2021-09-26
bner4

رجال الأعمال الأمريكيون يدخلون في أعمال نفطية سورية غامضة

– بقلم كلوي كورنيش وأسماء العمر –

نشرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية تقريرًا شارك في إعداده كل من كلوي كورنيش، مراسلة الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط لتغطية أخبار سوريا، والعراق، ولبنان، وأسماء العمر، مراسلة الصحيفة إسطنبول، وكاترينا مانسون، المراسلة المعنيَّة بتغطية أخبار السياسة الخارجية والدفاع والاستخبارات للولايات المتحدة، تناولوا فيه انخراط رجال أعمال أمريكيين في صفقة نفط سريَّة داخل الأرضي السورية.

استهلت المراسلات التقرير بالإشارة إلى مشاركة ثلاثة رجال أعمال أمريكيين – دبلوماسي سابق وعميل خاص سابق ومسؤول سابق في قطاع الطاقة، قبل عامين للتفاوض سرًّا بشأن صفقة نفطيَّة في شمال وشرق سوريا (منطقة سورية تمتد في شمال وشرق سوريا، وقد أُنشئَ فيها حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع وتسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية).

كبرى شركات النفط الغربيَّة تستخرج النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط

وأوضح التقرير أنه في حين أن شركات النفط الغربيَّة الكبرى تشارك منذ مدة طويلة في ضخ النفط الخام في بلدان الشرق الأوسط، لا سيما دولة العراق، إلا أن مهمة هذه المجموعة كانت مختلفة؛ إذ أرادت التنقيب عن النفط وتكريره وتصديره إلى الخارج من إحدى المناطق داخل الأراضي السورية التي مزَّقتها الحرب، والتي يسيطر عليها الأكراد السوريون المدعومون من الولايات المتحدة الأمريكية.

وأفاد التقرير أن جيمس ريس، أحد مؤسسي شركة «دلتا كريسنت للطاقة (Delta Crescent Energy)» الأمريكية، قال: «إن شركات مثل إكسون وشيفرون لا تدخل في هذا النوع من الأعمال». بينما قال السفير الأمريكي السابق في الدنمارك لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «إن دلتا كريسنت شركة رائدة ومغامرة للغاية في هذا المجال والبعض قد يصف أعمالها بالخطيرة للغاية».

وتواجه شركة «دلتا كريسنت» الأمريكية عقبات كبيرة، على الرغم من الاستعداد الذي تبديه الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من أجل تسهيل أعمال الشركة الأمريكية المستثناة من العقوبات الأمريكية؛ ما يتيح لها الانخراط في تجارة النفط السوريَّة.

وبحسب ما جاء في التقرير يتمتع شمال وشرق سوريا بعلاقة حسَّاسة للغاية مع كلٍ من واشنطن والنظام في دمشق. كما أن الميليشيات التي يسيطر عليها الأكراد في هذه المنطقة قد قدَّمت على أرض الواقع الدعم اللازم للمعركة المدعومة من التحالف ضد متطرفي «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)». ولم تزل المنطقة مُهدَّدة بالهجوم من جانب تركيا أو الجهاديين، وقد ساعد وجود 900 جندي أمريكي على منع هذه الهجمات جزئيًّا. أما نظام الرئيس بشار الأسد فيدَّعي أن حقول النفط مِلك له، والأكراد ليس لديهم أي سند قانوني يؤكد ملكيتهم لحقول النفط هذه. وذكر التقرير ما صرَّح به ديفيد باتر، الزميل المشارك في معهد تشاتام هاوس (المعهد الملكي للشؤون الدولية) بلندن قائلًا: «في ضوء هذه الأعمال الخطرة، يبدو مشروع شركة دلتا في سوريا نوعًا من التحايل».

ثورة الأكراد ضد النظام الحاكم في سوريا

ولفت التقرير إلى أنه بعد عقود من المعاملة القاسية على يد النظام الحاكم في سوريا، استخدم الأكراد الثورة المناهضة للنظام التي بدأت عام 2011 من أجل بسط نفوذهم على حوالي ثلث الأراضي السورية وإخضاعها لحكمهم؛ وتضم هذه الأراضي معظم الاحتياطات النفطية في سوريا. وأضاف باتر قائلًا: «يُقدر الإنتاج الحالي بنحو 30 ألف برميل في اليوم، وتُعد هذه الأصول ضئيلة للغاية».

وألمح التقرير إلى أن المهربين، الذين ينقلون النفط الخام إلى داخل سوريا وشمال العراق، هم الذين يحددون سعره. وقد منحت دمشق عقود تنمية هذه الحقول للشركات الروسيَّة كمكافأة لحليفها العسكري موسكو. إلا أن الإدارة الكرديَّة لا تسمح للروس، ولا للنظام الحاكم، بالوصول المباشر إلى حقول النفط هذه.

 وقد تَعرَّف جيمس ريس، أحد مؤسسي شركة «دلتا»، على القيادة الكردية – قوات سوريا الديمقراطية – من خلال الشركة الأمنية تايجر سوان (TigerSwan) التي أسسها. وإدراكًا منه لفرص تطوير حقول النفط التي يسيطر عليها الأكراد، استعان ريس بالسيد كاين، محامي الشركات، وجون دوريرير، المدير السابق لشركة «جلف ساندز (Gulfsands)» وهي إحدى الشركات النفطية الصغيرة المُسجَّلة في لندن، والتي كانت تدير الحقول في شمال شرق سوريا قبل أن تُوقف العقوبات أعمالها عام 2011. وقال كين: «إنهم أنشأوا شركة دلتا، التي يغطي عقدها مساحة أكبر من تلك التي تديرها شركة جلف ساندز».

وأشار التقرير إلى أنه في أبريل (نيسان) من العام الماضي منحت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا نادرًا يسمح لشركة «دلتا» بتجنب العقوبات الأمريكية على قطاع النفط السوري. وتبرع كل من السيد كين، وهو جمهوري، والسيد دورييه بأموال لدعم مرشحين جمهوريين. كما أن شركة «دلتا» تنفي استخدام النفوذ السياسي لتأمين هذا الترخيص. وقال جويل ريبيرن، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا: إن «المسؤولين الأمريكيين أيَّدوا المشروع؛ لأننا نؤيد محاولة تنشيط الاقتصاد في شمال شرق سوريا وإدارته».

تهديد ترامب بسحب جنود بلاده من شمال شرقي سوريا

ونوَّه التقرير إلى تهديد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرتين بسحب الجنود الأمريكيين من الشمال الشرقي في سوريا، لكنه تراجع عن قراره بعد رد فعل عنيف في واشنطن وقال في السابق: إن القوات لم تزل موجودة «من أجل النفط فقط». ومع ذلك يجري تهريب بعض النفط من المنطقة إلى نظام الأسد الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات.

تقول جيسيكا إل ماكنولتي، المتحدثة باسم البنتاجون: إن «وزارة الدفاع لم تكن مُكلَّفة بحماية شركة دلتا أو أي شركة خاصة أخرى تسعى لتنمية الموارد النفطية في شمال شرق سوريا».

وحتى مع موافقة الولايات المتحدة، ستعمل شركة «دلتا» في سوق غامض. وتُجري الشركة حاليًا معالجة النفط الخام في الشمال الشرقي داخل آلاف المصافي المؤقتة الخطرة أو يُنقل النفط الخام بالشاحنات غربًا إلى مصفاة في حمص، وهي واحدة من ضمن اثنتين يسيطر عليهما النظام. وقد بِيع النفط بسعر مخفَّض في السوق السوداء، وكان يحقق عائدات تصل إلى 3 ملايين دولار يوميًّا لقوات سوريا الديمقراطية قبل انهيار أسعار النفط في عام 2020، وفقًا لتقارير وزارة الدفاع الأمريكية.

يقول عبد الله الغداوي، صحافي ينتمي أصلًا إلى منطقة شمال شرق سوريا: إن «قوات سوريا الديمقراطية، النائية جغرافيًّا، ليس لديها خيارات أخرى سوى بيع النفط لوسطاء النظام أو تجَّار غير معروفين من شمال العراق. بينما تغض الولايات المتحدة الطرف، وفقًا لمصدر مُطلع على نهج الولايات المتحدة في سوريا لم تسمه الصحيفة. وصرَّح المصدر أن «الولايات المتحدة تُفضل تسويق النفط في مكان آخر، لكنها لم تعترض بشدة أبدًا».

جميع السوريين لهم الحق في موارد شمال شرق سوريا

يقول بريفان خالد، الرئيس المشارك لسلطات المبيعات الكردية للنظام: إن «جميع السوريين لهم الحق في موارد شمال شرق سوريا، و(نحن) نقدم لهم أكبر قدر ممكن من هذه الموارد».

وعلى الرغم من أن شركة «دلتا» قالت إنها تريد التوسط في مبيعات النفط في سوق النفط العالمية، إلا أنه ليس من صلاحيات الولايات المتحدة أن تمنح سندًا قانونيًّا جيدًا من جانب واحد لقوات سوريا الديمقراطية للنفط الخام الذي يُصدَّر على نحو مستقل من الأراضي السورية، بحسب ما ذكره باتريك أوسجود، كبير المحللين في شركة «كنترول ريسكس ميدل (Control Risks Middle)»، وهي شركة أمنيَّة. وقال النظام: إن بيع شركة دلتا للنفط دون الحصول على إذن منه سيكون بمثابة سرقة.

واختتم الكاتب تقريره بقول السيد كين: «إن التجَّار يجب أن يشعروا بالارتياح من حقيقة أن وزارة الخزانة الأمريكية أشارت إلى أن مشروعنا يتوافق مع السياسة الخارجية الأمريكية عند منحنا الترخيص لهم».

وأضاف: «لكن في البداية، ستكلف استعادة الإنتاج الكامل مئات الملايين من الدولارات. وسنحتَاج بالطبع إلى استثمارات إضافية». وصرَّحت شركة «دلتا» بأن مؤسسي الشركة الثلاثة وحدهم هم الذين استثمروا حتى الآن فيها، وليس للشركة أي مالكين آخرين. وفي حين أن المشروع قد يبدو محفوفًا بالمخاطر، أو حتى غير صائب، قال السيد كين: «إنه يستحق المحاولة لمساعدة قوات سوريا الديمقراطية؛ إذ إنهم قاتلوا إلى جانبنا لهزيمة داعش، وأنهم يستحقون أن يحيوا حياة أفضل».

 ** نشر هذا المقال تحت عنوان  : 

American entrepreneurs wade into murky Syrian oil business

الكاتب  Chloe Cornish, Asmaa al-Omar, Katrina Manson

اقرأ السابق

بايدن لم يتطرق إلى قرار ترامب بخصوص القدس

اقرأ التالي

إشارات أولية تؤكد أن بايدن لن يبذل أي جهد حقيقي بشأن فلسطين و”عملية السلام”