2021-09-26
bner4

أمل جديد

تقرير خاص عن  الإيكونوميست- حروب ساعر:

على مدى 15 عاماً، ظل بنيامين نتنياهو الزعيم الذي لا ينازعه أحد لليمين الإسرائيلي. في العام 2009، قاد حزبه القومي، الليكود، إلى السلطة، وأصبح رئيسًا للوزراء. وشغل المنصب منذ ذلك الحين. وبذل مُتحدُّون من الوسط واليسار محاولات شجاعة للإطاحة به، لكنهم فشلوا. وهم لا يشكلون سوى القليل من التهديد بينما تستعد إسرائيل لإجراء انتخابات جديدة في 23 آذار (مارس). ومع ذلك، يواجه السيد نتنياهو الآن تحدياً من حلفائه السابقين في اليمين نفسه.

تأتي الانتخابات الجديدة بسبب فشل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في تمرير ميزانية بحلول الموعد النهائي الذي كان مقرّراً في 23 كانون الأول (ديسمبر). وكان نتنياهو قد أمر وزير المالية، وهو عضو في الليكود، بأخذ وقته في إعداد الميزانية. وكانت هذه خطوة سياسية -محاولة لتوقيت انهيار الحكومة ليكون في الوقت الذي بدت فيه الاستطلاعات أفضل ما يكون لرئيس الوزراء. لكن ما يكفي من النواب كانوا قد سئموا من مناوراته لدرجة أنهم تمكنوا من منع المزيد من التأخيرات.

ستكون هذه رابع انتخابات إسرائيلية تُجرى خلال عامين. وقد انتهت الثلاثة السابقة بتعادلات. وتم كسر الجمود فقط عندما وافق بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض” الوسطي، على تقاسم السلطة مع نتنياهو. وكان من المقرر أن يتولى غانتس منصب رئيس الوزراء في تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، على الرغم من أن العديد من الإسرائيليين شككوا في أن السيد نتنياهو سيحترم شروط الصفقة التي ماتت الآن. وكان كلا الزعيمين قد حثا أعضاء حزبيهما على التصويت لتمديد الموعد النهائي للميزانية والحفاظ على الائتلاف، في ما عاد إلى حد كبير إلى أنهما يخشيان التهديد الانتخابي الذي يمثله جدعون ساعر.

استقال ساعر من الكنيست وغادر حزب الليكود في كانون الأول (ديسمبر). وكان وزير التعليم السابق قد تحدى نتنياهو سابقاً على قيادة الحزب، لكنه مني بخسارة فادحة. والآن أصبح لديه حزبه الخاص، “أمل جديد”، الذي يجذب منشقين آخرين عن الليكود. ويشعر المحامي الحضري، الذي يعمل منسقاً موسيقياً، “دي. جيه”، في أوقات فراغه، بالراحة وكأنه في منزله في الدوائر الليبرالية في تل أبيب. ولكن لا تخطئ؛ إنه من جماعة اليمين. وهو يدعم المستوطنات في الضفة الغربية ويريد إصلاح النظام القضائي الذي يراه البعض منطوياً على انحياز ليبرالي. وعندما يتعلق الأمر بالأيديولوجيا، فإنه لا يختلف كثيرًا عن نتنياهو، الذي شغل ساعر ذات مرة منصب وزير دولة لشؤون مجلس الوزراء في حكومته.

ومع ذلك، ينتقد ساعر “عبادة الشخصية” التي صنعها حزب الليكود حول رئيس الوزراء. وقد أصبح الحزب، كما يقول، “أداة” لخدمة مصالح السيد نتنياهو، “بما في ذلك تلك المصالح المتعلقة بمحاكمته الجنائية”. وقد وُجهت إلى نتنياهو اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد. وسوف يشكل استبداله “حدَث الساعة”، كما يقول السيد ساعر، الذي يؤيد أيضًا قَصر فترة رئاسة الوزراء على ثماني سنوات (خدم السيد نتنياهو لمدة 11 عامًا متتالية و14 عامًا بالإجمال). وقد حلقت شعبية “أمل جديد” في استطلاعات الرأي.

ومن المتوقع أن يُبلي حسناً أيضاً حزبان آخران بقيادة حلفاء سابقين لرئيس الوزراء -نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، وكلاهما وزيرا دفاع سابقان. ومن المحتمل أن يُضعف السيد ساعر الدعم الذي يتمتعان به، لكنهما قد يجتذبان معًا عددًا كافيًا من الناخبين القوميين والمتدينين، قاعدة السيد نتنياهو، لحرمانه من حصة الأصوات التي يحتاجها للبقاء في السلطة. ومن المحتمل أن تنضم أحزاب الوسط واليسار في إسرائيل إلى ائتلاف يقوده السيد ساعر إذا كان ذلك سيعني التخلص من السيد نتنياهو.

ولا تحظى الأحزاب الوسطية واليسارية بفرصة كبيرة في ذاتها. وسيكون حزب العمل، حزب مؤسسي الدولة الصهاينة الاشتراكيين، محظوظاً إذا فاز بحفنة من المقاعد فحسب. وفي غضون ذلك، فقد السيد غانتس مصداقيته إلى حد كبير من خلال انضمامه إلى نتنياهو في الحكومة، بعد أن كان قد وعد ناخبيه بأن لا يفعل. وادعى الجنرال السابق الوسطي أنه كان مضطراً إلى ذلك حتى تتمكن البلاد من محاربة “كوفيد-19”. لكن معظم الناخبين يعتقدون أن رئيس الوزراء قد تفوق عليه في الدهاء وخدعه.

من جانبه، يأمل السيد نتنياهو في النهاية في الحصول على أغلبية تمنحه حصانة من الملاحقة القضائية. وكانت شعبيته قد تراجعت بسبب تعامل حكومته الرديء مع أزمة فيروس كورونا وتأثير ذلك على الاقتصاد. وتظهر استطلاعات الرأي أنه وحلفاءه لم يصلوا إلى تحقيق الأغلبية. لكنها تظهر أيضاً أن أمام السيد ساعر طريق صعب لتشكيل حكومة من دون الليكود. ويقول ساعر: “لن أنضم تحت أي سيناريو إلى حكومة يقودها (نتنياهو)”.

هل هناك المزيد من الجمود في الأفق؟ في 27 كانون الأول (ديسمبر)، أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تدخل في إغلاق ثالث على مستوى الدولة لوقف انتشار فيروس كورونا. لكن 500 ألف إسرائيلي، 6 في المائة من السكان، تلقوا بالفعل الجرعة الأولى من اللقاح المضاد للمرض. وتتحرك إسرائيل أسرع من معظم دول العالم على هذا المسار. ويأمل نتنياهو، الذي أصبح في التاسع عشر من كانون الأول (ديسمبر)، أول إسرائيلي يحصل على اللقاح، أن تؤدي حملة التطعيم إلى إعطاء حملته حقنة واقية في الذراع، أيضاً.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان :

 Sa’ar wars: a New Hope

اقرأ السابق

توقعات ستراتفور.. كورونا وبايدن يحددان شكل العالم في 2021 ولا تعافي قبل 2022

اقرأ التالي

توقعات ستراتفور للشرق الأوسط في 2021 .. تنافس واضطرابات