2021-09-26
bner4

توقعات ستراتفور.. كورونا وبايدن يحددان شكل العالم في 2021 ولا تعافي قبل 2022

نظرة عامة

سوف تتشكل البيئة الجيوسياسية في عام 2021 من خلال تطورين عالميين، الأول مسار جائحة “كوفيد-19″، والثاني الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” لاستعادة العلاقات التعاونية في جميع أنحاء العالم.

وبينما تبدأ عمليات طرح لقاحات “كورونا” في الربع الأول من عام 2021، فمن المرجح أن يستغرق توزيعها على نطاق واسع في الدول الغربية معظم العام، إن لم يكن أطول.

ومع ذلك، فإن المدة اللازمة لتوزيع اللقاحات في الأسواق الناشئة والبلدان النامية ستصل حتى عام 2022، مما يحطم الآمال في تحقيق انتعاش اقتصادي عالمي كامل في عام 2021، مع تفاقم القضايا الهيكلية الأساسية المتعلقة بالقدرة على تحمل الديون وعدم المساواة الاقتصادية والفقر.

وعند توليه منصبه، سيسعى “بايدن” وإدارته إلى عكس السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، المسماة “أمريكا أولا”.

وكجزء من هذا التحول بعيدا عن نهج “ترامب” أحادي الجانب في المعاملات والعلاقات الدولية، قد تعيد الولايات المتحدة فتح المفاوضات مع إيران وتعيد الانضمام بطريقة ما إلى اتفاقيات مثل اتفاقية باريس للمناخ.

ومن المرجح أن يتبلور نهج أمريكي أكثر تعددية تجاه الصين في عام 2021، بالرغم أن التحول التام في السياسة تجاه الصين أمر غير مرجح.

التعافي غير المتكافئ من الجائحة

سوف تستمر صدمة كوفيد-19″ العميقة للاقتصاد العالمي حتى نهاية عام 2021.

وبالرغم أن التدهور الاقتصادي في عام 2020 لم يتطابق مع حالة الكساد الكبير في أمريكا، لكن أزمة الاقتصاد العالمي ستثير مشكلات التعافي على المدى الطويل.

وحتى مع توفر اللقاحات، يواجه الاقتصاد العالمي انتعاشا بطيئا وصعبا من أسوأ انخفاض حاد في الإنتاج في التاريخ، مع وجود مخاطر أساسية قائمة، بما في ذلك التكرار المحتمل للفيروس.

وستكون المهمة الرئيسية لواضعي السياسات في عام 2021 هي الحفاظ على النشاط الاقتصادي في انتظار نهاية الوباء والعودة إلى مسار نمو ممكن ومستدام.

وبالرغم من المبالغ غير المسبوقة التي تم إنفاقها في التحفيز المالي ودعم السيولة من البنوك المركزية، إلا أن الناتج العالمي الكلي قد يعود بالكاد إلى مستويات ما قبل الوباء بحلول نهاية عام 2021، ويرجع ذلك فقط إلى الانتعاش في الصين وأجزاء أخرى من آسيا مقارنة بالدول والمناطق الأخرى من العالم.

وسيعتمد الكثير على توافر وتوزيع وفعالية لقاحات “كوفيد-19″، أو تطوير علاجات أفضل للتخفيف من التداعيات الصحية للفيروس، بالإضافة إلى استعداد الناس للتلقيح وتحمل القيود على النشاط.

وحتى مع وجود لقاحات فعالة، فإن القيود المفروضة على التوزيع والتوافر في النصف الأول من العام ستؤدي إلى فرض قيود حكومية إلى حد كبير، خاصة في حالة تفشي المرض.

وسيظل المستهلكون والشركات، بدورهم، حذرين لفترة غير محددة. وستختلف العودة إلى شيء يقترب من الوضع الطبيعي حسب المنطقة ومن بلد إلى آخر.

ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2021 إلى 4-5%، مع مساهمة الصين بنحو ثلث هذا النمو.

ومن المتوقع أن يكون التعافي في أماكن أخرى متفاوتا، فيما لن يصل جزء كبير من العالم إلى مستويات الناتج المحلي الإجمالي قبل انتشار الوباء حتى عام 2022، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا.

وسيساهم تأثير فقدان الوظائف وحالات الإفلاس في التكاليف طويلة الأمد والحاجة إلى مزيد من النفقات المالية غير العادية. وستظل أسعار الفائدة العالمية بالقرب من الصفر أو عند الصفر مع عوائد سلبية على العديد من السندات السيادية.

وبالنسبة للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، أدى الوباء إلى تفاقم نقاط الضعف الحالية، لا سيما فيما يتعلق بالديون السيادية وديون الشركات.

وقضت الأزمة الصحية العالمية على عقد أو أكثر من المكاسب الإجمالية في العديد من أفقر بلدان العالم، ما دفع عددا كبيرا من الناس إلى الفقر من جديد. وسوف تستغرق احتمالات عكس هذا الوضع أعواما لتحقيقها في سياق البيئة العالمية بطيئة النمو التي كانت موجودة قبل الجائحة.

ونتيجة لذلك، ستعود اقتصادات البلدان الفقيرة، في أحسن الأحوال، إلى التوسعات البطيئة بمجرد تحقيق التعافي السريع.

ديون الأسواق الناشئة

وستكون الديون مرتفعة للغاية كجزء من الآثار المستمرة للوباء في جميع البلدان، ولكن التأثير سيكون أقوى بالنسبة للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، وخاصة البلدان الفقيرة ذات الموارد المالية المحدودة التي تعتمد بشكل كبير على تدفقات رأس المال الخارجي.

ومن المحتمل أن يستغرق نشر اللقاحات في البلدان الفقيرة وقتا أطول ما يجعلها عرضة لاضطرابات اقتصادية مستمرة تتطلب دعما حكوميا مستمرا.

وتعني أسعار الفائدة المنخفضة في البلدان المتقدمة وعودة المستثمرين الباحثين عن المخاطر أن الأسواق الناشئة الأكبر مثل البرازيل وتركيا، وكذلك البلدان النامية الفقيرة ذات الأسس الاقتصادية والائتمانية السليمة مثل كينيا أو ساحل العاج، ستكون قادرة على الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية بحسب الظروف المالية العالمية.

أما البلدان الأخرى، بما في ذلك البلدان العشرين ذات الدخل المنخفض التي يعتبرها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي معرضة لخطر أزمة الديون، فسوف تجد صعوبة في العثور على أموال بتكاليف معقولة.

وتم تمديد مبادرة تعليق خدمة الديون لمجموعة العشرين (التي ساعدت في تأجيل نحو 5 مليارات دولار من أصل 12 مليار دولار تدين بها 73 دولة من أفقر البلدان) في عام 2020 حتى النصف الأول من عام 2021.

كما وافقت مجموعة العشرين على “إطار مشترك” للتفاوض بشأن إعادة هيكلة الديون للتعامل معها على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن وضع التفاصيل سيكون عملية مرهقة وطويلة الأمد.

ولا تزال مشاركة الصين الكاملة وشفافيتها إشكالية قائمة، وكذلك مشاركة الدائنين من القطاع الخاص وحاملي السندات الدولية.

وربما تكون زامبيا قد قدمت حالة اختبار مبكرة، لكن التفاوض بشأن برنامج صندوق النقد الدولي وإعادة هيكلة الديون لن يحدث إلا بعد أن تجري الدولة الأفريقية الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول.

وحتى في هذه الحالة، ستكون هذه عملية فوضوية ومن المحتمل ألا يتم اختبار “الإطار المشترك” في عام 2021، ما يترك زامبيا ودول أخرى مشابهة لها للتعامل مع فجوات التمويل والتخلف عن السداد.

وسيعتمد التقدم في تلك المبادرة أيضا جزئيا على إدارة “بايدن” والشهية السياسية لمجموعة العشرين للتعامل مع الصين في قضايا أخرى.

عودة بايدنالمقيدة إلى التعددية

وستركز إدارة “بايدن” بشدة على إعادة بناء علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء الرئيسيين في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا والمحيط الهادئ كجزء من عودتها الأوسع إلى نهج أكثر تعددية للسياسة الخارجية.

وفي محاولة لتعزيز النظام العالمي القائم على القواعد ويقوده الغرب، سيحاول سيد البيت الأبيض الجديد التحالف مع الدول ذات التفكير المماثل لمواجهة تحديات مثل صعود الصين وتغير المناخ والنفوذ المتزايد لشركات التكنولوجيا.

ولتمهيد الطريق لمثل هذا التنسيق، من المرجح أن تحاول الولايات المتحدة تخفيف خلافاتها مع الاتحاد الأوروبي بشأن قضايا مثل التجارة والإنفاق الدفاعي، فضلا عن تخفيف التوترات الأخيرة بين اليابان وكوريا الجنوبية.

وستعمل إدارة “بايدن” أيضا على إعادة الدخول في عدد من الاتفاقيات والمؤسسات التي تخلى عنها “ترامب”، لا سيما تلك المتعلقة بتغير المناخ وحقوق الإنسان.

لكن بينما تتحسن علاقات الولايات المتحدة مع الدول الغربية الأخرى في عام 2021، لا يزال من الممكن أن تقوض الخلافات الكبيرة التعاون الكامل بينهما في مواجهة الصين.

ويمكن أن تؤدي سياسات التكنولوجيا المتباينة للولايات المتحدة وأوروبا، على وجه الخصوص، إلى إضعاف قدرة الغرب على مواجهة قطاع التكنولوجيا الصيني إذا فشل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في التعاون في قضايا مثل فرض الضرائب على شركات التكنولوجيا ووضع معايير عالمية.

ومن المحتمل أيضا أن يكون إصلاح منظمة التجارة العالمية وتعيين أعضاء في هيئة الاستئناف الخاصة بها أمرا صعبا، نظرا للدور المهم الذي تلعبه الصين والدول الأخرى غير الغربية في المنظمة.

•الولايات المتحدة تستمر في التركيز على التكنولوجيا الصينية

وسوف تحتفظ إدارة بايدنبموقف عدواني ضد الصين.

وستحاول أيضا بناء تحالف دولي أكثر تماسكا ضد بكين. ولكن بسبب الاختلافات العديدة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، فإن مثل هذا التعاون الدولي لن يحقق النتائج المرجوة من إدارة “بايدن”.

وسيؤدي هذا بدوره إلى إجبار البيت الأبيض على الاعتماد على تدابير أحادية الجانب ضد الصين، ما يتسبب بشكل دوري في احتكاك كبير مع حلفاء الولايات المتحدة حين تعلق المصالح التجارية والسياسية في المنتصف. ومع ذلك، فإن تواتر هذا الانقسام سينخفض ​​في عام 2021.

وقد يكون هناك تغيير طفيف فقط في سياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بقطاع التكنولوجيا في الصين، الأمر الذي سيظل محورا رئيسيا لإدارة “بايدن”.

وبدأت شركات التكنولوجيا العالمية بالفعل في تجزئة سلاسل التوريد الخاصة بها نتيجة لضوابط التصدير والقيود الأمريكية الأخرى على الشركات الصينية مثل “هواوي”، والتي تم فرضها على مدى الأعوام الـ 4 الماضية.

ومع ذلك، مقارنة بـ “ترامب”، من المحتمل أن يكون “بايدن” أكثر تركيزا على استهداف قطاع التكنولوجيا في الصين ككل بدلا من شركات صينية محددة في محاولة لإنشاء بيئة قائمة على القواعد.

ومن المحتمل أن تتسبب الحرب التكنولوجية التي تتجاوز الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات (المستخدمة في صناعة المعالجات والدوائر الإلكترونية) وشبكات الجيل الخامس في فرض المزيد من القيود على الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية والتكنولوجيا المالية.

وفي غضون ذلك، سترد الصين من خلال فرض قيود مماثلة على شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

لكن مثل هذه الإجراءات الانتقامية ستخف مع رغبة بكين في حماية سمعتها العالمية أيضا قبل الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في عام 2021 ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في عام 2022، فضلا عن رغبتها في دق إسفين لمنع محاولات الولايات المتحدة بناء تحالف دولي.

وبالرغم من تركيزها على تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بشكل عام، ستجد إدارة “بايدن” صعوبة في إزالة التعريفات الجمركية السابقة على الصين. وفي مقابل تخفيض الرسوم الجمركية، ستطالب الولايات المتحدة بإصلاحات هيكلية كبيرة، وهو أمر رفضته الصين بالفعل في المفاوضات مع إدارة “ترامب”.

وستحتاج أي صفقة تجارية ضيقة تنطوي على مشتريات صينية من البضائع الأمريكية أيضا إلى أن تساوي على الأقل مستويات الواردات التي التزمت بها بكين في “المرحلة الأولى” من اتفاق التجارة الذي وقعته مع إدارة “ترامب” في عام 2019.

بالإضافة إلى ذلك، سيكون “بايدن” تحت الضغط لمعاقبة الصين على عدم امتثالها للمرحلة الأولي من الاتفاق مع استمرار تأخر الواردات الصينية عن المستويات الموعودة.

ومن الممكن إجراء صفقة تجارية أخرى محدودة بين الولايات المتحدة والصين في عام 2021، لكن من غير المرجح أن تكون بتلك الأهمية التي تسمح بإزالة معظم التعريفات الجمركية ضد الصين.

سياسة أمريكية متغيرة في الشرق الأوسط

وسيغير “بايدن” استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من خلال الدخول في مفاوضات مع إيران.

وستحد القيود الكبيرة من قدرة الولايات المتحدة على إحياء مشاركتها ببساطة في الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. لكن من المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق امتثال ينص على تعليق العقوبات المالية الأمريكية على قطاع النفط الإيراني مقابل خفض الأنشطة النووية الإيرانية.

ومن المرجح أيضا أن يجبر نشاط إيران الإقليمي في الأعوام الأخيرة، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار على السعودية، واشنطن على توسيع نطاق المفاوضات بما يتجاوز برنامج إيران النووي، ومن المرجح أن تستمر هذه المحادثات إلى ما بعد عام 2021.

وسوف يزعج فتح مثل هذه المفاوضات كلا من إسرائيل والإمارات والسعودية، لكن ذلك لن يؤدي إلى توتر كبير في علاقة الولايات المتحدة بهذه الدول الثلاث.

ومع ذلك، فإن عدم اليقين الذي يحيط بنوايا واشنطن طويلة المدى مع إيران، سيسرع من وتيرة جهود التطبيع المستمرة بين إسرائيل والإمارات والسعودية، في الوقت الذي تتطلع فيها هذه الدول إلى بناء أساس للتعاون بشكل مستقل عن الولايات المتحدة بشأن القضايا التي تتشارك فيها مصالحها.

معركة المناخ

ستكتسب مبادرات المناخ الخاصة بالشركات والدول زخما في عام 2021 مع تزايد المخاوف العامة بشأن تغير المناخ.

وستقوم الحكومات الوطنية وشركات الطاقة وكبار مستهلكي الطاقة بتعديل استراتيجياتها بطرق ملموسة لتحقيق أهداف الانبعاثات المحددة حديثا والتي يمكن تحقيقها على المدى المتوسط.

وستؤدي زيادة المسؤولية، إلى جانب الضغط من المساهمين، إلى تسريع هذه المبادرات طوال عام 2021.

وستعمل العديد من الحكومات أيضا على جعل المشاريع الخضراء ركيزة لبرامج التحفيز الاقتصادي بعد الوباء، وسيواصل المستثمرون التركيز بشدة على إزالة الكربون من الاستثمارات في ظل التدقيق على استمرار نمو الانبعاثات من الصناعات كثيفة الانبعاثات.

تزايد انقسام أوبك+” مع نهاية الوباء

وسيستمر “كوفيد-19” وتحول الطاقة في إثارة عدم الاتساق الداخلي بين منتجي النفط في العالم، ما يحد من قدرة “أوبك” وحلفائها على إدارة إنتاج النفط العالمي وخفض المخزونات.

ومع اقتراب نهاية الوباء، ستواجه “أوبك+” خلافات داخلية كبيرة حول وتيرة ونطاق تخفيف تخفيضات الإنتاج.

 وقد تظل تخفيضات إنتاج “أوبك+” سارية رسميا في عام 2021، لكن العراق ونيجيريا وكازاخستان ودول أخرى ستتحدى وجهات نظر السعودية بشكل متزايد.

وكانت روسيا قد دعمت إلى حد كبير مستوى أعلى من ضبط النفس، لكن موقف الكرملين سوف يختلف بشكل أكبر عن موقف السعودية في النصف الثاني من العام، عندما تصبح نهاية الوباء في الأفق.

اقرأ السابق

هل نسمح لحماس بالمشاركة في الانتخابات؟

اقرأ التالي

أمل جديد