2021-09-18
bner4

باحثان أمريكيان يقترحان إقامة منتدى خاص بالشرق الأوسط يمكن أن يساعد في نجاح بايدن

 لم تمض سوى أيام قليلة على تولي جو بايدن منصبه، وهناك أولويات عاجلة كثيرة في انتظاره، ولم يحدد بعد استراتيجيته الأساسية بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط. ورغم أن البعض في الولايات المتحدة وفي الخارج يساورهم القلق من احتمال إن تنهي أمريكا اهتمامها بالمنطقة مما يخلق فراغات سوف يستغلها الخصوم، يتمثل الاحتمال الأكبر في أن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تترك الشرق الأوسط ولن تقوم بدور قيادي فيه. فسوف تواصل الولايات المتحدة تواجدها ونفوذها في المنطقة ، على الرغم من أنها سوف تكون أكثر انتقائية في ارتباطها بالمنطقة.

ومن الواضح أن إدارة بايدن ترى أن أكثر أولوياتها إلحاحا في المنطقة هي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 مع طهران ، شريطة ضمان التزام إيران به. كما تحدث بايدن عن رغبته في إجراء مفاوضات إضافية للتعامل مع أنشطة إيران في المنطقة، وكذلك التعامل مع الحرب في اليمن وتعزيز السلام بين العرب وإسرائيل.

ويرى روبرت دانين ، أحد كبار الباحثين بمشروع مستقبل الدبلوماسية” في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية، التابع لـ”مدرسة كيندي في جامعة هارفارد”،والمسؤول السابق بوزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأمريكي، وماهسا روهي الباحثة بمعهد الدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة الدفاع القومي الأمريكي في تقرير لهما نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية أن بايدن وكبار مستشاريه أوضحوا تماما أن مهمتهم الأولى هي استعادة الشراكات الدولية وانتظار قيام أصدقاء أمريكا بدور أكبر فى مواجهة التحديات العالمية والإقليمية.

كما يدرك الرئيس الجديد أن أهدافه بالنسبة للمنطقة يستحيل على واشنطن تحقيقها بمفردها. ولا بد أن هذا أمر مرحب به بالنسبة للمنطقة، حيث تشعر الدول العربية وإسرائيل منذ فترة طويلة بالاستياء من استبعادهما من الاتفاق النووي الإيراني. ولدى أصدقاء أمريكا في أوروبا والشرق الأوسط الآن فرصة فريدة لأن يكون لها رأي أكبر في شؤون منطقتهم وبدء أساليب تعاونية جديدة بالنسبة لمنطقتهم التي تمزقها الصراعات.

ومع ذلك، هناك مشكلة رئيسية تواجه الجهود المستقبلية للتوصل إلى أساليب تعاونية عبر الأطلنطي ومتعددة الأطراف بالنسبة للشرق الأوسط: وهي أنه لا توجد في الوقت الحالي سبل واضحة ومتفق عليها للقيام بذلك. وفي كل حالة من الحالات- على سبيل المثال الجهود للتعامل مع الحرب والصراع في سورية، أو ليبيا، أو اليمن- تم إضاعة الوقت الثمين والجهد الدبلوماسي المهم ببساطة في تحديد المكان، والصيغة، والمشاركة بالنسبة للمباحثات بدلا من التعامل مع الخلافات الفعلية. وبالإضافة إلى ذلك، كان الأمر في كل حالة لا يتسم بالشمول إلى حد كبير، حيث يتم بتجاهل الأطراف المعنية المهمة ، والأطراف المعرقلة لأي اتفاق.

ورغم أن هناك في المنطقة وخارجها أكثر من منظمة ومؤسسة تحمل اسم منتدى الشرق الأوسط ، يؤكد الباحثان دانين وروهي أن ما هو مطلوب للغاية للتعامل مع القضايا في الشرق الأوسط هو منتدى إقليمي دائم شامل واسع النطاق، يضم كل دوله في مكان واحد. ومثل هذا المكان، على خلاف الجمعية العامة للأمم المتحدة، يمكن أن يكون بمثابة نقطة محورية، داخل الشرق الأوسط، ومكرس لمواجهة قضايا المنطقة.

ويتعين عقد هذا المنتدى الخاص بالشرق الأوسط تحت إشراف شخصية دولية تحظى بالاحترام، مثل سكرتير عام الأمم المتحدة أو من يقوم بتعيينه. ورغم أن المنتدى سوف يرحب بمشاركة جميع دول المنطقة، لن تتضمن المشاركة أو تتطلب الاعتراف أو العلاقات بين أعضائه. ومن ثم، يكون للخصوم مثل إيران، والمملكة العربية السعودية، وسورية، وإسرائيل الحق في مكان على الطاولة.

ورغم أن المنتدى سيكون لخدمة أجندة خاصة بالشرق الأوسط وتحت قيادتها ، فإنه سوف يتعين أن يدرك أن تحديات وصراعات المنطقة، وسبل علاجها المحتملة، ليست معزولة تماما عن العالم الخارجي. وهكذا، فإنه لكي يكون المنتدى فعالا ومتصلا بالمعنيين العالميين، يتعين أن يدعو مجموعة صغيرة من الدول، على غرارالدول الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، للحضور كمراقبين. ومن ثم، فإن دولا مثل الولايات المتحدة، وأوروبا، وروسيا، والصين وغيرها، سوف تكون حاضرة، ومع ذلك لا تستطيع فرض أجنداتها على المنتدى.

وإدراكا للعداءات العميقة ووجهات النظر المتضاربة، يجب أن يبدأ كل حوار إقليمي في المنتدى بصورة تدريجية وبأجندة متواضعة. فمن الممكن أن يبدأ بمعالجة مجموعة كبيرة من التحديات الفورية، والمشتركة والعابرة للدول- ابتداء من فض الخلافات المتعلقة بالأمور البحرية والمجال الجوي إلى مواجهة فيروس كورونا وتغير المناخ. كما يمكن أن يكون هذا المنتدى بمثابة المكان المناسب لأي حوار هيكلي مع المنطقة تتصوره إدارة بايدن.

وبذلك ومع مرور الوقت، سوف تستطيع دول الشرق الأوسط تحديد الكثير من مجالات التقارب فيما بينها وليس فقط الخلاف. وفي حقيقة الأمر، فإنه من المحتمل أن يتم أهم عمل للمنتدى في ممراته وغرفه الخلفية. وهكذا سوف يصبح المنتدى الوجهة الطبيعية لأي دبلوماسية مكوكية إقليمية هادئة مطلوبة بشدة، خاصة أثناء الأزمات الإقليمية الملحة.

وقد اتضحت تماما قيمة وجود كيان دائم ومنظم للحوار الإقليمي منذ عدة أسابيع، في الخامس من كانون ثان/ يناير، عندما أنهى اتفاق العلا الخلاف بين قطر، والمملكة العربية السعودية، والامارات العربية المتحدة ، والبحرين، ومصر. والأمر الذي جعل تحقيق هذا الاتفاق ممكنا هو وجود منتدى إقليمي محدود- هو مجلس التعاون لدول الخليج العربية- الذي حققت قمته السنوية حسم الخلاف الشديد بين دوله، حيث قامت دول أعضاء مثل الكويت، التي عملت بكل جد واجتهاد من وراء الكواليس لإعداد النتيجة الإيجابية التي أسفرت عنها القمة.

ويختتم الباحثان تقريرهما بالقول إن الشرق الأوسط يواصل مواجهة مجموعة كبيرة من التحديات والصراعات التي لا تظهر أي دلائل على إمكانية أن تنتهي دون بذل جهد لتحقيق ذلك. ومن خلال إقامة منتدى للشرق الأوسط يكون بمثابة مجلس مشترك لدول المنطقة ليكون لها رأي أقوى وجديد في شؤونها ، يمكن للمرء تصور شرق أوسط يقوم فيه الشركاء الإقليميون بدور أكبر وبناء قي التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة . ومثل هذه النتيجة لن تعود بالنفع على المنطقة نفسها فحسب، لكنها سوف تتيح للولايات المتحدة التركيز على مشكلات أخرى ملحة تتعلق بالشأن الداخلي والأمن القومي.

اقرأ السابق

عن مبعوث أميركي إلى إيران ترفضه إسرائيل

اقرأ التالي

الإمارات أصبحت نسخة من “إسرائيل” في خدمة المصالح الأمريكية