2021-06-24
bner4

أنهى بايدن حظر سفر المسلمين. استمرت مشكلة أصعب بكثير

يستمر المسلمون الأمريكيون في مواجهة التحيز ، حتى عندما يتمسكون بالمثل الديمقراطية

– بقلم لبريان كالفانو ونازيتا لاجفاردي وميليسا ميكلسون – 

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تحليلًا لبريان كالفانو، أستاذ العلوم السياسية والصحافة المساعد بجامعة سينسيناتي، ونازيتا لاجفاردي، أستاذة العلوم السياسية المساعدة بجامعة ولاية ميشيجان، وميليسا ميكلسون، أستاذة العلوم السياسية وعميدة كلية مينلو، ناقشوا فيه نتائج بحث أجرَوه عن تصورات الأمريكيين عن المسلمين، والتحديات التي تواجه المسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها، حتى بعد إلغاء حظر السفر الذي كان ترامب قد فرضه على بعض الدول ذات الغالبية المسلمة.

يستهل الكتَّاب تحليلهم بالقول: إن إلغاء الرئيس بايدن، في يوم تنصيبه، قرار حظر السفر الذي فرضته إدارة ترامب، يُعد وفاءً بأحد وعوده الانتخابية المحورية. الآن، سيُسمَح للمسافرين من عدَّة بلدان ذات أغلبية مسلمة بدخول الولايات المتحدة، وهو القرار الذي فتح باب الأمل واسعًا أمام المسلمين الذين يعيشون في هذا البلد وعائلاتهم.

لكن هناك تحديًا آخر لا يقتصر تأثيره على المسافرين من بلدان ذات أغلبية مسلمة، بل يؤثر على المسلمين الذين يعيشون بالفعل في الولايات المتحدة، بمن فيهم المسلمون الذين يحملون الجنسية الأمريكية. وتُظهِر استطلاعات الرأي العام والبحث الذي أجراه الباحثون أن المسلمين في الولايات المتحدة سيظلون يواجهون استياءً عامًَا وتمييزًا صريحًا. وحتى عندما يُظهِر المسلمون الأمريكيون دعمهم للقيم الديمقراطية، يظل التحيز قائمًا.

كثير من الأمريكيين لديهم تصوُّر سلبي عن المسلمين

ويضيف الكُتَّاب: تُظهِر استطلاعات الرأي التي أُجريَت منذ وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 أن هناك المواقف المتحيزة ضد المسلمين شائعة جدًا، لا سيما في أوساط المحافظين والجمهوريين.

على سبيل المثال كشفت دراسة أُجريَت عام 2017 عن اعتقاد غير المسلمين بأن نحو نصف المسلمين فحسب (56%) يريدون أن «يندمجوا»، وأن يكونوا جزءًا من الولايات المتحدة. ويقول الجمهوريون: إن 36% فقط من المسلمين الأمريكيين يريدون أن يندمجوا في المجتمع الأمريكي، فيما يعتقد الديمقراطيون أن هذه الرغبة تنطبق على 67% من المسلمين الأمريكيين.

ووفقًا للدراسات الاستقصائية التي أجراها مركز بيو للأبحاث، يقل شعور الأمريكيين بالارتياح تجاه المسلمين عن شعورهم بالارتياح تجاه أي مجموعة أخرى من المجموعات الدينية في البلاد، بمن فيهم المُلحدين.

وعلاوةً على ذلك أوضح نحو 60% من المسلمين الأمريكيين في دراسة أُجريت عام 2020 أنهم تعرَّضوا للتمييز الديني، وهي أعلى من أي نسبة تمييز تعرَّضت لها أي مجموعة دينية أخرى، فيما ذكر ما يزيد عن نصف المسلمين الأمريكيين بقليل (51%) أنهم تعرَّضوا للتنمر الديني.

هذا التحيز المستمر يسترعي الانتباه؛ إذ تُظهر الدراسات أن الغالبية العُظمى من المسلمين في الولايات المتحدة (85%) يُظهِرون ميلًا قويًا لتبنِّي الهوية «الأمريكية»، وهو ما يعادل نسبة التمسك بالهوية الأمريكية في أوساط المسيحيين البروتستانت.

إستراتيجية ممكنة لتغيير التصورات عن المسلمين

يرى الكُتَّاب أن ارتباط المسلمين الأمريكيين بالولايات المتحدة يثير احتمالية التساؤل: هل رؤية المسلمين الأمريكيين وهم يخدمون بلدهم ويتمسكون بالمُثُل الديمقراطية يمكن أن تساعد في تغيير شعور الأمريكيين من غير المسلمين تجاههم؟ ويجيب الكُتَّاب قائِلين: إن التوافق مع العادات الاجتماعية والسياسية في البلاد ينبغي أن يسفر عن زيادة القبول الاجتماعي.

يلفت التحليل إلى التواجد البارز للأمريكيين المسلمين في المناصب العامة، بما فيها الكونجرس. كما وعد بايدن بتعيين مسلمين في إدارته، وأوفى بوعده من خلال اختياره لسميرة فاضلي (مسلمة كشميرية الأصل) لتشغل منصب نائب مدير المجلس الاقتصادي الوطني. وكانت سميرة، المسلمة المولودة في الولايات المتحدة، قد تلقَّت تعليمها في جامعتي هارفارد وويل، وعملت سابقًا في وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي.

كيف أجري البحث؟

يمضي الكُتَّاب قائِلين: نظرنا فيما إذا كان الالتزام بالمعايير الديمقراطية يمكن أن يُحسِّن التصورات العامة عن المسلمين في دراسة أُجريَت عام 2018 على ألف و500 مقيم غير مسلم في ولايات كاليفورنيا، وميشيجان، وأوهايو.

وجُمِعت البيانات في المدة من 18 – 23 يوليو (تموز) باستخدام لوحة المستجيبين المُمثَّلة على المستوى الوطني في أداة لوسيد ثيورم (أداة استكشافية تتيح للباحثين استهداف المستجيبين الأمريكيين الذين يجري تمثيلهم على نطاق وطني. وهي خيار مثالي بالنسبة للدراسات التي تهدف إلى قياس مشاعر السكان بصفة عامة). خضع المشاركون في الدراسة لتجربة عشوائية؛ إذ قرأ كل مشارك قصة إخبارية تصف كيف ينظم قائد منظمة محلية منتديات تداولية أدلى فيها مرشحو مجلس المدينة ببيانات عامة.

تستشهد القصة بالوصف الذي يقوله القائد عن عمله باعتباره «مكانًا يناقش فيه المقيمون في المدينة القضايا التي تؤثر فينا جميعًا»، وباعتبار المنتدى «فرصة تتيح للجمهور السماع من مرشحي المجلس، واتخاذ قراراتهم بشأن أفضل المرشحين لقيادة المدينة في السنوات المقبلة».

ولعلَّ الأهم من ذلك هو أن القصة الإخبارية تباينت فيما إذا كانت هوية القائد الدينية والعِرقية معروفة ابتداءً، وما إذا كان «مسلمًا»، أو «عربيًّا»، أو «عربيًّا ومسلمًا».

ولكن بعد قراءة القصة الإخبارية وصف المشاركون القائدَ المسلمَ بأنه أقل جدارة بالثقة، مقارنة بالمشاركين الذين وصفوا القائد الذي لم تكن هويته الدينية والعِرقية معروفة. كما صُنِّف القائد المعروف بأنه «عربي ومسلم» بأنه أقل تفضيلًا، وإن لم يصل إلى درجة القائد الموصوف بأنه «مسلم» فقط.

ومن الجدير بالذكر أن القائد المعروف بأنه «عربي» لم يحظَ بدرجة تفضيل أقل. وهذا يشير إلى أن الهوية المسلمة هي أهم العوامل التي تُبلوِر المواقف التي يتَّخذها الأمريكيون. ويشير دليل آخر إلى أن هذا ربما يرجع إلى التصورات بشأن الإسلام بوصفه شكلًا من أشكال التعصب الديني. وتظهر الدراسة التجريبية التي أجرتها الاقتصادية ماري آن فالفورت أن التمييز ضد المسلمين يزداد عندما يُنظَر إليهم باعتبارهم أكثر تديُّنًا.

ومن ثمَّ يبدو أن الاستياء العام الموجود مُسبقًا ضد المسلمين يقلِّص التصورات الإيجابية عن المسلمين، حتى عندما يواجه الأمريكيون من غير المسلمين مسلمين مثاليين يعتنقون «معايير» أمريكية حسبما يظهر من تصرفاتهم. ويمكن أن يكون المسلمون الآخرون أقل حظًا، بل ربما يحظى زائرو الولايات المتحدة من المسلمين بقدر أقل من الثقة، نظرًا لأنه ليس لديهم تاريخ حافل بالارتباط بالولايات المتحدة.

وتواجه المسلمات أيضًا تمييزًا من نوعٍ خاص، لا سيما إن كُنَّ يرتدين حجابًا. وكما تشير خبيرة جرائم الكراهية باريرا بيري، يتعارض هذا النوع من الإسلاموفوبيا، القائمة على أساس نوع الجنس، مع أنماط جرائم الكراهية ضد المجموعات الأخرى، التي عادةً ما يُرجَّح أن يكون الرجال ضحاياها.

ويختم الكُتَّاب مقالهم بالقول: ربما يُحسِّن إلغاء حظر السفر وتعيين مسلمين أمريكيين بارعين في مناصب حكومية رئيسة التصورات العامة عن المسلمين. لكن مع أنَّ جهود جو بايدن ترحيبية أكثر من جهود دونالد ترامب، إلا أنها لا تُبشِّر بتغيير كبير في مستوى الاستياء العام الذي يواجهه المسلمون، القريبون والبعيدون على حد سواء.

 **نشر هذا المقال تحت عنوان  : 

Biden ended the Muslim travel ban. A much tougher problem persists

الكاتب  Brian Calfano, Nazita Lajevardi and Melissa R. Michelson

اقرأ السابق

يواجه جو بايدن بالفعل مشكلة حليف

اقرأ التالي

الرئيس الامريكي بايدن يرفض تلقي اتصالا هاتفيا من نتنياهو