2021-09-26
bner4

“هلال شيعي” والأردن “رأس حربة فلسطين”.. سفير السعودية “يهز الغربال” بغموض ومهموم بـ”المنسف والكنافة”

 تقف سيارة دبلوماسية سعودية أمام محل تجاري في أحد أحياء العاصمة الأردنية الشرقية. بعد دقائق تتصل السفارة السعودية بوزارة الصناعة والتجارة الأردنية لتبلغ عن الاستياء من اسم المحل التجاري” طقع she”، فيتحرك الموظفون المختصون بعد تقبل الملاحظة ويتم إلغاء الاسم وإبلاغ صاحب المحل التجاري، حسب روايته، كما سمعتها “القدس العربي” بأن عليه اختيار اسم جديد مع أن الاسم شعبوي وموجود على لافتات سلسلة محلات من 6 سنوات.

على حال تلك حادثة يبدو أن غرفة تجارة العاصمة الأردنية قد علمت بها. لكن الأهم أن السفير السعودي الجديد وهو الشيخ نايف بن بندر السديري يواصل الاشتباك بطريقة لافتة جدا للنظر مع المجتمع المحلي الأردني، وبدأ يظهر في الكثير من المناسبات ويتردد أنه اختار منزلا للإقامة في احدى القرى غربي العاصمة عمان وترك منزل الإقامة الفخم في إحدى ضواحي العاصمة الراقية.

ويشاهد أردنيون تحدثت معهم “القدس العربي” السفير السديري يستنشق في الصباح الهواء العليل بالقرب من القرية الأردنية ويشرب القهوة بدون بروتوكولات مع شخصيات محلية.

قبل 4 أيام نشر السفير نفسه صورة لعشاء صغير استضافه في تغريدة أثارت الجدل على “تويتر” وكان في صحبته رجل أعمال بارز ومحام معروف ورئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري وتردد اسم رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز بنفس المناسبة.

استأنفت صباح اليوم في منزلي، لقاء الجمعة مع الاصدقاء: دولة فيصل الفايز/دولة طاهر المصري/ معالي عقل البلتاجي/ معالي د سعد جابر/محمود ملحس/م صخر دودين/مؤيد الدباس/د عمر الجازي. منهم احب #الأردن اكثر. pic.twitter.com/tgncchkQur

— نايف بن بندر السديري (@naif63_2) January 22, 2021

بعد ظهر الثلاثاء، فوجئ من يقرأ ويسمع في الأردن بعد قصص منشورة اصطادتها مواقع الصحافة الإلكترونية للسفير النشط خصوصا وأنه أدلى بتعليقات مثيرة للاهتمام ومليئة بالمحبة للأردن بعد دعوة خاصة لإلقاء محاضرة عن العلاقات بين المملكتين لصالح مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية.

في تلك المحاضرة روى السفير السديري قصة عشقه لثنائية “المنسف والكنافة” في الأردن حتى أنه وكما نشرت صحيفة عمون تمنى أمام الملك عبد الله الثاني لو أن الأردن بدون منسف وكنافة فهما شغله الشاغل ويتناولهما يوميا.

الأهم أن السفير النشط أدلى بتصريحات مثيرة، ظهر الثلاثاء، لكنه لم يشرح خلفيتها. فقد قال إن الأردن سيكون “محط أنظار العالم”، واعتبر أن ذلك سيحصل قريبا لأن البلاد واعدة وجاذبة للاستثمار.

والحقيقة أن هذا التصريح ينطوي على مجاملة غير مسبوقة فحتى المسؤولين الأردنيين لا يستطيع أي منهم المجازفة بإطلاق تصريح من هذا النوع وإن كان ينطوي على إشارات محتملة لاستثمارات سعودية محتملة في الطريق.

العبارة التي أثارت حيرة المراقبين السياسيين هي تلك التي صدرت عن السديري ووصف فيها الأردن بأنه “رأس حربة في القضية الفلسطينية ” ثم أكمل العبارة اللافتة باستذكار تحذيرات الملك عبد الله الثاني العلنية من “الهلال الشيعي”، مجددا دعم بلاده للوصاية الهاشمية الأردنية في القدس.

عمليا لم يشرح السفير للرأي العام الأردني وهو يخاطبه ويتجول في أروقته مقاصده إلا إذا كان لديه معلومات عن دور أردني محتمل في الطريق في القضية الفلسطينية، أو لديه معطيات ترجح صنفا جديدا من الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والسعودية لها علاقة بالتمحور ضد الهلال الشيعي أو المحور الإيراني، الأمر الذي لا تلمح له المؤسسات الأردنية عمليا من قريب أو بعيد.

بقي الشغف رغم نشاط السفير السديري ملازما لتكثيف ظهوره المفاجئ فالأسئلة توالدت فورا عن مقاصد عبارة مثل “رأس الحربة في القضية الفلسطينية”.

والغريب جدا في النشاط الدبلوماسي السعودي أن الذاكرة السياسية للأردنيين تحتفظ بفترة طويلة لم تشهد فيها العلاقات الثنائية اتصالات على مستوى القمة.

سفير السعودية في عمان باختصار يهز غربالا ما ويلجأ للتورية والمجاملة والعبارات المرنة لقول شيء غامض والأيام المقبلة قد تثبت ذلك.

اقرأ السابق

على طريق الانتخابات

اقرأ التالي

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية ليوم 27-1-2021