2021-06-14
bner4

مسارات المصالحة.. جذور الأزمة وبدائل التجربة

إعداد  أ. ساري عرابي*. 18/1/2021

 (خاص بمركز الزيتونة).

ملخص :

وافقت حركة حماس أخيراً، على الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية وللمجلس الوطني، بالتوالي والترابط، ودون شرط التزامن، مدخلاً للمصالحة الفلسطينية، واستجابة لضمانات عدد من الدول، منها قطر، وتركيا، ومصر، وروسيا، [1] وهو ما رحّب به الرئيس الفلسطيني محمود عباس، معلناً عن دعوته الدكتور حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، للاجتماع به لبحث الإجراءات الواجبة الاتباع لإصدار المراسيم الخاصة بالانتخابات وفق القانون.[2]

جاءت هذه الموافقة، لتعيد إحياء جهود المصالحة، التي توقفت في القاهرة، في النصف الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر، باتهامات متبادلة بين الحركتين، وذلك على وقع إعلان حسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، عودة العلاقات بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل” إلى سابق عهدها،[3] بمعنى عودة التنسيق الأمني.

ذلك في حين اتهمت حركة فتح حركة حماس بالتراجع عن تفاهمات إسطنبول،[4] بمطالبتها بتزامن انتخابات المجلس الوطني مع المجلس التشريعي،[5] الأمر الذي فضّ هذه الحوارات، مبدّداً الآمال العريضة التي بثّها قياديون في الحركتين، وبشّروا بها باختلاف المرحلة، وحتمية المصالحة هذه المرّة، إلى أن عادت حماس ووافقت على رؤية فتح لانتخابات غير متزامنة.

كانت الجهود قد بدأت في النصف الثاني من سنة 2020 في صورة تقارب بين الحركتين، بدا في دواعيه الأولى منفصلاً عن سياقات حوارات المصالحة التي ألفها الفلسطينيون، والمتصلة بالدرجة الأولى بالانقسام السلطوي، بين إدارتي الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد تأسس التقارب في مظهره الأولي رداً على خطة الضم التي أعلنها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyahu، ثم تعززت دواعيه مع موجة التطبيع الخليجي.

وضعت تلك الحيثيات هذا التقارب في إطار مواجهة التحديات التصفوية التي تستهدف القضية الفلسطينية برمتها، ومن شأنها أن تمس الفاعلين الرئيسيين في الساحة الفلسطينية وبما يتجاوز خلافاتهم البينية، وهو ما انعكس وطنياً في اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، وهو الاجتماع الذي طالما دعت إليه الفصائل، وقرّرته حوارات المصالحة السابقة، وظلّ معلقاً لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

التقارب الذي بدأ بمؤتمر صحفي للحركتين في مطلع تموز/ يوليو، تحدث عن تدبير مشترك بينهما لإطلاق مقاومة شعبية،[6] عاد تالياً إلى السياقات السابقة المألوفة، بالتفاهم على إجراء انتخابات تشريعية، تتلوها انتخابات رئاسية وأخرى للمجلس الوطني،[7] مما شكك العديد من المراقبين، في إمكانية التأسيس لمقاومة شعبية على أرضية السلطة، وطرح الأسئلة حول الأسباب الداعية لعدم البدء بإعادة بناء منظمة التحرير بالرغم من طبيعة التحدي المتجاوز في خطورته صراعات الحركتين السلطوية.

تُقرأ هذه الورقة في سياقات المصالحة بين الحركتين عموماً، وتحاول أن تقدم قراءة لأسباب استعصاء هذه المصالحة، في مساراتها الماضية، ومسارها الأخير، إلى حين الاتفاق على الذهاب إلى انتخابات، وذلك بالرغم من التحديات الخطيرة التي أحاطت بالقضية الفلسطينية أخيراً، ليس ابتداء باعتراف إدارة دونالد ترامب Donald Trump بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، ولا انتهاء بموجات التطبيع المتصاعدة، ولا بما كان بينهما من إعلان خطة ترامب للقضية الفلسطينية، ويأتي في سياق هذه القراءة التساؤل عن الانتخابات إن كانت مدخلاً فاعلاً في إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

تأتي هذه القراءة في ثلاثة محاور أساسية؛ يعالج المحور الأول منها جذور الأزمة، والمسارات التي سلكت لحلها، ويقرأ في أسباب فشل تلك المسارات، بينما يعالج المحور الثاني تفاهمات إسطنبول الأخيرة، وما تبعها لاحقاً من موافقة حركة حماس على إجراء انتخابات شاملة غير متزامنة، والاحتمالات المترتبة على ذلك، ثمّ يلخص المحور الثالث تجارب المصالحة ويقترح البدائل الممكنة.

أولاً: مسارات المصالحة:

1. نظرة في جذور الأزمة:

يرجع الانقسام السلطوي، بين حركتي حماس وفتح، والمؤرخ له في حزيران/ يونيو 2007، إلى جذور سياسية، ظلت تتفاعل، منذ دفع ما كان يوصف في حينه، بالقيادة المتنفذة في منظمة التحرير، بمشروع التسوية، منذ سنة 1974، والانقلاب الذي حصل في برنامج حركة فتح، من العمل على تحرير فلسطين، إلى إقامة السلطة الفلسطينية، على ما يمكن تحريره من فلسطين. وبالرغم من تقديم هذه الصيغة في إطار قتالي، وصَف السلطة التي تمثّل جوهر مشروع التحول، بالسلطة المقاتلة،[8] فإنه كان واضحاً أن الإطار، مجرّد قنطرة، للانتقال إلى مسلك التسوية السياسية.

بينما واجهت قوى منضوية في منظمة التحرير هذا التوجه، في إطار تحالف تَسمّى بـ”جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية”، وتشكّل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وجبهة التحرير العربية، والجبهة الشعبية – القيادة العامة، وجبهة النضال الشعبي، ومنظمة الصاعقة، واشتهر باسم “جبهة الرفض”،[9] فقد تشكّل إطاراً آخر، بعد ما يقارب العشرين عاماً، إثر توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993، وجمع إلى جانب حركتي حماس والجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، وغيرها،[10] الأمر الذي يعني، غلبة السياسي على الأيديولوجي في مآلات الحركة الوطنية الفلسطينية.

لم يخضع اتفاق أوسلو لاستفتاء شعبي، أو لإجماع وطني، أو لأيّ آلية تمنح الاتفاق الشرعية الشعبية، وتأسست على هذا الاتفاق السلطة الفلسطينية، واشترط وجودها بترتيبات أمنية تمنع مقاومة الاحتلال، وافتتحت عهدها باستهداف معارضي الاتفاق.[11]

خُصّت منهم حركة حماس باستهداف مضاعف، لحجم هذه الحركة الكبير والمؤثر مقارنة ببقية معارضي الاتفاق، ولكونها تمسّكت، نظريةً وممارسة، بالعمل المسلح ضدّ الاحتلال، ولإرث التنافس الذي جمعها بحركة فتح، وبدأ يدخل القاموس الفلسطيني لأول مرة مصطلحات من قبيل التنسيق الأمني، والاعتقال السياسي.

دفعت حركة حماس، ومعها فصائل أخرى، كحركة الجهاد الإسلامي، ثمناً هائلاً جرّاء معارضتها اتفاق أوسلو، وظلّت هذه الحركات تعاني، إلى حين انفجار انتفاضة الأقصى، الذي أعاد لها عافيتها، وسحب الخصومة، نسبياً، من مساحات العلاقة بحركة فتح.

أسست انتفاضة الأقصى لواقع جديد، تمثل في تراجع قوة السلطة الفلسطينية، وتعاظم قوة حماس، في قطاع على غزة على وجه الخصوص، ولا سيّما بعد انسحاب الاحتلال من القطاع سنة 2005، الأمر الذي مكّن الحركة من تطوير تنظيمها العسكري، ودفعها للتفكير بالتأثير على مسارات السلطة من داخلها، والحيلولة دون السماح للسلطة باستهدافها مجدداً، وحرمان خطّ التسوية من التغطي بشرعية صندوق الانتخابات.

على ضوء ذلك دخلت الحركة الانتخابات التشريعية، وكان دخولها مؤسساً على إعلان القاهرة، في آذار/ مارس 2005، واتفقت فيه الفصائل على إجراء الانتخابات التشريعية، وتشكيل لجنة لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وبعضوية الأمناء العامين للفصائل، وتحريم الاحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية.[12]

فازت حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي،[13] مما حملها على تشكيل حكومة فلسطينية، واجهت منذ لحظتها الأولى حصاراً إقليمياً ودولياً. وبالرغم من اعتراف حركة فتح النظري بنتيجة تلك الانتخابات، وتسليمها الحكومة لحركة حماس، فإنّ فتح لم تسلّم عملياً بتلك النتيجة، وقادت فعاليات إسقاطها داخلياً، بتوظيف الجهاز البيروقراطي للسلطة، والمؤسسة الأمنية، ضدّ الحكومة الجديدة.[14]

أفضت الاشتباكات بين الحركتين في قطاع غزة إلى سيطرة حركة حماس على القطاع، أما في الضفة، وبسبب وجود الاحتلال، فلم تتمكن حماس من بناء تشكيلات عسكرية شبه نظامية، ولم يتبقَ لها الكثير من الخلايا المتعافية، بعدما ألقت تنظيمات الحركة في الضفة الغربية بثقلها خلف أكثر العمليات العسكرية التي شنّها الفلسطينيون على الاحتلال في انتفاضة الأقصى، ثم تعرّضت بعد ذلك للتفكيك إثر عملية السور الواقي التي أعاد فيها شارون اجتياح المناطق (أ) في الضفة الغربية في سنة 2002.

والحال هذه، لم يكن صعباً، على حركة فتح أن تستفرد بالسلطة في الضفة الغربية، وأن يُركز بناء السلطة من جديد حول وظيفتها الأمنية، ويعاد بناء أجهزتها، بإشراف أمريكي مباشر، تولاه في حينه الجنرال كيث دايتون Keith Dayton،أ[15] وتُعبَّأ السلطة وحركة فتح بتوجه سياسي يجعل من الخصومة مع حركة حماس مقدماً على الصراع مع الاحتلال، وقد أخذ ذلك دفعة هائلة بعد مؤتمر أنابوليس Annapolis Conference سنة 2007.[16]

2. مسارات الفشل:

بدأت حوارات رأب الصدع بين الحركتين قبل الانقسام، ففي حين كانت فتح تحرك جهاز السلطة الموالي لها بالكامل في صراعها مع حماس، كانت في الوقت نفسه تجرّ الأخيرة سياسياً إلى مربعاتها، وهو الأمر الذي يؤكد مجدداً البعد السياسي والبرامجي الجوهري في صراع الحركتين. فبالإضافة إلى إعلان القاهرة، سالف الذكر، والذي يفترض أن يعتمد مرجعية في التأسيس لمرحلة ما بعد انتفاضة الأقصى، فقد وقّعت القوى الفلسطينية، باستثناء حركة الجهاد الإسلامي، على ما عرف بوثيقة الوفاق الوطني، والتي هي صيغة معدّلة من وثيقة صاغتها قيادات وطنية أسيرة.

نصّت وثيقة الوفاق الوطني، المعلن عنها في حزيران/ يونيو 2006، على إقامة الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي المحتلة سنة 1967، وتركيز المقاومة في هذه الأراضي، إلى جانب العمل السياسيّ والتفاوضيّ والديبلوماسي، ووضع خطة للتحرك السياسي وتوحيد الخطاب الفلسطيني، على أساس الشرعيتين الدولية والعربية.[17] وبينما رفضت حماس الاعتراف بـ”إسرائيل” أو التخلي عن سلاحها، وكانت قد أسرت جندياً إسرائيلياً في الفترة نفسها التي أعلن فيها عن وثيقة الوفاق الوطني، فإن قيادة فتح، ممثلة في الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كانت تمعن في محاولة جرّ حماس إلى مربعها السياسي.

بعد أقل من عام، وفي شباط/ فبراير 2007، وقَّعت الحركتان، وبرعاية سعودية، اتفاق مكّة، الذي تأسست وفقه، في آذار/ مارس، حكومة وحدة وطنية بين الحركتين، عرفت بالحكومة الحادية عشرة،[18] لم تعمّر طويلاً، إذ انهار كلّ شيء، بعد ثلاثة شهور.

عادت الحركتان، في آذار/ مارس 2008، إلى محاولة تسوية الصراع بينهما، بالتوقيع على اتفاق يستند إلى مبادرة يمنية للمصالحة بين الحركتين، بيد أنّ خلافات مركبة، أحبطت المبادرة في مهدها. فمن جهة قال نمر حماد، مستشار الرئيس عباس في حينه، إن عزام الأحمد الذي وقّع الاتفاق مع حماس لم يكن مخولاً بذلك، ومن جهة أخرى اختلفت الحركتان حول الاتفاق هل هو إطار للحوار أم اتفاق للتنفيذ.[19]

تلا هذه المحطات، حوارات متعددة، أفضى بعضها إلى توقيع اتفاقات وطنية شاملة، أو ثنائية، كان أبرزها اتفاق القاهرة في سنة 2011، والذي كان اتفاقاً وطنياً، نصّ على تشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير، يتولى مهمة إعادة بناء منظمة التحرير، ومعالجة القضايا المصيرية في الشأنين السياسي والوطني.

نصّ الاتفاق، كذلك، على إجراء انتخابات متزامنة، للمجلس التشريعي، والوطني، والرئاسة، وتضمن اتفاقاً على قانون الانتخابات، وعلى معايير إعادة بناء الأجهزة الأمنية، وآليات المصالحة، وتشكيل لجنة مشتركة للإشراف على ذلك.[20] ومن الواضح أن التحوّلات التي طرأت على البنية الإقليمية المحيطة، بعد ثورة كانون الثاني/ يناير 2011 في مصر، قد أسهمت في صياغة اتفاق، أكثر قدرة على تشخيص المعضلة، على المستوى النظري.

لم يكتب لهذا الاتفاق النجاح، بالرغم من تميّزه في مضامينه العامة، وفي إنجازه التفاهم على التفاصيل، والمحددات، والمعايير، بما يجعله أفضل ما توصلت إليه الحركتان في صراعهما الطويل، وما أجمع عليه جميع الفاعلين الفلسطينيين، فمن جهة عارضته “إسرائيل” بشدة،[21] واشترطت الولايات المتحدة على الحكومة التي يفترض انبثاقها عنه، الاعتراف بـ”إسرائيل”، والتخلي عن العنف.[22]

ومن جهة أخرى اختلفت الحركتان حماس وفتح على شخص رئيس حكومة الوحدة الوطنية، فقد أصرّ عباس على استمرار سلام فياض رئيساً للحكومة،[23] بالرغم من كونه قاد حكومة السلطة بعد الانقسام، بيد أنّ تصريحات للرئيس عباس عن احتمالات حصار الحكومة، كشفت عن حقيقة الموقف، وذلك في حين أنّ الإطار القيادي المؤقت لم يدع للاجتماع إلا مرة احدة في شباط/ فبراير 2012.[24]

تلا ذلك اتفاقات أخرى، أهمها اتفاق الدوحة الذي وقّعه في شباط/ فبراير 2012، كلّ من الرئيس محمود عباس، ورئيس حركة حماس في حينه خالد مشعل، والذي عاد للنصّ على التزامن في انتخابات المجلس الوطني، والتشريعي، والرئاسة، والدعوة لعقد اجتماع لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير.[25] إلا أنّ الاتفاق هذه المرّة لم يكن محل تفاهم كافٍ في أوساط حماس نفسها.

أبدت قيادة حماس في غزة معارضة لذلك الاتفاق،[26] ولكنها عادت لتوقيع اتفاق آخر في نيسان/ إبريل 2014 متضمناً بنود اتفاق الدوحة نفسها، ومفضياً إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، المعلن عنها في حزيران/ يونيو من السنة نفسها،[27] وقادها رامي الحمد الله، الذي سبق له وتولى رئاسة حكومة السلطة خلفاً لسلام فياض قبل ذلك بسنة.

لم تكن حكومة الحمد الله حكومة توافق وطني بقدر ما كانت حكومة الرئيس عباس، وهو تنازل من حماس لم يُثمر تقدّماً في تنفيذ هذا الاتفاق، الذي ظلّ يراوح مكانه دون تنفيذ في الواقع،[28] إلى حين توقيع اتفاق جديد بين الحركتين في القاهرة في تشرين الأول/ أكتوبر 2017،[29] والذي اهتم بالدرجة الأولى بالنص على تمكين حكومة الوفاق الوطني برئاسة الحمد الله من استلام مهامها في غزة.

بدأ هذا الاتفاق متعثراً، ويعاني من عقبات حول مفهوم التمكين للحكومة، وآليات إدارتها لملف موظفي قطاع غزة، وسلاح المقاومة،[30] لينفجر هذا الاتفاق نهائياً، مع انفجار في آذار/ مارس 2018 في قطاع غزة، استهدف موكباً للحمد الله وبرفقته ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات، لتدخل الحركتان فصلاً جديداً من تبادل الاتهامات،[31] دون أن يكون لاعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل” في كانون الأول/ ديسمبر 2017 أثر في توحيد الحركتين لمواجهة هذا التحدي.

انتهت تلك المسارات، باتفاق لم ينفّذ، حول إجراء انتخابات عامّة، أعلن عنها الرئيس عباس في خطاب له في الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة United Nations General Assembly في نيويورك، في أيلول/ سبتمبر 2019،[32] ووافقت عليها حركة حماس، في رسالة مكتوبة سلّمتها لرئيس لجنة الانتخابات المركزية.[33]

وكانت حماس قد تنازلت في استجابتها تلك عن شرطها تزامن الانتخابات، التشريعية والرئاسة والوطني، وعن اللقاء الوطني قبل المراسيم الرئاسية، وعلى النظام النسبي الكامل،[34] إلا أنّ ذلك كلّه، لم يدفع الرئيس عباس، لإصدار مرسوم رئاسيّ بشأن الانتخابات،[35] مما أظهر دعوته تلك وكأنّها مناورة خطابية، وهو ما يلقي بظلاله على اتفاق الحركتين الأخير على إجراء انتخابات شاملة غير متزامنة.

3. قراءة في مسارات الفشل:

يتضح مما سبق أنّ الأزمة بين الحركتين لا تتمثل في النصوص؛ فقد شكّل إعلان القاهرة سنة 2005 فاتحة لمرحلة ما بعد انتفاضة الأقصى، كما مثّل اتفاق سنة 2011 في القاهرة مدخلاً ممتازاً لإعادة صياغة المؤسسة الفلسطينية برمّتها، وإنما يمكن تلخيص الأزمة في نقطتين أساسيتين:

النقطة الأولى: طروء حماس على بنية السلطة الفلسطينية، التي تمّ تأسيسها للقيام بأدوار معادية لحركة حماس، سواء في رؤيتها أم برامجها أم سلوكها على الأرض، الأمر الذي يَحول موضوعياً دون قدرة الحركة على الاندماج في جسم السلطة، أو ممارسة مهامها بالجمع بين المقاومة والحكم. ومن ثمّ رفض المنظومتين الإقليمية والدولية اندماج حماس في النظام السياسي الفلسطيني، بمؤسستيه منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، إلا بعد تنازل الحركة عن برنامجها كلياً بالتزامها ما عرف بشروط الرباعية الدولية،[36] وهو الشرط الذي بقي الرئيس عباس حريصاً على إلزام حماس به أو تقريبها منه.[37]

النقطة الثانية: احتكار فتح للمؤسسة الفلسطينية، وعدم قدرتها على استيعاب وجود منافس قوي لها في قيادة الصراع مع الاحتلال. هذا الاحتكار أخذ شكلاً جديداً، بعد تكوّن نخبة مستفيدة من تأسيس السلطة الفلسطينية، وفق وظيفة مرتبطة عضوياً بالاحتلال، لاستحالة فكّ السلطة اقتصادياً وأمنياً عن الاحتلال المتحكّم بالضفة الغربية بالكامل وعلى نحو مباشر.

صادر هذا الحال من فتح القدرة على اتخاذ قرارات تعاند وظيفة السلطة، وتتحدى الإكراهات الخاضعة لها، أو تتجاوز بها العامل الإسرائيلي الحاضر في واقع السلطة بقوة، إلى جانب العاملين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى طبيعة النخبة المتشكلة فيها من بعد سنة 2007 على وجه الخصوص، وتحوّل السلطة إلى مشروع قائم بذاته بغض النظر عن آفاقه السياسية.[38]

وبالرغم من أنّ حركة حماس كشفت في بعض الأوقات عن خلافات داخلية في صفوفها، بخصوص بعض تفاهمات المصالحة، كما في اتفاق الدوحة، أو في تفاهمات إسطنبول الأخيرة كما سيأتي، إلا أن عوامل التفجير الأساسية بقيت متمثلة في التباين البرامجي،[39] المؤسَّس على انقسام سياسي عميق، سابق على الانقسام السلطوي. هذا التباين البرامجي، يتصل جوهرياً ببنية السلطة، ووظيفتها الأمنية، ومصالح نخبتها، وحضور العوامل الإسرائيلية، والإقليمية، والدولية فيها.

يتأكد ذلك باتفاق سنة 2011 الذي تضمّن الاتفاق على أطرٍ وطنية، كإعادة بناء منظمة التحرير، مما من شأنه أن يتيح المجال لإعادة النظر في المسار السياسي كله، وبما يوحّد من برامج الفصائل الفلسطينية، ويجمعها على رؤية واحدة لمواجهة الاحتلال، من خلال منظمة التحرير، بعدّها الإطار الأقدر على إدارة التنوع الفلسطيني، بخلاف السلطة الفلسطينية المؤسسة على وظيفة معادية لقوى فلسطينية أساسية، في طليعتها حماس، مما يجعل التداول على قيادة السلطة محالاً دون تسوية مسبقة لمبدأ وجودها واستمرارها، أو طبيعة وظيفتها، بواسطة منظمة التحرير التي وقّعت اتفاق تأسيسها.

بالإضافة إلى التباين البرامجي، ووظيفة السلطة، والعوامل المتعددة الحاضرة فيها، ونمط نخبتها الجديدة، فإنه لا يمكن إغفال الآثار الهائلة للانقسام، سواء من حيث مفاعليه الاجتماعية والسياسية، أم المصالح المترتبة عليه لكلا الفريقين، أم حجم التعقيد الناشئ الذي يستحيل تفكيكه بالنصوص، أم بالانتخابات التي سبقت تجربتها.

إن التداول على السلطة يكون عادة في النظم المستقرة، في إطار ناجز من الاتفاق العام على أيديولوجيا السلطة، وبرامجها، واتجاهاتها، وهو أمر غير متوفر في الحالة الفلسطينية، والتي تزيد تعقيداً عن مثيلاتها العربية، لقصورها السلطوي في ظلّ الاحتلال، وارتهانها لعوامل خارجية متعددة، وعلى ضوء ذلك يمكن قراءة حوارات المصالحة الأخيرة، واستشراف احتمال الذهاب نحو انتخابات شاملة.

ثانياً: تفاهمات إسطنبول والانتخابات:

1. من المقاومة إلى السلطة:

خطة بنيامين نتنياهو لضمّ أراضٍ من الضفة الغربية، كانت العامل الأول في التقريب بين الحركتين، وفي عقد المؤتمر الصحفي المشترك بين صالح العاروري وجبريل الرجوب، وهو الأمر الذي تعزز لاحقاً مع موجات التطبيع، وبدا مختلفاً مع حضور حركتي حماس والجهاد الإسلامي اجتماع ما يسمى “القيادة الفلسطينية” في رام الله،[40] ثم عقد مؤتمر الأمناء العامين.[41]

تضمنت تلك اللقاءات، النص على المقاومة الشعبية، إلا أنّ الأمر كلّه انتهى في تفاهمات إسطنبول إلى الاتفاق على انتخابات شاملة غير متزامنة، تبدأ بالمجلس التشريعي، وهو ما تراجعت عنه حماس، لتعود للموافقة عليه في آخر أمرها، مما يثير جملة من التساؤلات، حول إمكانية صمود هذه التفاهمات، أو أن تشكّل مدخلاً للخروج من الأزمة، أو مواجهة التحديات، وذلك لأسباب يمكن تلخيصها فيما يلي:

أ. داعي التقارب الأخير كان مختلفاً عن كلّ الحوارات والاتفاقات السابقة، لعدم انحصاره في الانقسام السلطوي، بل بدأ من بعد وطني، وهو ما كان يستدعي تفاهماً وطنياً على خطة المواجهة، بالاتفاق على برنامج وطني، أو بالبدء من منظمة التحرير. لكن ما حصل هو العكس تماماً، بالاتفاق على البدء من انتخابات تشريعية، مما يعني إعادة تدوير الأزمة في بطن أوسلو،[42] في حين كان بالإمكان الاتفاق على دعوة الإطار القيادي المؤقت للاجتماع والنهوض بمهمته لإعادة بناء منظمة التحرير وفق اتفاق سنة 2011 في القاهرة.

ب. استمرار قيادة السلطة في التأكيد على خطها السياسي نفسه، مما يعني تمسكها بالمسار ذاته، ومن ثمّ استحالة فكّ السلطة عن الاحتلال، أو مواجهة تداعيات المسار الخطيرة على القضية الوطنية من داخل المسار نفسه؛ فقد صرّح الرئيس عباس عدة مرات، وحتى في سياق التقارب، سواء في اجتماع القيادة في رام الله[43] أم في مؤتمر الأمناء العامين،[44] بتمسكه بالمفاوضات، ونبذه لما سمّاه “الإرهاب”، ودعوته لعقد مؤتمر دوليّ للسلام، مشخصاً المشكلة في القيادتين الأمريكية والإسرائيلية الراهنة، لا في المسار نفسه.

ج. لم تكن خطوة الضمّ، المعلن عن نية ترسيمها قانونياً، وهي جارية من جهة التنفيذ في الواقع بالفعل، بأقلّ خطورة من سلسلة قرارات إدارة ترامب، المتعلقة بالقدس أو المستوطنات أو اللاجئين أو الإعلان عن صفقته. وبالرغم من ذلك فإن شيئاً لم يغيّر في الواقع من سياسات السلطة، أو يدفع حركة فتح لتطوير أدوات مقاومة شعبية فاعلة، أو يسرّع من التقارب بين الحركتين، مما يعزز القراءة التي ذهبت إلى أن ما أبدته حركة فتح من تقارب تجاه حماس، كان مناورة لشراء الوقت إلى حين الانتخابات الأمريكية.[45] ثم النظر في إمكانية تجديد شرعية السلطة الفلسطينية وخطها السياسي بغطاء من حماس نفسها، ودون الوصول بالأخيرة إلى منظمة التحرير الفلسطينية.

د. رفض قيادة فتح تزامن تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير مع الانتخابات التشريعية، وعلى خلاف اتفاقات سابقة، شكّك في استكمال بقية الاستحقاقات الانتخابية، فإذا كانت الاستحقاقات الانتخابية الثلاثة سيفرغ منها خلال ستة شهور وفق التفاهمات فإنه يفترض، والحال هذه، ألا يكون لدى فتح أي مشكلة في البدء بالمجلس الوطني، أو بالتزامن.

ذلك في حين يلزم حماس ما يضمن لها استكمال هذه الاستحقاقات كونها خارج منظمة التحرير. وإذا كان إصرار فتح هذا، الذي بدا تراجعاً عن اتفاقات سابقة، يؤشّر إلى إرادتها في الاستمرار بالإمساك بورقة منظمة التحرير في مواجهة حماس، فإنها وفي حال أرادت بالفعل الذهاب إلى انتخابات تشريعية دون ضمانات كافية لإعادة بناء منظمة التحرير، تكون قد أرادت تجديد شرعية السلطة الفلسطينية، لتعزيز مكانة القيادة الحالية إزاء الضغوط الخارجية، مما يفتح المجال واسعاً لنمط جديد من الانقسام في حال ذهب الجميع إلى هذا الخيار.

هـ. يجدر التذكير في هذا السياق، بتفرد حركة فتح بإدارة المشهد كاملاً تشريعياً وقضائياً من موقعها في قيادة السلطة التنفيذية، بعد حلّ المجلس التشريعي باستخدام المحكمة الدستورية التي كانت محلّ تشكيك شديد بشرعيتها،[46] وهو الأمر الذي ينسحب على حلّ المجلس التشريعي نفسه،[47] وذلك بالإضافة إلى الجدل الذي دار حول حلّ الرئيس عباس لمجلس القضاء الأعلى، هذا جانب واحد، من عدم صلاحية البنية الفلسطينية القائمة لتأسيس انتخابات عليها، لما تكتنزه من عوامل تفجير محتملة.

في السياق نفسه تجدر الإشارة كذلك إلى أنّ السلطة لم تأخذ خطوات لتهيئة الأجواء، ولا حتى في أثناء الحوارات، كوقف الاعتقالات والاستدعاءات السياسية، ودفع رواتب نواب حماس، ومخصصات بعض أسراها، ورفع الحظر عن مواقع حماس الإلكترونية، بل عدّت المطالبة بتهيئة الأجواء محلّ انتقاد من عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.[48]

و. على طول الفترة الفاصلة بين الإعلان عن التقارب وفشل الحوارات لم تنظّم حركة فتح، بِعَدِّها الفصيل المسيطر على ساحة الضفة والقائد للسلطة، مقاومة شعبية مؤثرة، ولم ينبثق عن التقارب أو عن مؤتمر الأمناء العامين للفصائل أي فعالية جادة في إطار المقاومة الشعبية، سوى بيان وحيد لما سُمّي بـ”بيان رقم 1: القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية”، والذي لم يدعُ إلا إلى فعاليات رمزية، كرفع العلم الفلسطيني، وتنظيم وقفات احتجاج.[49]

ز. يتصل بما سبق إلى أنّ الدعوة للانتخابات، لأجل الاحتكام للإرادة الشعبية، تغفل تماماً الواقع غير الديموقراطي، واعتماد الإدارة في الضفة وغزة، على صيغة ذات طبيعة أمنية، بالإضافة إلى افتقاد الفلسطينيين أصلاً لتقاليد ديموقراطية راسخة، وبنى مؤسسية وطنية ثابتة،[50] مما يطعن ابتداء في تكافؤ الفرص، ويستدعي، في أقلّ الأحوال، إزالة كلّ أشكال التمييز السياسي، والمراسيم والقوانين الاستئثارية، وهو ما ترفضه فتح.

2. مآلات التفاهمات واحتمالات الانتخابات:

انفضت الحوارات في القاهرة، على وقع عودة السلطة الفلسطينية إلى التنسيق الأمني، إلا أنّ الأمر تعلّق بالدرجة الأولى، بتراجع حماس، كما اتهمتها فتح، عن تفاهمات إسطنبول، وظهر الأمر وكأنّ قيادة حماس غير مجمعة على هذه التفاهمات،[51] مما أفضى إلى محاولتها تعديلها بالإصرار على التزامن بين انتخابات الوطني والتشريعي، وتهيئة الأجواء الوطنية قبل هذه الانتخابات،[52] ومعالجة بعض السياسات التمييزية على أساس مناطقي وسياسي.

إلا أنّ عودة حماس مجدّداً، للموافقة على الذهاب إلى هذه الانتخابات بشروط الرئيس عباس، وبالركون إلى الضمانات، التي قدمتها بعض الدول، لا ينمّ، وبالنظر إلى السياقات السابقة، عن اقتناع كامل، بقدر ما ينمّ عن الحرج الذي تعرضت له الحركة، بعد ترويج فتح، والرئيس عباس، ولا سيّما لدى بعض الدول، لرواية تراجع حماس عن تفاهمات إسطنبول، وعزم الرئيس على إجراء انتخابات شاملة بالتوالي في غضون ستة شهور.

في المقابل تذهب بعض الآراء إلى أنّ قبول حماس بانتخابات غير متزامنة، على أساس السلطة المنبثقة عن أوسلو الذي هو جوهر الانقسام السياسي، راجع إلى رغبتها، ضمن تحالفاتها التركية القطرية الإخوانية، في مواكبة مجيء إدارة أمريكية جديدة، ومحاولة تأهيل نفسها أمام هذه الإدارة، وتحصين نفسها بشرعية انتخابية جديدة في ظلّ وضع عربيّ متردّ، مستغلة في ذلك فشل مشروع فتح السياسي، وخلافاتها الداخلية المعقدة، وفي الوقت نفسه مستفيدة من عدم اشتراط إنهاء سلطتها على غزة أولاً.[53] غير أن الحديث عن مواكبة حماس لمجيء إدارة أمريكية جديدة، ومحاولة تأهيل نفسها أمام هذه الإدارة، هو في الحقيقة بعيد عن فكر حماس وسلوكها السياسي.

إنّ الذهاب إلى انتخابات تشريعية، وإنجاز تلك الانتخابات، دون ضمانات كافية لإعادة بناء المجلس الوطني، وضمن هذه السياقات المذكورة، من شأنه أن ينفتح على مخاطر متعددة من حيث المبدأ، ومنها:

أ. تجديد شرعية السلطة الفلسطينية بأخذها الغطاء الشعبي، والاتفاق الفصائلي، وباشتراك أكبر فصائل المقاومة، والمنافس الرئيس لفتح في الساحة، دون الاتفاق على برنامج وطني، أو محددات لوظيفة السلطة، ودون استكمال بناء منظمة التحرير، مما يكرّس أوراق القوّة ومفاتيح المؤسسة الفلسطينية في يد قيادة مشروع التسوية.

ب. قدرة الاحتلال على التحكم بكامل الضفة الغربية، مطلقة، بما في ذلك هيمنتها على مجال السلطة الفلسطينية، ومن ثمّ، وفي تكرار لتجربة انتخابات سنة 2006، قد يتجه الاحتلال لاعتقال جميع النواب، أو أكثرهم، الممثلين للخط السياسي لحركة حماس، مما يخلي ساحة الضفة الغربية، وهي ساحة الصراع الرئيسة، وساحة السلطة الفلسطينية، من التدافع السياسي الذي من شأنه أن يحدّ من تفرد قيادة فتح بالفعل السياسي أو التصرف بالمؤسسة الفلسطينية.

ج. استهداف النواب بالاعتقال، قد يأتي في سياق حصار للسلطة، فالمصالحة مع حماس تعني قراراً بالمواجهة، وقرار المواجهة يتطلب برنامجاً وطنياً مسبقاً. وبالإضافة إلى كون السلطة لا تكشف عن إرادة مواجهة، فإنّ الحصار الإقليمي والدولي للسلطة من شأنه أن يدفع نحو انقسام جديد بإقصاء حركة حماس تماماً عن السلطة بحجة فكّ الحصار. وقد أظهرت أزمة المقاصة الأخيرة وعودة السلطة للتنسيق الأمني، استحالة انفكاكها عن الاحتلال من داخل مسار وجودها وتشغيلها.

د. لم يتغير شيء، منذ انتخابات 2006، من حيث ابتزاز المنظومتين الإقليمية والدولية لحركة حماس، لحملها على القبول بشروط دمجها في النظام السياسي الفلسطيني، أو أن يدور الانقسام مجدداً في حلقة مفرغة على أرضية أوسلو.

إنّ ما من شأنه أن يزيل هذه المخاوف، اتفاق وطنيّ خارج إطار أوسلو، يعيد صياغة المؤسسة الفلسطينية على أساس مرجعي واحد بين مجمل الفرقاء، يتجاوز معطيات أوسلو واشتراطاته، وحينئذ يمكن تدبير إدارة المؤسسات وتداولها من خلال الانتخابات، وإلا فإنه لا يمكن أن تكون الانتخابات وسيلة لتدبير الاختلاف السياسي، دون حسم طبيعة النظام السياسي وتوجهاته.

وأمّا من حيث الإمكان الفعلي للذهاب نحو انتخابات تشريعية، ثم رئاسية ووطني، فإنّ جملة من العوامل ينبغي أن تكون حاضرة في الاعتبار، ومنها:

أ. على عكس ما يفترض، سيبدأ الحوار الوطني بعد إصدار الرئيس عباس لمراسيمه الانتخابية، مما يضع الفرقاء في أزمة في حال فشل الحوار في إنجاز تفاهمات معقولة حول الشراكة والبرنامج الوطني.

ب. العامل الإسرائيلي حاسم في إجراء هذه الانتخابات، سواء بتفاهماته غير المنظورة مع السلطة، أم إجراء الانتخابات، ولا يمكن لهذا العامل أن يسمح بالانتخابات، كما يرى مراقبون، إلا إذا ضمن أن الانتخابات ستكرس وظيفة السلطة، وتحافظ على الانقسام، أو تجرّ حماس أكثر إلى متطلبات الاندماج في سلطة أوسلو.[54]

ج. لا تبدو فتح في أحسن أحوالها، وفي حال لم تكن دعوة الرئيس عباس للانتخابات في سنة 2019 مجرد مناورة خطابية، وإنما أفشلها عدم جهوزية فتح وخلافاتها الداخلية، فإنّ الأمر لن يكون مختلفاً مع هذه الانتخابات، فما تزال الانقسامات واستقطابات مراكز النفوذ والتنافس على مرحلة ما بعد عباس تطبع التدافع الداخلي في فتح.

هـ. حماس كذلك ليست في أحسن أحوالها، فجهازها التنظيمي مفكك في الضفّة، والاحتلال يلاحقها بضراوة، وهو أمر سينعكس على قدرتها على إدارة كفؤة للعملية الانتخابية، كما أنّ الحصار وما عانى منه حكمها لقطاع غزة قد يؤثّر على حظوظها هناك، إلا إذا خاضت الانتخابات على قائمة وطنية تضمّ فتح، مما قد يستدعي منها تنازلات في برنامجها السياسي، أو أن تخوض الانتخابات منفردة في مغامرة محفوفة بالمخاطر السياسية.

و. من المستبعد الذهاب لانتخابات بالمعنى الكامل للمجلس الوطني، إذ يتطلب ذلك تفاهمات مع الدول المضيفة للفلسطينيين في بلاد اللجوء، ومن الصعب أن تسمح بعض الدول بذلك، لا سيّما الأردن التي يحمل الفلسطينيون فيها الجنسية الأردنية. من جهة أخرى لا يؤشر إصرار حركة فتح على رفض التزامن على نوايا جادّة للوصول إلى انتخابات مجلس وطنيّ.

ز. على ضوء تعدد العوامل المؤثّرة في قرار الانتخابات، وغموض أهداف الرئيس عباس من الإصرار على الدعوة لانتخابات، وفي الوقت نفسه، امتناعه عن تنفيذ ما يدعو إليه كما في تجربة سنة 2019، يصعّب من التكهن بإمكان إنجازها هذه المرّة، ولكنّ الوصول إلى انتخابات تشريعية بهدف تجديد شرعية السلطة، والتهيئة لمرحلة ما بعد عباس، يبقى احتمالاً قائماً.

ثالثاً: البدائل وخلاصات التجربة:

يتضح مما سبق في كون جوهر الانقسام الفلسطيني في التباين البرامجي، دون إهمال المصالح والتعقيدات الناشئة عن الانقسام السلطوي. ولأنّ السلطة مؤسسة في إطار وظيفي، فإنه لا يمكن التداول القيادي عليها دون حسم هذا الدور الوظيفي، وهو ما يقترحه العديد من المثقفين[55] والسياسيين،[56] الأمر الذي يتطلب اتفاقاً مسبقاً على برنامج وطني.

يفترض أن يكون هذا البرنامج خطة انسحاب من مشروع التسوية، باعتباره قد وصل بالفلسطينيين إلى مآلات تهدّد قضيتهم بالتصفية مع تكبيلهم وتحطيم فاعليتهم، إلا أنّ حركة فتح، وبوصفها قيادة السلطة ومشروعها، لا تبدي إرادة مواجهة، بل تمسكاً بالمشروع مع محاولة تحسين بعض حيثياته.

لا تقرّ فتح، بأنّ جوهر الأزمة، كامن في المشروع السياسي وبنية المؤسسة الفلسطينية ووظيفتها، وهو ما يفسر إصرار الرئيس عباس على التعامل مع الانتخابات سبيلاً واحداً، لإنهاء الانقسام، بل وإنهاء الأزمة السياسية قبل وقوع الانقسام، كما في دعواته لانتخابات مبكرة بعد فوز حماس في انتخابات سنة 2006،[57] وقد تجددت دعوته لإجراء الانتخابات طوال سنوات الانقسام.[58]

وكأيّ نظام سياسي قائم، فإنه لا يحتمل التحول الجذري من داخله في سياساته، وتوجهاته، ووظائفه، وإنما تعالج الانتخابات مسألة تداول السلطة على النظام، وفسح المجال للبرامج المختلفة حول سطح النظام لا عمقه.

يزداد الأمر صعوبة في حالة السلطة الفلسطينية، لافتقادها الاستقلالية، وخضوعها لهيمنة الاحتلال، وارتباط تأسيسها واستمرارها بشرط وظيفي، ولذلك فإنّ الانتخابات، وعلى فرض إجرائها، لا يتوقع منها إنجاز مصالحة وطنية، إلا إذا التزمت حماس بشروط دمجها في النظام السياسي.

وفي حين أنّ فتح مدعوة من الفاعلين السياسيين والمثقفين إلى إعادة النظر في مسار التسوية برمته، والدفع نحو سياسات جديدة منفصلة عنه، فإن حماس تجد نفسها إزاء هذا الانغلاق أمام أربعة خيارات:

الأول: أن تقبل بشروط الاندماج في السلطة، بالتخلي عن برنامجها، وهو أمر مستبعد لكن ينبغي التنبه إلى السعي الدائم على جرها إلى تلك الشروط.

الثاني: الصبر والانتظار إلى حين حصول تغير يخدمها، وهو رهان على المجهول، تتآكل في أثناءه القضية وتتكرس وقائع الاحتلال، بينما تغرق حماس في محاولات الإفلات من حصار غزة وفي حساباتها الداخلية التنظيمية التي لا تنعكس في فعل إيجابي على الواقع الفلسطيني العام.

الثالث: إبقاء الجسور ممدودة تجاه فتح، وتجنب التصعيد الداخلي قدر الإمكان، مع محاولة شقّ بدائل تستعيد المبادرة والفاعلية الفلسطينية، وتحول دون تآكل القدرات الفلسطينية، ودون استفراد الاحتلال أو مشروع التسوية أو موجات التطبيع بالمشهد، والتفكير والاشتغال خارج صندوق السلطة وإكراهات أوسلو.

من تلك الأفكار السعي لبناء أجسام تمثيلية جديدة، والاستثمار في عناصر التثوير في القدس والضفة الغربية، ودعم صمود الفلسطينيين فيهما، مع الاستمرار في مراكمة قوة المقاومة في غزة، والاتفاق مع فصائل المقاومة على إدارة مشتركة للقطاع، وتعزيز العلاقات الإقليمية بما يخدم مشروع المقاومة.

الرابع: الذهاب إلى انتخابات تشريعية، بشروط الرئيس عباس، أي انتخابات شاملة غير متزامنة، وطالما أن الحركتين اتفقتا على هذا الخيار، فيمكن التوصية بما يلي:

أ. إنجاز اتفاق وطني، في الفترة الواقعة بين إصدار المراسيم، كما هو مفترض، وإجراء الانتخابات، يسعى للخروج من مسار التسوية، وبناء شراكة وطنية حقيقية.

ب. في حال أنجز هذا الاتفاق، فإن خوض الانتخابات في قائمة مشتركة، من شأنه أن يمنع الاستقطاب، ويعزز الوحدة المجتمعية، ويحلّ مشكلات حماس التنظيمية في الضفّة الغربية.

ج. أمّا وفي حال ذهبت الحركتان إلى انتخابات تشريعية، دون اتفاق وطني يتجاوز أوسلو، فالتوصية، بعد ذلك، بإعادة بناء منظمة التحرير، ومعالجة التباين البرامجي عبر المنظمة.

د. البدء بإزالة كل الإجراءات التمييزية على أساس سياسي أو مناطقي، والعمل على تهيئة الأجواء، والكفّ عن الممارسات المناقضة للديموقراطية.

خاتمة:

دعوة الرئيس عباس الدائمة لانتخابات تشريعية ورئاسية لإنهاء الانقسام، تنسجم مع رؤيته للنظام السياسي، بعدّه له مرجعية الحياة السياسية الفلسطينية، والحكم بين الفرقاء، بخلاف حماس التي ترى النظام السياسي القائم من حيث تأسيسه ووظيفته أساس الخلاف، فلا يتوقع والحال هذه، أن تحسم الانتخابات صراع الحركتين، سواء أُجريت الانتخابات أم لا.

ثمّة عوامل متعددة تتحكم في إمكان إجراء هذه الانتخابات، مما يزيد في غموض الاحتمالات إزاء إجرائها، ولكن النتائج المترتبة على إجرائها أوضح من جهة مخاطرها السياسية في حال لم تتفق الحركتان، وضمن إطار وطني أوسع، على برنامج وطني، يقرّب فتح من خطّ المقاومة، ولا يقرّب حماس من خطّ التسوية.

بما أنّ الذهاب إلى الانتخابات بشروط فتح، أي انتخابات غير متزامنة، فإنه ينبغي على حماس أن تستمر في محاولة تحسين ظروف الانتخابات، وفي الوقت نفسه السعي للعمل خارج إطار السلطة وأوسلو، وعدم حصر إمكانيات التغيير بالمصالحة مع حركة فتح.

الهوامش

[*] كاتب وباحث في الدراسات الفلسطينية، وقضايا الفكر الإسلامي. حصل على ماجستير في الدراسات العربية المعاصرة من جامعة بيرزيت، فلسطين.

[1] نصّ كلمة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حول مسار المصالحة الوطنية، موقع حركة حماس، 3/1/2021، انظر: https://bit.ly/3q40ntL

[2] بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 2/1/2021، انظر: https://bit.ly/39h5mAz

[3] تغريدة لحسين الشيخ على حسابه الرسمي، موقع تويتر، 17/11/2020، انظر: https://bit.ly/37ml38S

[4] حماس وفتح تتبادلان التهم بشأن فشل حوارات المصالحة الفلسطينية الأخيرة بالقاهرة، وكالة سما الإخبارية، 24/11/2020، انظر: https://bit.ly/38HZ6S6

[5] العاروري: نقطة الخلاف مع حركة فتح هي تزامن الانتخابات، وكالة سند للأنباء، 25/11/2020، انظر: https://bit.ly/3o8PZjD

[6] الرجوب والعاروري: “فتح” و”حماس” ستواجهان معا مشاريع الضم، وفا، 2/7/2020، انظر: https://bit.ly/33mQbDG

[7] فتح وحماس: تقدم بمباحثات المصالحة واتفاق على إجراء الانتخابات، موقع عرب 48، 24/9/2020، انظر: https://bit.ly/38F3vp5

[8] قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، الدورة الثانية عشرة، القاهرة، 1-8/6/1974، وفا، انظر: https://bit.ly/3aMAmL7

[9] الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: الرفض السياسي والمقاومة العملية، موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 27/12/2015، انظر: https://bit.ly/38KbzF1

[10] محسن محمد صالح، اتفاق أوسلو.. دروس للحاضر والمستقبل، موقع الجزيرة. نت، 14/9/2018، انظر: https://bit.ly/3nWltd4

[11] افتتحت السلطة عهدها في قطاع غزة بفض مسيرة لحركة حماس بقوة السلاح الناري. انظر: بيان حركة حماس حول ما عرف بمجزرة مسجد فلسطين، موقع حركة حماس، 19/11/1994، في: https://bit.ly/3pxObkC

[12] نص إعلان القاهرة، 17/3/2005، انظر: https://bit.ly/2WPWZWP

[13] حماس تفوز رسميا بـ 76 مقعداً في التشريعي، الجزيرة. نت، 26/1/2006، انظر: https://bit.ly/3mUh7BY

[14] منتسبو الأجهزة الأمنية ينظمون مظاهرات في قطاع غزة والضفة الغربية احتجاجاً على عدم تلقي الرواتب، وفا، 9/12/2006، انظر: https://bit.ly/3o7L1nm

[15] دايتون يلخص دوره في تدريب قوات الأمن الفلسطينية: وظيفتي جعلهم يعملون أكثر لكي يعمل الجيش الإسرائيلي أقل..، عرب 48، 31/10/2010، انظر: https://bit.ly/2WSmI12

[16] منير شفيق، مؤتمر أنابوليس ظاهره غير حقيقته، الجزيرة. نت، 28/11/2007، انظر: https://bit.ly/38C4Tsq

[17] النص الرسمي لوثيقة الوفاق الوطني، موقع مفوضية العلاقات الوطنية في حركة فتح، انظر: https://bit.ly/37SEcAw

[18] برنامج حكومة رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية، الجزيرة. نت، 17/3/2007، انظر: https://bit.ly/2WNEi6l

[19] اعتبروا التوقيع على استئناف الحوار “خطأً”.. عباس وفريقه يتراجعون رسمياً عن “إعلان صنعاء” ويجددون رفض الحوار مع “حماس”، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 24/3/2008، انظر: https://bit.ly/3nZtM82

[20] نصّ اتفاق الوفاق الوطني الفلسطيني، القاهرة 4/5/2011، انظر: https://bit.ly/3hpTOPc

[21] إسرائيل ترفض حكومة بمشاركة حماس، الجزيرة. نت، 28/4/2011، انظر: https://bit.ly/3mUp22a

[22] بلغت 10 اتفاقات.. إليك أبرز اتفاقات المصالحة بين حماس وفتح، وكالة شهاب للأنباء، 18/9/2017، انظر: https://bit.ly/3hmRkB0

[23] آفي زخاروف، هل تتحقق المصالحة الفلسطينية هذه المرة؟، صحيفة الأيام، رام الله، 17/11/2011، انظر: https://bit.ly/2M5NXmq (نقلاً عن صحيفة هآرتس)

[24] الرئيس يترأس اجتماع “لجنة تطوير منظمة التحرير”، وفا، 23/2/2012، انظر: https://bit.ly/2KxHSPv

[25] النص الرسمي لاتفاق الدوحة، موقع مفوضية العلاقات الوطنية لحركة فتح، انظر: https://bit.ly/34ShPJD

[26] استمرار الخلاف داخل قيادة حماس حول اتفاق المصالحة مع فتح، وكالة رويترز للأنباء، 14/2/2012، انظر: https://bit.ly/3hpv8pX

[27] حكومة الوفاق الوطني تؤدي اليمين أمام الرئيس، وفا، 2/6/2014، انظر: https://bit.ly/3mUszgW

[28] المصالحة الفلسطينية.. عام من جمود “اتفاق الشاطئ”، الجزيرة. نت، 23/4/2015، انظر: https://bit.ly/3pppmHy

[29] نص بيان اتفاق المصالحة في القاهرة، 12/10/2017، وفا، انظر: https://bit.ly/2L5p35O

[30] الحمد الله يربط تحسين الأوضاع في غزة بتمكين حكومة الوفاق، وكالة قدس برس إنترناشيونال للأنباء، 19/2/2018، انظر: https://bit.ly/2KyELqA

[31] “محاولة اغتيال المصالحة الفلسطينية” في تفجير موكب الحمد الله، موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، 14/3/2018، انظر: https://bbc.in/3hmVKb4

[32] الرئيس مخاطباً الأمم المتحدة: الاحتلال لا يمكن أن يأتي بالسلام أو يحقق الأمن والاستقرار لأحد، وفا، 26/9/2019، انظر: https://bit.ly/3hZhn1n

[33] هنية: قدمنا ردنا الإيجابي وسنشارك في الانتخابات، موقع حركة حماس، 27/11/2019، انظر: https://bit.ly/3s7BNtZ

[34] تصريح صحفي حول مماطلة فتح في إجراء الانتخابات، موقع حركة حماس، 18/12/2019، انظر: https://bit.ly/3otXRwt

[35] التراشق والخلاف بين فتح وحماس يتواصل حول إصدار المرسوم الرئاسي لتحديد مواعيد الانتخابات، صحيفة القدس العربي، لندن، 14/1/2020، انظر: https://bit.ly/3bp7vg7

[36] “حماس” ترد على واشنطن: نرفض شروط الرباعية الدولية، ولن نعترف بإسرائيل، عرب 48، 5/4/2013، انظر: https://bit.ly/2L2CseY

[37] عباس يشترط قبول حماس “خارطة الطريق” لتوقيع المصالحة، المركز الفلسطيني للإعلام، 2/7/2010، انظر: https://bit.ly/38JoLtx

[38] ساري عرابي، هل تريد السلطة استنهاض الجماهير لمواجهة تحدّي الضم؟!، موقع عربي 21، 23/6/2020، انظر: https://bit.ly/3nXBzTx

[39] علي بدوان، دون تسويق للتشاؤم، موقع الجزيرة. نت، 15/4/2015، انظر: https://bit.ly/34OVuwH

[40] الرئيس خلال ترؤسه اجتماع القيادة: الشعب الفلسطيني يقف صفاً واحداً ضدّ المؤامرة وضدّ كل من يريد أن يعتدي على قضيتنا، وفا، 18/8/2020، انظر: https://bit.ly/2WPjGua

[41] برئاسة الرئيس: بدء اجتماع الأمناء العامين للفصائل، وفا، 3/9/2020، انظر: https://bit.ly/3kdOA9r

[42] ساري عرابي، هل المخرج في انتخابات تشريعية فلسطينية؟، عربي 21، 29/9/2020، انظر: https://bit.ly/3aNwPw5

[43] الرئيس خلال ترؤسه اجتماع القيادة: الشعب الفلسطيني يقف صفاً واحداً ضدّ المؤامرة وضدّ كل من يريد أن يعتدي على قضيتنا، وفا، 18/8/2020.

[44] برئاسة الرئيس: بدء اجتماع الأمناء العامين للفصائل، وفا، 3/9/2020.

[45] معين الطاهر، في انتظار بايدن، صحيفة العربي الجديد، لندن، 23/9/2020، انظر: https://bit.ly/34NY1XM

[46] بيان صحفي صادر عن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية وشبكة المنظمات الأهلية بعنوان: “المحكمة الدستورية العليا لم تستكمل إجراءات تشكيلها وقراراتها منعدمة”، موقع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 8/11/2018، انظر: https://bit.ly/3aSkUgw

[47] ورقة موقف صادرة عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بشأن قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات تشريعية، موقع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، 30/12/2018، انظر: https://bit.ly/34Su9cV

[48] تصريحات لعزام الأحمد تظهر تضارباً بشأن المصالحة الفلسطينية، العربي الجديد، 20/10/2020، انظر: https://bit.ly/3ryvXkY

[49] شجباً لاتفاقات التطبيع مع “إسرائيل”.. البيان رقم (1) للقيادة الموحدة: 15 أيلول يوم رفض شعبي، موقع النجاح الإخباري، 13/9/2020، انظر: https://bit.ly/3le3EUI

[50] سمير الزين، الكلام الفارغ عن الانتخابات لا يغطي الانهيار الفلسطيني، موقع ملتقى فلسطين، 6/1/2021، انظر: https://bit.ly/3s9A9YH

[51] تراشق كلامي: فتح ترجعه لخلافات بين حماس الداخل والخارج… والثانية تنسبه لعودة “التنسيق الأمني” بين السلطة وإسرائيل، القدس العربي، 24/11/2020، انظر: https://bit.ly/2WQYvYN

[52] تصريحات لعزام الأحمد تظهر تضارباً بشأن المصالحة الفلسطينية، العربي الجديد، 20/10/2020.

[53] هاني المصري، لماذا غيّرت “حماس” موقفها من الانتخابات؟، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية – مسارات، 5/1/2021، انظر: https://bit.ly/3q4nUL7

[54] المرجع نفسه.

[55] صقر أبو فخر، عزمي بشارة وسؤال “ما العمل؟” نضال شامل في جبهات متعدّدة، العربي الجديد، 25/6/2020، انظر: https://bit.ly/37U92c1

[56] محمد عايش، رؤية خالد مشعل وضرورة استثمار اللحظة الراهنة، القدس العربي، 7/9/2020، انظر: https://bit.ly/3mZ0NzQ

[57] عباس يدعو لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، الجزيرة. نت، 16/12/2006، انظر: https://bit.ly/3i09KrJ

[58] عباس يعتزم الدعوة لاجراء انتخابات فلسطينية في يناير، رويترز، 20/10/2009، انظر: https://reut.rs/39fhRww

* مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 18/1/2021

جميع إصدارات ومنشورات المركز تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات .

اقرأ السابق

حماس تعيد ترتيب بيتها الداخلي إستعداداً للإنتخابات العامة

اقرأ التالي

بايدن لن يغير سياسات ترامب الناجحة في الشرق الأوسط