2021-06-13
bner4

بدائل احزاب

بقلم  آفي بار ايلي

” عندما تتعفن  الاحزاب لتصبح منظومات تسويق  وهندسة وعي، تكف بالتدريج عن اسيضاح رأي الناخبين، تمثيلهم  او محاولة التأثير عليهم وهكذا تؤخذ من الجمهور  قدرة التأثير على الحكم “.

       الاسرائيليون، يوجد مستقبل، أمل جديد، يمينا، أزرق أبيض، اسرائيل  بيتنا وغيرها من القوائم المفتعلة هي “احزاب” طغيان، تخضع تماما لتحكم “المبادرين” لها، والى جانبهم “استراتيجيون” على أنواعهم. لبعضها يوجد “اعضاء حزب” مسجلون وفروع ولبعضها الاخر لا يوجد، ولكن لجميعها في واقع الامر هيكل تنظيمي  للتنافس على بطاقة الناخب، وليست احزابا حقيقية. وليس فقط لانها بملكية “الزعماء”، مثلما تعلم شيلح في يوجد مستقبل أو ليفي أبقسيس في اسرائيل بيتنا. هذه ليست احزابا حقيقية، لان برامجها ليست الا شعارات تجارية ولا يجرى فيها اي بحث سياسي حقيقي.

       ولكن المشكلة لا تنتهي في قوائم الوسط – اليسار والوسط – اليمين  هذه.”فالاحزاب” الاخرى لا تنتج حوارا سياسيا يمكن أن يتعاطى الناخب معه ويفكر باختياره. فناخبو يهدوت هتورات لا يهتمون الا بتعليمات الادموريين والحاخامين، وربما ايضا في مسألة التأييد لنتنياهو. ليس لنا فكرة واضحة عما يجري في احزاب مثل قوة يهودية والاحزاب القومية العربية–الجبهة، التجمع، الاسلامية و العربية. فارتباط زعيم الاسلامية منصور عباس بنتنياهو  كان  مفاجأة صاخبة بسبب اهمال وتبطل وسائل  الاعلام  السياسية الاسرائيلية التي تقلل من التحقيق  الصحفي في  هذه الاحزاب.

        بقيت احزاب جذرية اخرى في ثقافيتنا السياسية:  الليكود، الذي يعود اصله الى بداية الحركة الصهيونية (الصهاينة العموميون) او على الاقل في 1925 (الاصلاحيون)؛ حزب العمل وميرتس يمكنهما أن يشيرا الى بدايتيهما في 1906 (عمال صهيون) و 1905 (العامل الفتي)؛ للبيت اليهودي والاتحاد الوطني اللذين أصبحا الان الصهيونية الدينية،  توجد سلالة تعود الى 1902 (همزراحي). كلها في ازمة. 

       الليكود في الوضع الافضل، ولكنه متعلق بشعرة رقيقة  في  محاكمات نتنياهو. بعده ينتظر الليكود صراع خلافة  شديد للغاية. اعتمد نتنياهو في قيادة  الليكود على ادائه الزعامي وأهمل الحزب تماما.  من ناحيته، ليس  الحزب الا علامة تجارية.  ليس حزبا حيا، مناقشا، مطلعا. الليكود لم يتعهد لناخبيه في برنامج مرتب منذ 12 سنة. لا نعرف ما هي خططه في مسائل السيادة او الحكم، مثلا. حزب العمل يذوي بمهانة بعد  ان لم ينجح في التصدي لفشل استراتيجيته السياسية. كما أن ميرتس يقاتل في سبيل حياته في العقود الاخيرة، لذات السبب.كلاهما ادارا عمليا سياسة هوية اشكنازية مع محاولات فاشلة للخروج منها. والبيت اليهودي ايضا يخلي  مكانه  لهياكل انتخابية.

       ان القاسم المشترك لكل هذه العقدة هو خيانة الاحزاب لمهمتها الاساس: ان ترفع الى المنظومة السلطوية مصالح وقيم الجمهور وان تطور خطابا سياسيا يقظا ومتنوعا وان تعرض على الناخب الاسرائيلي البدائل التي تبحث فيه. الاحزاب هي عنصر  حيوي  لكل ديمقراطية تمثيلية لانها هي الوسيطة بين الجمهور والحكم. بدونها لا يقوم حكم بموافقة المحكومين، القاعدة الصغرى لكل ديمقراطية. 

       إن أزمة تعفن الاحزاب ليست مميزة لاسرائيل. وهي تجري باشكال  مختلفة في امريكا واوروبا ايضا. ليس هنا فقط يمحى حزب العمل مثلا. اخوانه الاوروبيون يتدهورون ايضا  و “زعماء” مثل يئير لبيد تجده في كل صحيفة اوروبية. وهو لا يختلف عن غريلو الايطالي  مثلا.

       وبالتالي يمكن أن تُسمع الشكاوى عن الاحزاب كترويج ضد شيء ما عالمي لا يمكن منعه ولكن يجب الاخذ بالحسبان ما يوجد على جدول الاعمال – بقاء النظام الديمقراطي نفسه. ليس اقل. عندما تتعفن  الاحزاب لتصبح منظومات تسويق  وهندسة وعي، تكف بالتدريج عن اسيضاح رأي  الناخبين، تمثيلهم  او محاولة التأثير عليهم وهكذا تؤخذ من الجمهور قدرة التأثير على الحكم. بدون خطاب في الاتجاهين بين الحكم والدستور، فان الحرية السياسية لن تقف امام قوى مناهضة للديمقراطية من “الخبراء” على أنواعهم، واصحاب المال والشركات الكبرى. سيخلى الطريق لحكم الطغمة تحت غطاء رقيق من الزينة الديمقراطية.

       اخطار جسيم اعدته لنا الان التلاعبات المثيرة للحفيظة للاعلام والشبكات الاجتماعية في الولايات المتحدة. في افضل الاحوال – هذا سيؤدي الى ازمة. في اسوأ الاحوال، سنتبين بعد 330 سنة فقط من “الثورة المجيدة” في انجلترا في اواخر القرن الـ 17، حلت النهاية للنظام الديمقراطي الحديث.

اقرأ السابق

رباعيات الانتخابات ..

اقرأ التالي

هل نسمح لحماس بالمشاركة في الانتخابات؟