيه لتقدير موقف يحدد الاثار الجيوسياسيه والاقتصاديه على الدول العربيه وتحديد الخاسرين و الرابحين وكيف لنا ان نستدرك انعكاسات ومخاطر الحدث والزلزال القادم حسب وصف البعض باجراءات احترازييه وتكنيكيه تكميليه باطار سياسات لاعاده التموضع او النأي بالنفس من المشاركات بمجريات الاحداث والمسببات . الشجاعه بتقديم الرأي بتجرد بدءا من التشخيص العلمي الدقيق وصولا لاستنتاجات عمليه وتقديم مقترحات وحلول استراتيجيه وتكتيكيه ناجعه , خلاف ذلك المراد اشاعه التجهيل والوهم والخوف بدلا من زراعه الامل , والتوصيف يقارب تقدير موقف اننا مقدمون الى دائره الاحتراق السياسي العالمي بل ان الطرح المعقول هو اننا في مرحله انتاج او تشكيل المستقبل .
تجاوز النظام المالي العالمي اخطر ازمه ماليه وعقاريه عالميه 2008 اليوم وليس غدا مطلوب اعاده تقييم الاصول لعديد من المؤسسات الماليه والصناديق الاستثماريه للعديد من اصولها الفاسده الوهميه وصولا الى القيم الحقيقيه لتفادي الصدمه الان الاقتصاد الامريكي يحقق معدلات نمو 2.5% والسيوله الماليه متوفره بذلك يمكن امتصاص الازمه اي ان علم الاقتصاد يستوجب الذهاب بالسياسات بالاتجاه المعاكس للمؤشرات المستقبليه . ينتظران يجتاح امريكا والدول المتقدمه سونامي من الاوضاع الاقتصاديه نتيجه للفشل المالي للدول والاعسار النقدي والعجز المالي على المستوى الشعبي (الناس ) من المتوقع انخفاض معدلات النمو 1% وزياده لافته للبطاله لدى الشباب وارتفاع باسعار السلع والخدمات الاساسيه متزامنه مع الركود الاقتصادي يبدأ من صيف 2019 والتي سترافقها اضطرابات شعبيه .
بينما الدول المتحفزه (الاقتصادات الناشئه ) ومجموعه شنغهاي بقياده الصين والهند وروسيا تواصل تقدمها في تحقيق معدلات نمو جيده باتجاه الاستقرار الأقتصادي والاجتماعي والازدهار كدول تتصدر الأنتاج والتشغيل العالمي . امريكا تحقق معدلات نمو 2.5% وهي باتجاه الانخفاض كما يرافقه زياده ملحوظه في معدلات التضخم وزياده الاعباء الخاصه بمقدرات الحكومه الفيدراليه لصندوق التقاعد والرعايه الصحيه والبطاله (التقديمات الأجتماعيه ) والاخطر هناك زياده في الطلب الاستهلاكي بمعدلات كبيره يتم تغطيتها من انتاج اقتصاديات دول اخرى كالصين والهند في ظل زياده ضخ السيوله من الحكومه الامريكيه وفق سياسه ( نظريه ) الاواني المستطرقه بينما تذهب نسبه كبيره من هذه السيوله لدول خارجيه وهي من العوامل التي تؤشر زياده فرص الانتعاش و(محركات ) النمو الاقتصادي والاهم تعتبر دعم لمراكز هذه الدول المتحفزه لقياده العالم كتحالف سياسي واقتصادي ورؤيه تشاركيه نحوعقد سياسي ثقافي عالمي جديده . بقياده الصين وروسيا والهند والبرازيل والتي تحقق معدلات نمو ثابته ومتصاعدا سنويا ولو كانت بحدود دنيا .
ان اعاده هيكله الديون الحكوميه الامريكيه وبعض الدول (5) الاوروبيه وعربيا ستؤدي الى تزايد البطاله والفقر وبينما معدلات النمو المنخفضه مما جعل النظام الاقتصادي والمالي للدول العربيه لايصلح للمستقبل وباقل تقدير الوضع الحالي يعتبر نموذج غير مستقر وبدرجه اكبر من هوامش التقلب ولا يوجد مؤشرات نحو التحديث وتغير المحركات السياسيه وادواتها تفاديا او معالجه لحاله تؤشر الى مزيدا من التدهور في الاوضاع الاقتصاديه المحليه وعلى مستوى التحالفات السياسيه عامه . والعوده للداخل لكل دوله بدءا من تحسين نهج مستوى الانتاج والتشغيل (الخاص ) والقطاع الاستهلاكي بانخفاض القدره الشرائيه ووقف تدهور مستويات المعيشيه للناس التي ولدت حاله عدم الاستقراروانتاج الربيع العربي والان حاله السترات الصفراء في فرنسا ومن المتوقع تدرجها لدول اوروبيه اعتراضا ونتيجه على تبعات الاقتصاد الرأسمالي من ارتفاع الديون (الدول القطاع الخاص والناس ) لارقام قياسيه وشيوع الكساد الاسود ونتائج الفقاغات الاستثماريه السلبيه الناجمه عن الهندسات الماليه (تضخيم قيم العقارات والاستثمارات ) كونها ليست ناتجه عن تحقيق معدلات نمو حقيقيه اوزياده اوضخ استثمارات جديده للاسف معظمها اصول عقاريه او اوراق ماليه فاسده . يتزامن كل هذا مع ارتفاع مجموع الدين الوطني وانخفاض قيمه النقود والاموال المتاحه تتناقص اصلا دون معالجه مظاهر الترف والانفاق غير الرشيد والاستهلاك الجمعي ايضا .

TO RENW THE WORLD ORDER
مسارالصراع انتقل من حرب العملات الى الحرب التجاريه عالميا والاحتكاكات والمنافسه تحولت الى صراعات تتعدى المصالح بأيدي خفيه واهداف غير معلنه وبعد ؟ هذه الخلافات ليست تنافسيه في مجالات الأستثمار والتجاره بل في حقيقتها حول اداره مستقبل العالم و السيطره على كامل موارده الطبيعيه والبشريه وكيفيه تشكيل راس المال البشري كعامل مهم في تأمين وضمانه السلم المحلي والعالمي الجديد وما ينقصنا هو الاعلان عن محددات الملامح والأطار التنظيمي السياسي الجديدالصالح والمفيد لقياده العالم الجديد وان تصريحات المستشاره الالمانيه ميركل قبل يومين حول ضروه تحديث نظام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يعتبر في نفس السياق وانا اضيف كذلك منظمه التجاره العالميه ونظام الصرف والمبادلات الماليه ايضا تحتاج الى مراجعه لتكون اكثر انصافا لدول التنميه . واصبح الذكاء الصناعي والابتكار ليس حكرا على الغرب وامريكامثلا كريم وايزي تكسى والواتس اب والهوتميل وعلى بابا مثالاوكذلك انتاج المعرفه متاح للجميع .
المقلق عربيا كون الاحتراق الاجتماعي والسياسي الداخلي المفتعل بدايته الظاهريه المطالب الاصلاحيه الاقتصاديه الشعبيه المحقه ومسار الاحداث المتوقع تحول الحراك الشعبي الغير منظم الى القلاقل والاضرابات الاجتماعيه وتنتهي الى مظاهر تحول سياسي جديد تحت عنوان بحث الشرعيه الدستوريه للدول القائمه غالبيه الدول لم تعتمد خارطه طريق للتعامل مع الحراك الشعبي من القوه الناعمه والتوجيه الاعلامي والعمل الحكومي ليبطل جوهرغالبيه هذه المطالب لتفريغ شعاراتهم والاستيعاب من خلال الحاضنات السياسيه والفكريه والثقافيه على ان لا يتم تجاهل سياسه الحزم بالقوه القانونيه الصارمه لاي مسلك خارج سياق الدستور والاخلال بالامن والسلم المجتمعي .
حاله تعارض المصالح بين اوروبا وامريكا واضحه وعميقه حاله اقلها ليسوا موحدين في معركه الأستئثارعلى قياده العالم المستقبليه . بدءا من الولوج الى المبادلات الماليه الجديده لعملات تبادليه وطنيه للدول بديلا عن الدولار اخذ طريقه نحو التطبيق ومسار جديد يصعب ايقافه بدأت الرحله وضعت سكه القطار السريع من الصين الى روسيا عبورا بدول المشرق واختراق نسيج الدول الاوروبيه واعتبار الهند محطه التحويل لكل المسارات لتصل الى الحديقه الخلفيه لامريكا (طريق الحرير السياسي ). في نفس السياق ان جولات وزير الخارجيه الامريكي الاخيره وقرارات ترامب الاخيره من القدس الى الجولان والمتوقع اعترافه بضم الضفه الغربيه لاسرئيل ايضا كل هذه القرارات المضره بمصداقيه امريكا في موازين الاداره العالميه الجديده و تعتبر ضربه قاضيه للاخلاقيات والمثل والموثوقيه التى قامت عليها مكانه امريكا كدوله عظمى. جاء رد دريد لحام باهداء كاليفورنيا الى المكسيك ليس مزحه بل هو الرد السياسي المدروس من قبل سوريا . كما ستواجه اسرائيل خطر استراتيجي حال اعلان المقاومه الشعبيه لتحرير الجولان بعيدا عن القرار السياسي من مجموعات كما فعل دريد ردا على ترامب والاتجاه بتحول مواقف الدول العربيه سياسيا وشعبويا من مصر والاردن والمغرب والجزائر والعراق وتركيا اما دول الخليج المؤيده والكويت اجزم الرافضه وسلطنه عمان الصامته ستواجه دول الخليج مأزق عميق متمثل بالاغتراب العربي والاسلامي الشعبي لتصبح كدول على نقيض مع الايديولوجيا العقائديه لابن تيميه والوهابيه وتيار القوميه العربيه بل اكثر صورالتناقض والخصومه ستقع مع الشرعيه القبليه مما يؤدي الى حاله عدم الاستقرار لهذه الدول . كما فشلت سياسه ترامب تحويل اهتمام الراي العام الامريكي والغربي و(الراي العام العربي ليس من ضمن حساباته ) جراء اختلاق ازمه سياسيه بعناوين عسكريه مع ايران . بينما الوضع مع تركيا عناوين المواجهه حرب اقتصاديه وضغوط تجاريه وماليه .كل هذا هروبا من مواجهه مشاكله الداخليه والازمه الاقتصاديه الامريكيه المتسترعنها عمدا وهي كبرى ومصيريه قد تكون من اهم الاسباب لفقدان امريكا من وزنها النوعي بالتفرد لقياده العالم وظهور البوادرفي العام القادم وسنلحظ الشعارات الانتخابيه الرئاسيه القادمه تتحول الى اولويات اقتصاديه وتجاريه محليه امريكيه خالصه .ستطفو الدلالات بوقت سريع, ان اغلاق الحكومه الفيدراليه اهم دلالاته عجز اداره ترامب سياسيا لتناقضها في اداره البلاد مع المؤسسات الحاكمه والعميقه التي سترد بافتعال مشاكل اقتصاديه باتجاه تخفيض معدل النمو لاقل من 1% بينما التلطي وراء الجدار واوباما كير(برنامج الرعايه الصحيه ) يعتبر كنوع من الذرائع ولايجاد مبررات التبرير للفشل القادم ولن يجد ترامب شريك لتقاسم المسؤوليه .
ان مجريات الاحداث وتاريخ سلوكيات المؤسسات الحاكمه لن تنتظر للانتخابات المقبله والا ستواجه تداعيات بدايه انهيار عصر امريكا عالميا بل قد يتطلب الامر عزل ترامب او عدم ترشحه مجددا بتوافق بن الحزبين (الديموقراطي والجمهوري ) والدوله العميقه. المؤسسات الحاكمه تفضل اللجوء لسياسه الهبوط الاضطراري وهو تقدير موقف شخصي من كاتب هذا المقال وليس معلومه سياسيه يرتكن لها . تفاديا لصدمه جيوسياسيه دوليه وداخليه متمثله في اختلال في موازين اداره احكام وقواعد عمل المؤسسات الناظمه للدوله الامريكيه واثاره الضخمه بحيث لا يمكن لاي مسؤول امريكي تحمل تكلفته الاستراتيجيه . والخطر الاكبر في وجود المتحفزين الدولين الكبار بالانقضاض باستغلال الفرصه من التنين الصيني والدب الروسى المتأهب وتجمع الخلافه الاسلاميه (تركيا ) المتصالحه مع الثوره الاسلاميه (ايران) ليبقى الهدف الاجل الاستقرارو التفاهم تعزيزا لمكونات السلم العالمي والذهاب الي تحديث النظام العالمي التشاركي الجديد بدلا من الوضع الحالى كشمعه في مهب الرياح العاتيه وهو واقع حال العالم المتقلب الغير مستقر ولوجوا لحرب عالميه مدمره او ارساء نظام سياسي عالمي جديد ليصبح اكثر انصافا بكل جوانب مؤسساته التي تحتاج لمراجعه وتحديث من الامم المتحده ومنظمه التجاره العالميه والبنك الدولي وصندوق النقد الدولى تعزيزا للديموقراطيه والعداله الاقتصاديه واحترام سياده الدول و وزرع فسائل ثقافه الانسنه والاخوه الجامعه عالميا.
مرصد مؤشر الاقتصاد السياسي
رسالتنا ( الخير في ان نتحاور والمصلحه في ان نعرف )

كاتب وخبير الاقتصاد السياسي

اقرأ السابق

أين مكانه ومستقبل العرب من مثلث النفوذ في الشرق الاوسط ؟

اقرأ التالي

نـحو فهم واقع الاقتصاد الأردني