2021-06-24
bner4

مُصفي إرث ترامب في الشرق الاوسط

بقلم  أمنون لورد

 ” تعيين روبرت مالي مسؤولا عن الملف الايراني بنهجه الذي يرى باسرائيل المشكلة  والحل ينطوي على معالجة هذه المشكلة سيصفي إرث ترامب ويشكل تحديا لاسرائيل “.

       المرشح البارز لمنصب المبعوث الامريكي الخاص الى ايران هو روبرت مالي. الرجل الذي سيعين للمنصب سيكون مسؤولا عن ادارة الاتصالات مع ايران على استئناف الاتفاق النووي او الطريق  للعودة اليه. اذا كانت هناك  انباء سيئة – وهناك الكثير في الايام القليلة منذ ترسيم بايدن رئيسا – فهي الامكانية لان يعين روبرت مالي بالفعل للمنصب.

       في اسرائيل روبرت مالي معروف جيدا. فحتى وقت اخير مضى كان رئيس مجموعة الازمة الدولية. كان المستشار لشؤون الفلسطينيين والشرق الاوسط لدى الرئيس كلينتون والرئيس اوباما على حد سواء. في العام 2000، في اعقاب محادثات كامب ديفيد التي شارك فيها، كان هو الذي القى بالمسؤولية عن فشل المفاوضات على رئيس الوزراء ايهود باراك وبرأ ساحة ياسر عرفات. وتثبت فهمه في اوساط اليسار الدولي، بما في ذلك في اسرائيل. وعلى مدى السنين بعد وفاة عرفات طور علاقات مع الدائرة القريبة من ابو مازن.

       موضوع النووي الايراني ليس بالضبط ضمن اختصاصه. وفي الاسبوع الماضي نشبت عاصفة جماهيرية في دوائر المؤسسة الدبلوماسية وكبار المحللين حول روبرت مالي. دافعت عنه المؤسسة الدبلوماسية بينما يدعي معارضوه بان مصداقية وزير الخارجية بلينكن ستتضرر  اذا ما عين مالي وموقف الولايات المتحدة سيضعف. في كانون الاول من السنة الماضية وحد الصفوف بين”مجموعة الازمة الدولية” وبين الجسم الذي يترأسه دانييل ليفي المعروف بالذات في محيط ايهود باراك ويوسي بيلين سابقا. وحسب المواقف التي عبر عنها ليفي ومالي مؤخرا، فانهما يوجدان قريبا جدا في الموضوع الفلسطيني من منظمة بتسيلم. والوثيقة التي اصدرتها المنظمة التي يترأسها مالي في منتصف كانون الاول 2020 يكشف نهجه، ويمكن أن يستخلص منه الاستنتاج بالنسبة لدبلوماسيته الايرانية، اذا كانت كهذه. وحسب فهمه، فان على الادارة الجديدة قبل كل شيء ان تصفي المبادرات التي حققها الرئيس ترامب في سنواته في البيت الابيض. “هذه في الافضلية الاولى”.

 وهو يرى كهدف للمعالجة بين الحجارة الاساس للسياسة الفلسطينية في الادارة، “خلق جمهور اسرائيلي يفهم نتائج وضع الاحتلال  الدائم”.  وهو يقصد على ما يبدو ابداء قبضة حديدية توضح للجمهور في اسرائيل بانه يوجد ثمن من الجانب الامريكي على الاحتفاظ بيهودا والسامرة. وبالمقابل، فانه يطالب الجمهور والقيادة الفلسطينية أن يتحدوا الوضع الراهن بوسائل غير عنيفة ووفقا للقانون الدولي. المهم هو الدحرجة الى الوراء لتلك الميول في الميدان، في المجال السياسي والقانوني والتي “مزقت إربا (في السنوات الاخيرة) المشهد الدبلوماسي ولا يمكنها أن تضمن حقوق الانسان الاكثر اساسية للفلسطينيين”.

وهو يرى في اسرائيل المشكلة، والحل ينطوي على معالجة هذه “المشكلة” وهذا يتضمن وقف “الضم الزاحف”، على حد تعبيره، وحماية الفلسطينيين بما في ذلك في شرقي القدس وفي غزة. غزة تعاني من وضع طواريء انساني كنتيجة “للحصار”. كل موضوع تهديد الصواريخ على الجبهة الداخلية المدنية لا ينل موقفا من جانبه. يقترح مالي استخدام الفيتو الامريكي في الامم المتحدة – اي الامتناع عن استخدام الفيتو –  كوسيلة ضغط على اسرائيل. كان هذا فعل الوداع من ادارة اوباما في نهاية كانون الاول في 2016. وهو يؤمن بالعمل المشترك مع الاتحاد الاوروبي وباقي المحافل الدولية. كما أنه يقترح فرض الرقابة على استخدام اسرائيل للمساعدات الامنية و العتاد الامريكي.

في الترجمة الى الساحة الايرانية، فان روبرت مالي هو دبلوماسي مستعد في اقصى الاحوال لان يدفع ضريبة لفظية لغرض تحقيق العيش بامان لسكان اسرائيل. قيم المساواة والتماثل بين اسرائيل وعدائها، مثلما ايضا اشراك الاتحاد الاوروبي، هي  التي توجهه. وكان عارض الـ 12 مبدأ التي طرحها وزير الخارجية مايك بومبيو كشروط لرفع العقوبات عن ايران. ان من يريد أن يصفي إرث ترامب في الشرق الاوسط، وهذه هي الفكرة المرتبة لروب مالي، سيجلب هذه البقجة الى المجال الايراني ايضا. مالي هو النموذج الكلاسيكي لشخص ذي نهج ايديولوجي مؤيد جدا للفلسطينيين – ولدى الديمقراطيين يعكس هذا النهج تأييدا لايران ايضا – والذي يغطي عليها بلغة رسمية من النخبة الدبلوماسية الدولية.

اقرأ السابق

ماذا تكشف التصريحات الأولى لمسؤولي إدارة بايدن بخصوص الشرق الأوسط؟

اقرأ التالي

حركة حماس الفلسطينية تلقت رسائل من تركيا عن أن إقامتها “طالت”؟