2021-09-18
bner4

4 قواعد لسياسة بايدن الاقتصادية

بول كروجمان يكتب 

ها نحن ذا أمام السيناريو نفسه من جديد. فللمرة الثانية في ظرف 12 عاماً، يرث رئيسٌ «ديمقراطي» انتُخب حديثاً اقتصاداً في حالة صعبة. ولئن كان من الصعب التركيز على هذه الأشياء بعد انقلاب الأسبوع الماضي الترامبي، فإن الكثير يتوقف على ما إن كانت خطة جو بايدن للتعاطي مع متاعبنا الاقتصادية ستكون ناجحة وفعالة.

الهامش الضيق لفوز «الديمقراطيين» في الكونجرس يعني أنه سيتعين تعليق الأهداف التقدمية الأكثر طموحاً، غير أن حزمة الإنقاذ التي كشف عنها بادين يوم الخميس تشير إلى أنه لن يبدي الحذر المفرط الذي أعاق ردّ الرئيس باراك أوباما على الأزمة الاقتصادية.

ومع ذلك، وفي حال كان أي أحد ضمن فريق بايدن يشعر بالحذر، دعوني أقدّم أربع قواعد، بناء على التجربة الملموسة، يفترض أن تشجّعهم على أن يكونوا جريئين في التعامل مع الفوضى التي نوجد فيها اليوم.

القاعدة رقم 1: لا تشك في قدرة الحكومة على المساعدة. في آخر مرة سيطر فيها «الديمقراطيون» على البيت الأبيض، كانوا يشعرون بنوع من الخجل والارتباك التلقائي وعلى منتصف الطريق من قبول الأفكار المحافظة، التي تقول إن ضرر الحكومة أكبر من نفعها. غير أن كل الأشياء التي حدثت منذ 2009 تؤكد أن الإنفاق الحكومي يمكن أن يكون مفيداً جداً.

تذكر كيف ندّد «الجمهوريون» بـ«قانون الرعاية الرخيصة»، أو «أوباماكير» اختصاراً، وكيف شبّهه بعضهم بالعبودية. والحال أن «قانون الرعاية الرخيصة»، على عيوبه، أدى إلى انخفاض جذري في عدد الأميركيين الذين ليس لديهم تأمين صحي، ومنح العديد من الأشخاص إحساساً جديداً بالأمن بعد اطمئنانهم إلى أنهم لن يُحرموا من التغطية الصحية بسبب أمراض سابقة. وقد كانت المحاولات «الجمهورية» لإلغاء «قانون الرعاية الرخيصة» سبباً رئيسياً لسيطرة «الديمقراطيين» على الكونجرس الآن.

بايدن يسعى وراء حزمة إنقاذ كبيرة أخرى، تشمل جهداً جديداً لتقليص فقر الأطفال، وقد يتجه قريباً لجعل «قانون الرعاية الميسورة» أكثر سخاء ويغطي أشخاصاً أكثر. ولهذا، يجدر به أن يضغط على كلا الجبهتين بقوة: فالتجربة الحديثة تُظهر أن الإنفاق الحكومي الذكي يستطيع فعل الكثير لتحسين حياة الناس.

القاعدة رقم 2: لا تقلق بشأن الدّيون. فالتحذيرات المستمرة بشأن مخاطر الاقتراض الحكومي أعاقت أجندة أوباما منذ البداية تقريباً. وينبغي على بايدن ألا يسمح بحدوث ذلك مرة أخرى.

والحقيقة هي أن التنبؤات بشأن العجز لم تتحقق أبداً، وهناك اتفاق واسع بين الاقتصاديين الآن على أن الدّين لا يطرح مشكلة كبيرة مثلما يذهب إلى ذلك الاعتقاد السائد. وإذا كان مستوى الدين الفيدرالي قد يبدو مرتفعاً، فإن انخفاض معدلات الفائدة يعني أن عبء خدمة ذاك الدين منخفض جداً بالمعايير التاريخية.

القاعدة رقم 3: لا تقلق بشأن التضخم. فالتحذيرات المستمرة بشأن ارتفاع الأسعار، إضافة إلى الادعاءات الكاذبة بأن الحكومة تخفي المعدل الحقيقي للتضخم (كلا، هذا النوع من الأشياء لم يبدأ مع ترامب)، ميّزت سنوات أوباما أيضاً، ولكن التضخم لم يرتفع أبداً. ومع ذلك، فإن المشتبه فيهم المعتادون يكثّفون محاولاتهم من جديد.

وعليه، فإن الوقت مناسب للتأكيد على درس مهم من سنوات ترامب: إننا نستطيع إدارة اقتصاد «نشط»، مع بطالة منخفضة وعجز ميزانية كبير، من دون تضخم منفلت. ولهذا، يجدر ببايدن أن يبذل كل ما في وسعه لجعل الاقتصاد الأميركي نشطاً من جديد.

إلا أنه ينبغي ألا يتوقع أي مساعدة من الحزب المعارض.

القاعدة رقم 4: لا تعوّل على «الجمهوريين» للمساعدة على الحكم. الخطيئة الأصلية لسياسة أوباما الاقتصادية كانت التحفيز الاقتصادي غير القوي بما يكفي لعام 2009. فـ«قانون التعافي وإعادة الاستثمار الأميركي» ساعد على إرساء استقرار الاقتصاد، ولكنه كان أصغر بكثير مما ينبغي بالنظر إلى عمق الأزمة.

وأحد أسباب صغر الخطة هو أن أوباما حاول كسب دعم الحزبين، بدلاً من أن يستغل المصالحة لتمريرها بالأصوات الديمقراطية (وهي الطريقة التي مرّر بها الجمهوريون قانون خفض الضرائب في 2017). ولكن ذلك الدعم لم يأتِ أبدا. وعوضاً عن ذلك، ساعد تباطؤ التعافي الاقتصادي «الجمهوريين» على السيطرة على مجلس النواب في 2010، ما عبّد الطريق لسنوات من التخريب السياسي.

ويجب على بايدن ألا يرتكب الخطأ نفسه. فلا بأس في أن يمضي بعض الأيام في منح بعض «الجمهوريين» فرصة للانضمام إلى «الديمقراطيين» في دعم سياساته، غير أنه لا يمكنه السماح للبحث عن تأييد الحزبين بأن يؤدي إلى سياسات مخففة.

فالحقيقة المحزنة هي أن بادين لا يمكنه توقع أي مساعدة حقيقية في الحكم من الحزب «الجمهوري» المعاصر – حزب قضى شهرين عموماً، وهو يرفض الاعتراف بنتائج واضحة وحاسمة للانتخابات، في وقت ما زال يصوّت فيه العديد من أعضاء الكونجرس من أجل رفض الأصوات الانتخابية حتى بعد اقتحام الغوغاء لمبنى الكونجرس. كما ينبغي له ألا يسمح لانعدام التوافق بين الحزبين بإحباط أجندته. فالناخبون لا يكترثون للعملية، وإنما يكترثون للنتائج.

وإذا أخذنا كل هذه العناصر في عين الاعتبار، فإن الرسالة هي: «سحقاً للطوربيدات، ولنتقدم إلى الأمام بأقصى سرعة»، وذلك لأن لا الإيديولوجيا البائدة، ولا التخوفات الاقتصادية المزيفة، ولا الآمال العقيمة في الوئام ينبغي أن يُسمح لها بالوقوف في طريق إنجاز السياسات التي تحتاجها أميركا.

اقرأ السابق

الانتخابات الإسرائيلية : النتيجة يمينية دائمًا !

اقرأ التالي

الموقف الإسرائيلي من الانتخابات الفلسطينية .. قبول أو تعطيل