2021-09-18
bner4

تنسيق مصري أردني لضبط بوصلة المصالحة والإنتخابات الفلسطينية

القاهرة تحتضن قريبا لقاء يضم معظم الفصائل الفلسطينية.

شكل وصول إدارة جديدة للسلطة في الولايات المتحدة فرصة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وهذا لا يمكن تحقيقه دون إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وهو ما دفع مصر والأردن إلى التحرك على أكثر من مستوى لتكريس المصالحة بين الفصائل وإجراء انتخابات حقيقية تفرز قيادة جديدة.

القاهرة –  العرب – 19/1/2021

فتحت زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للأردن، الاثنين، الباب على المزيد من التنسيق مع الملك عبدالله الثاني، بين المسؤولين في الدولتين بشأن القضية الفلسطينية في ملفات المصالحة والانتخابات، ومفاوضات السلام مع إسرائيل.

وأكدت مصادر فلسطينية، أن القاهرة تستعد لاستقبال الأمناء العامين لغالبية الفصائل الفلسطينية لإجراء حوار شامل حول ملف المصالحة وإنهاء الانقسام، من خلال التفاهم على القواسم المشتركة بين الحركات المختلفة، وتكوين رؤية موحدة تهيّئ المجال لإجراء الانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني بنجاح.

وقالت المصادر نفسها، لـ”العرب”،إن هناك استعدادات عربية لإنجاح لقاءات القاهرة، التي من المنتظر أن تلتئم في غضون أيام قليلة، وثمة رغبة في عدم منح فرصة لأية مراوغات ومناورات، فالأوضاع الراهنة لن تتحمل فشلا جديدا من حركتي فتح أو حماس، وعلى قاعدة إتمام المصالحة تتوقف خطوتا الانتخابات والمفاوضات.

عماد عمر : تحركات مصرية أردنية لإنجاح حوار الفصائل في القاهرة .

وأشار الباحث الفلسطيني، عماد عمر، إلى وجود تحركات مصرية أردنية، مدعومة من السعودية، لرأب الصدع الفلسطيني وإنجاح حوارات الفصائل في القاهرة، بما يضمن الذهاب إلى الانتخابات بمعايير واضحة ومتفق عليها من الجميع، تُفرز قيادة جديدة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.

ولفت لـ”العرب”، إلى أن مصر والأردن يخشيان من الذهاب إلى الانتخابات المقبلة وفقا لتوافقات سياسية بين فتح وحماس مبنية على أسس غير متوافقة مع حالة الانفتاح الأميركي الحالية، وسد المنافذ أمام أي عراقيل تؤثر على المناخ الإيجابي.

وتدور نقاشات عربية حول إمكانية التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تدير الانتخابات المقبلة في ظل الغموض الذي يشوب الأطراف المشرفة عليها، والتوصل إلى حلول وسط بشأن المحاكم التي من شأنها أن تنظر في النتيجة وتعتمدها، والتعرف على القوائم التي ستخوض الانتخابات بما لا يقود إلى استنساخ التجربة الماضية من الانتخابات التي أسهمت في ترسيخ الانقسام الفلسطيني.

وفرضت تطورات إقليمية ودولية على كل من مصر والأردن زيادة وتيرة التنسيق بينهما بشأن القضية الفلسطينية، ومحاولة توظيف أجواء مواتية نسبيا لاستعادة جزء من العافية التي فقدتها خلال السنوات الماضية، والقبض على زمام فرصة تلوح في الأفق لضبط عجلة القيادة في القضية قبل دخولها في عواصف جديدة.

يقول مراقبون، إن القاهرة وعمّان تعملان بتناغم قوي مع السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس (أبومازن) لدفع الملفات الثلاثة بالتوازي؛ المصالحة والانتخابات والمفاوضات، وهو تطور مهم في نسق التعاون، حيث ابتعد الأردن كثيرا عن المصالحة ولم يشأ يناطح مصر فيها، وتجنب ارتداداتها الفلسطينية.

يحتاج الفلسطينيون إلى تعاون مصري أردني، سياسي وأمني، لترتيب وتأمين عملية الانتخابات بمراحلها الثلاث، في الضفة الغربية وقطاع غزة، والضغط على إسرائيل لحسم مسألة التصويت في القدس المحتلة، على غرار الانتخابات الفلسطينية السابقة، وهي خطوة معنوية توحي بأن مستقبل القدس الشرقية لم يحسم نهائيا بعدُ.

ويريد الأردن تحقيق اختراق في الجدار الإسرائيلي الصلب في مسألة القدس تحديدا ليحافظ على نفوذه المعنوي، وفرملة اندفاعات تسعى إلى تصفية وجوده الرمزي هناك.

وأشار لقاء رؤساء أجهزة المخابرات في كل من مصر والأردن وفلسطين، مع الرئيس أبومازن في رام الله، الأحد، إلى دور معتبر لهذه الأجهزة في ضبط الأمن خلال حوارات المصالحة ثم الانتخابات، وكبح من يريدون تخريبها، حيث يمثل نجاحها حافزا لدفع القاهرة وعمّان إلى إقناع المجتمع الدولي بأهمية عودة مفاوضات السلام.

وتكمن أهمية إجراء الانتخابات بصورة نزيهة وشفافة في ما تمنحه من مصداقية لفكرة تجديد الشرعيات السياسية في الضفة وغزة، تتجاوز فكرة تقسيم المناصب ضمنيا بين فتح وحماس، واستمرار الأوضاع على ما هي عليه بعد إجراء الانتخابات، فالوصول إلى نتيجة تكرس الحالة الراهنة يعني فقدان تعاطف قوى دولية عديدة.

إشارات إدارة بايدن بشأن القضية الفلسطينية ونيته تبني حل الدولتين دفع مصر والأردن والسعودية للتحرك على مستويات متباينة بحثا عن تنشيط المفاوضات للوصول إلى أقصى حد من المكاسب للفلسطينيين

وألمح مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى أنه يدعم حل الدولتين، وهو ما يمثل حافزا لمصر والأردن للتحرك حثيثا في ملف السلام بصيغته السابقة، وضخ الدماء في عروق البلدين، بعد أن تجمدت عقب تسارع خطوات التطبيع بين إسرائيل وأربع دول عربية، وما يترتب على ذلك من تداعيات ربما تضر بمركزيهما في الإقليم بالنسبة إلى القضية الفلسطينية.

وأوضح رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، سمير غطاس، أن وجود إدارة أميركية جديدة لديها توجهات مختلفة تدفع دولا عربية أمسكت بزمام القضية الفلسطينية تاريخيا إلى أن تتخلى عن الكمون والجمود السابقين وتسترد عافيتها.

وأضاف لـ”العرب”، أن إشارات إدارة بايدن بشأن القضية الفلسطينية ونيته تبني حل الدولتين دفع مصر والأردن والسعودية للتحرك على مستويات متباينة بحثا عن تنشيط المفاوضات للوصول إلى أقصى حد من المكاسب للفلسطينيين، وإظهار تفاعلهم كلاعبين مهمين تلتقي مصالحهم مع مصالح واشنطن في المنطقة.

ومن المستبعد أن يشهد النزاع الإسرائيلي الفلسطيني تسوية خلال فترة رئاسة جو بايدين، فالوضع يتطلب شروطا أعلى بكثير ممّا يجرى التباحث حوله، وتدرك الدول العربية صعوبة الأمر، وتريد الإمساك بملفات أمنية وسياسية تُمكنها من التعامل مع ضغوط قد يمارسها بايدن على بعض الأنظمة العربية.

ووجدت تحركات القاهرة وعمّان في مجال فتح الطريق لاستئناف المفاوضات وعقد مؤتمر دولي للسلام تجاوبا من بعض الدول العربية.

ويجبر هذا التوجه إسرائيل على تقديم تنازلات لتستمر مسيرتها للسلام مع دول المنطقة من خلال الجمع بين الصيغتين القديمة والجديدة، وهو حل يبدو مريحا لكل من مصر والأردن والسعودية، وغيرها من الدول.

اقرأ السابق

ترامب إستحق الإقالة .. وتجب إدانته بسرعة

اقرأ التالي

حماس تعيد ترتيب بيتها الداخلي إستعداداً للإنتخابات العامة