2021-06-13
bner4

“لا حلول سريعة لبايدن في الشرق الأوسط”

تحت عنوان “لا حلول سريعة لبايدن في الشرق الأوسط” أشارت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في افتتاحيتها إلى ما تقوم به الإدارة الجديدة من إعادة تقييم للوضع في المنطقة.

و”بعد أربعة أعوام من صنع السياسة الغريبة الأطوار لدونالد ترامب وهوسه بإيران اتخذت إدارة بايدن الخطوات الأولى لتصحيح بعض الضرر الذي تسبب به في الشرق الأوسط”، مضيفة أن العلاقات مع القوى بالمنطقة يعاد النظر بها. وتقول إن منطقة الشرق الأوسط هي بلا شك الأكثر تأثرا من رئاسة ترامب، من قراره التخلي عن الاتفاقية النووية التي وقعتها القوى الكبرى مع طهران وتحيزه الوقح مع إسرائيل والسعودية والذي خرق عقودا من الأعراف الأمريكية.

وقالت إن بعضا من سياسات ترامب لن يتم التخلي عنها مع أن فريق بايدن قام باتخاذ تحركات إيجابية مبكرة، فقد أعلنت الإدارة عن إعادة واشنطن العلاقات مع الفلسطينيين واستئناف المساعدات إليهم. وسمحت بالعقود المالية مع حركة الحوثيين لمدة شهر حتى تقوم بمراجعة قرار اللحظة الأخيرة الذي اتخذته الإدارة السابقة بتصنيف الحركة في قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية. ومضت إدارة ترامب بالقرار رغم التحذيرات من أن تحركا كهذا قد يدفع باتجاه مجاعة في اليمن.

وبالإضافة لهذا قامت واشنطن بتجميد صفقات السلاح التي أقرها الرئيس السابق وتؤثر على أهم حليفين داعمين له وهما الإمارات العربية المتحدة والسعودية. وقادت الدولتان الخليجيتان تدخلا عسكريا كارثيا في اليمن. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن مراجعة صفقات الأسلحة أمر عادي تلجأ إليه الإدارات الجديدة. إلا أن الرسالة كانت واضحة: لن تكون العلاقة كما كانت ولا عادية.

ووعد بايدن في السابق بالنظر إلى العلاقة الأمريكية- السعودية بسبب انتهاكات ولي العهد محمد بن سلمان لحقوق الإنسان وجريمة مقتل جمال خاشقجي عام 2018. وتعهد بوقف الدعم الأمريكي للحرب في اليمن. ويطال تعليق السلاح مبيعات صواريخ إلى الرياض ومقاتلات أف-35 إلى أبو ظبي. والصفقة الأخيرة هي نتاج معاهدة التطبيع التي وقعتها الإمارات العام الماضي مع إسرائيل.

وتعتقد الصحيفة أن قرار فريق بايدن مراجعة دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مصيب وكذا محاولته لتخفيض التوترات التي أشعلها ترامب. وإدارة بايدن أمام امتحان إحياء الاتفاقية النووية مع طهران والتي كانت النجاح الوحيد لإدارة باراك أوباما بالمنطقة وعمل ترامب كل ما بوسعه لتدميرها. ويقول بايدن إن الولايات المتحدة ستعود للاتفاقية لو خفضت إيران من نشاطاتها النووية وعادت للالتزام ببنودها.

ولكن المسؤولين الإيرانيين الذي يشعرون بالجرأة لصمودهم أمام استراتيجية ترامب “أقصى ضغط” يصرون أولا على رفع واشنطن العقوبات عنهم. ورفعت طهران من مستوى المواجهة عندما قالت إنها ستمنع دخول فريق تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر، مما سيضعف من نظام الرقابة الصارمة الضرورية للاتفاقية.

وفي ضوء الإرث الذي تركه ترامب لبايدن فلا توجد هناك حلول سريعة للمشاكل التي تواجه الشرق الأوسط. كما أن تاريخ التدخل الأمريكي بالمنطقة حافل بالفشل والنكسات التي سبقت ترامب، من غزو العراق عام 2003 الذي يفرض حضوره بقوة على صناع القرار بواشنطن إلى سياسة أوباما وردها غير المتناسق على الربيع العربي وتداعيات النزاعات في اليمن وسوريا وليبيا.

وحتى تنجح إدارة بايدن بالمنطقة، عليها التعلم من دروس الماضي وتستخدم ثقل الدبلوماسية الأمريكية ببراغماتية وتتبنى التعددية وتستمع لشركائها. ويجب أن يكون هدف واشنطن هو تخفيف التوترات لا زيادتها والعمل من أجل حلول دائمة. وهذا أمر ليس سهلا. و”يجب أن يكون هناك انسجام وتماسك في الرسائل التي تركز على أهداف واقعية. مما سيقود إلى العملية الصعبة وهي إعادة الثقة بالقيادة الأمريكية”.

اقرأ السابق

خرائط الشرق الاوسط الجديد والمسارات المتوقعة

اقرأ التالي

نحتاج إلى مقاربة جديدة لجائحة كورونا فنهايتها بعيدة