2021-06-22
bner4

الانتخابات الفلسطينية .. بين جدية المرسوم الرئاسي و”ألغام” الواقع السياسي

 اسطنبول (بثينة اشتيوي) – خدمة قدس برس 

رغم الترحيب الفلسطيني، بتحديد موعد الانتخابات العامة المُعطلة منذ سنوات، واعتبارها خطوة إلى الأمام باتجاه انهاء الانقسام الفلسطيني، إلا أن خلفيات اتخاذ القرار وعلى رأسه الواقع السياسي الفلسطيني، يجعله خطوة مُبهمة تفتح باب التكهنات.

ففي الوقت الذي اضحت فيه مسألة تجديد شرعية مؤسسات السلطة المُعلقة منذ بضع سنوات، بفعل الانقسام السياسي، والتهيئة لما بعد مرحلة عباس، حاجة مُلحة، زاد عليها ضغوط دول إقليمية إلى جانب تسلّم الإدارة الأمريكية مقاليد الحُكم، لتسريع اجراء العملية الانتخابية.

رأى باحثان سياسيان في الشأن الفلسطيني، أن المرسوم الرئاسي الصادر عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، “غير كافي” ويجب أن يتبعه خطوات أخرى في الطريق قبل الوصول إلى الوحدة.

ولفت الباحثان في حديثين منفصلين مع ” قدس برس”، من خلال قراءتهما للمشهد الفلسطيني، إلى  أن مصر والأردن من أكثر الدول العربية حرصا في الوقت الراهن على إجراء الانتخابات، إلى جانب تسلّم الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جون بايدن، والتي من المتوقع أيضا قبولها بنتائح الانتخابات وإضطرارها للتعامل مع حركة “حماس” تحديدا.

ما وراء قرار الانتخابات

الباحث السياسي الفلسطيني ساري عرابي، لفت إلى أن الانتخابات المقررة، لا تطرح في السياق الإعلامي فقط، من أجل تجديد الشرعيات، وإنما كمدخل للمصالحة الفلسطينية، وهو ما يعني تساؤلات كثيرة لا تزال مطروحة لدى القاريء والشارع الفلسطيني في إمكانية الذهاب إلى انتخابات دون إتمام المصالحة”.

ورأى عرابي، أن من بين الأسباب الرئيسية صوب التوجه إلى الانتخابات لدى الرئيس عباس، “تجديد حركة فتح، والمشروع السياسي داخل السلطة، والتمهيد لما بعد مرحلته (عباس)، وهو ما يعني السعي الحثيث إلى إدراة الانقسامات الداخلية وإرضاء جميع الطامحين في الوصول إلى المجلس التشريعي ومراكز النفوذ”، وفقا له.

وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي، وجملة الملفات العالقة بين طرفي الانقسام (فتح وحماس)، خاصة برنامج المصالحة، يضيف عرابي: إن “الذهاب إلى الإنتخابات لا يشكل ضمانة الوصول إلى المصالحة، بل على العكس، قد يؤدي الى انقسام جديد، أو يدفع حماس إلى تقديم تنازلات سياسية أكثر لدمجها داخل النظام السياسي الفلسطيني”.

  جدية الانتخابات

في السياق نفسه، فإن الباحث السياسي الفلسطيني، إياد جبر، يرى أن “المرسوم الرئاسي بخصوص الانتخابات، جاء نتيجة ضغوطات خارجية مورست على قيادة السلطة، لاسيما من قبل الاتحاد الأوروبي، الذي هدد مرارا، لاسيما العام الماضي، بوقف الدعم المالي عن السلطة في حال عدم وجود شرعية انتخابية، خاصة فيما يتعلق بالمجلس التشريعي، وعليه، فإن السلطة تحاول تجديد شرعية المؤسسات العاملة فيها، بعيدا عن أي ضغوط مستقبلية”.

ويضيف: “الإدارة الأمريكية الجديدة، أيضا، تريد أن تواصل تعاملها مع ملفات المنطقة العالقة، لاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ومواصلة ما عرضه الرئيس السابق دونالد ترمب، فيما يتعلق بصفقة القرن، وهو ما يجعل السلطة الفلسطينية تذهب مستقبلا أو خلال أشهر قليلة إلى فرصة أخرى قد تمكنها من وضع يدها بشكل أفضل على الضفة وغزة بطريقة شرعية، لاسيما وأنها لا تزال متهمة من أطراف دولية، أنها غير مسيطرة على الأراضي الفلسطينية بطريقة شرعية”، على حد قول “جبر”.

وينظر الباحث السياسي جبر، إلى أن طرفي الانقسام، هذه المرة لديهم جدية في التعامل مع ملف الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مضيفا: “الخيار الأنسب لكلا الطرفين اليوم هو الذهاب إلى الانتخابات، ورغم كم الملفات العالقة بينهما، إلا أن التواجد ضمن القائمة المشتركة سيكون فرصة أكبر للابتعاد عن الكثير من الإشكاليات بينهما”.

  “دحلان وعباس”

وفيما يتعلق بالعلاقة بين الرجلين المتنافسين داخل حركة فتح، (محمود عباس و محمد دحلان)، والذين طفت خلافتها على السطح خلال السنوات القليلة الماضية، فمن وجهة نظر الباحثان “عرابي وجبر”، أن هناك بعضا من الضغوط الدولية والعربية، تحديدا من قبل المخابرات الأردنية والمصرية، تمت للدفع صوب عجلة المصالحة بينهما، حيث من الوارد ربما التوافق لإجراء المصالحة وخوض الانتخابات بقائمة واحدة، رغم رغبة أطراف كثيرة داخل السلطة بعدم عودة “دحلان” إليها من جديد.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الفلسطينية العامة، على ثلاث مراحل خلال العام الجاري: تشريعية في 22 أيار/مايو، ورئاسية في 31 تموز/يوليو، وانتخابات المجلس الوطني في 31 آب/أغسطس، وفق مرسوم رئاسي سابق.

ومنذ 2007، يسود انقسام بين حركتي “حماس” و”فتح”، وأسفرت وساطات واتفاقات عديدة مطلع كانون ثاني/يناير الجاري عن توافق الحركتين على شكل وتوقيت الانتخابات.

وأُجريت آخر انتخابات فلسطينية للمجلس التشريعي عام 2006، وأسفرت عن فوز “حماس” بالأغلبية، فيما سبقها بعام انتخابات للرئاسة وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس.

اقرأ السابق

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية ليوم 27-1-2021

اقرأ التالي

كيف سيؤثر تيار دحلان على فرص”فتح” بالانتخابات الفلسطينية؟