2021-06-24
bner4

الموقف الإسرائيلي من الانتخابات الفلسطينية .. قبول أو تعطيل

خدمة قدس برس 

يراقب الاحتلال الإسرائيلي، المشهد الفلسطيني والحديث الذي يدور عن الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، وما قد ينتج عنها، ورغم صعوبة التكهن بإمكانية نجاحها من فشلها، إلا أن “إسرائيل” تضعها على أولويات اهتماماتها؛ فهي تخشى من إعادة ترتيب الصف الفلسطيني الوطني والتوافق على مواجهة المشروع الاحتلالي.

اهتمام إعلامي ومتابعة حثيثة

ويرى الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، سليمان بشارات، أن “مدى الاهتمام الإسرائيلي بالانتخابات الفلسطينية تعكسه طبيعة وشكل التغطية الاعلامية للإعلام العبري، فهناك اهتمام ومتابعة حثيثة في جميع الخطوات، كما أن الاحتلال ينفذ في الآونة الأخيرة حملات استجواب لكثير من الشخصيات الأكاديمية والأسرى المحررين؛ ليستمزج من خلالهم المواقف السياسية تجاه الانتخابات، وهذه ربما من الخطوات التي يمهد خلالها في متابعة حثيثة مستقبلا”.

وحذر “بشارات” من أن الاحتلال لن يتوانى عن وضع العراقيل أمام الفلسطينيين، ومنها مسألة السماح بإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، “فحتى اللحظة لا يوجد موقف من قبل الاحتلال إن كان سيسمح بذلك أم لا، لكن جميع المؤشرات تدل أنه لن يسمح بذلك، ويبقى الأمر مرهون بقدرة تأثير أطراف دولية والضغط على الاحتلال لإجرائها”.

ويتوقع “بشارات” أن ينفذ الاحتلال حملات اعتقال تطال شخصيات فلسطينية بعد ترشحها، وشخصيات أخرى يعتقد أنها ستترشح، مثلما حدث في الانتخابات التشريعية التي عقدت عام 2006.

وأضاف: “قد يستهدف الاحتلال ايضا شخصيات فازت بالانتخابات، أو ربما من النشطاء الميدانيين بالعمل في مجال الانتخابات المقربين من تنظيمات لا يرغب الاحتلال بظهورها على الساحة”.

وتساءل “بشارات”، إن كان السماح بإجراء الانتخابات الفلسطينية في ظل هذه الظروف، هو مطلب أمريكي دولي لإعادة ترتيب الملف الفلسطيني، بما يتوافق والتطلعات المستقبلية للمنطقة؟

وراى أن الأيام القليلة المقبلة ستكشف عن الكثير من الأمور، لافتا إلى أن زيارة مدير المخابرات المصرية ونظيره الأردني لمقر الرئاسة الفلسطينية والالتقاء بالرئيس عباس، “قد تكون مؤشرا على وجود غطاء عربي، وربما دولي، لعقد هذه الانتخابات في هذا التوقيت”.

تدخل الاحتلال بالانتخابات مرهون بمصالحه

بدوره، يرى الباحث والمحلل السياسي، أحمد الحيلة، أن الاحتلال يحاول الظهور بمظهر غير المكترث بالانتخابات الفلسطينية، “إلا أن ذلك لا يعبر عن حقيقة موقفه منها؛ فالاحتلال مهتم بها وقد يتدخل في الوقت المناسب إذا رأت أنها تجري في غير صالحه”.

وأضاف: “لعل الاحتلال لحد الآن غير مقتنع بجدية دعوة الرئيس عباس للانتخابات، ظناً بأنه يستخدمها كتكتيك سياسي؛ لاستعادة شرعيته الوطنية أو الدستورية والتحضير لعودته للمفاوضات لاحقا، عقب استلام الرئيس جو بايدن قيادة البيت الأبيض”.

وبين الحيلة أن الاحتلال لا يبدي قلقه بشأن الانتخابات بحكم أنها تأتي في سياق ومدخل السلطة الفلسطينية المحكومة لاتفاقيات أوسلو على قاعدة المجلس التشريع أولا، ما يضع “حماس” والفصائل المشاركة في الانتخابات، أمام استحقاقات سياسية لطالما عارضتها، لأنها مبنية على الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي.

وأشار إلى أن “الاحتلال لا يخشى الانتخابات، إلا إذا شكّلت غطاء شرعيا وطنيا للمقاومة الفلسطينية، التي ترفض الاعتراف به وبشرعيته على أرض فلسطين المحتلة”.

ولفت “الحيلة” إلى أن الاحتلال لن يعطل الانتخابات الفلسطينية، إذا قبل الأفرقاء الفلسطينيين بالانتخابات تحت سقف أوسلو والتزاماتها السياسية والأمنية؛ “فلا بأس لدى الاحتلال بأن تتحول الثورة الى حزب سياسي يحتكم إلى صناديق الاقتراع وينشغل بسلطة فلسطينية تحت الاحتلال وسيطرته”.

وعن موقف الدول العربية، أوضح “الحيلة” أنها بمعظمها ترحب بالانتخابات الفلسطينية، طالما أنها تجري وفقا للرؤية العربية للسلام ولحل الصراع مع الاحتلال بموجب المبادرة العربية للسلام، وهو السقف الذي قبلت به حركة “فتح” ومنظمة التحرير الفلسطينية، والمتمثل بالاعتراف بالاحتلال وفقا للقرارات الدولية.

وأضاف: “أما إذا كانت الانتخابات ستعبّر عن إرادة وطنية تسعى لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني، على أسس سياسية وديمقراطية جديدة تُعيد المشهد الى ما قبل تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني الذي جرى تعديله في العام 1996، فإنني أعتقد أن الأنظمة العربية النافذة ستكون غير مرحّبة؛ فالعبرة بالسقف السياسي الذي تحتكم له الانتخابات”.

قلق من تكرار تجربة 2006

من جانبه، يرى عدنان أبو عامر، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن “إسرائيل” تعتقد أن الإدارة الأمريكية الجديدة تسعى لتجديد شرعية الرئيس محمود عباس؛ لذلك ستضغط عليه للذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وأضاف: “مازالت الجولة السابقة من انتخابات عام 2006، عالقة في أذهان الاسرائيليين، حين حصلت حماس على أغلبية 76 مقعدا من أصل 132، فيما فازت فتح بـ 43 مقعدا فقط”.

وأشار “أبو عامر” إلى أن وصول بايدن للرئاسة الأمريكية، شكل عاملا مهما لاتخاذ أبو مازن قرار التوجه للانتخابات، بالإضافة لضغوط دولية وعربية على السلطة الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة في هذا الإطار.

ولفت إلى أن موافقة “حماس” على انتخابات تدريجية وليس متزامنة، “جعل من الصعوبة بمكان أن يشرح عباس سبب رفضه إجراءها”.

وأوضح “أبو عامر” أن الإسرائيليين يراهنون على حدوث تطورات كثيرة، تؤدي لإلغاء الانتخابات، كما أن السلطة الفلسطينية ربما تنتظر ذريعة تؤدي لإلغائها، كتفشي فيروس “كورونا” مثلا.

وأكد أن “إسرائيل” في كل الأحوال، لن تقف موقف المتفرج أمام انتخابات، قد تأتي برئيس قادم من حركة “حماس”.

اقرأ السابق

4 قواعد لسياسة بايدن الاقتصادية

اقرأ التالي

كل اليهود الذين اختارهم جو بايدن لأدوار عليا في إدارته