2021-06-22
bner4

الإنتخابات لن تحمل جديداً للفلسطينيين

رام الله- عربي21- فيحاء شلش – 18/1/2021

أكد أكاديميون فلسطينيون أن الانتخابات الفلسطينية لن تحقق المصالحة الداخلية المطلوبة، وأنها ستمر بالأجواء ذاتها السابقة، من حيث “عدم احترام النتائج، وعدم تقبل أي طرف لفوز الآخر”.

وأجمع الأكاديميون على أن الاحتلال سيكون له دور كبير في عرقلة الانتخابات، وضمان عدم إجرائها في مدينة القدس المحتلة، التي يحاول أن يفرض سيادته عليها بكل الأشكال، موضحين أن الاحتلال لن يتوانى عن اعتقال المرشحين الذين يجد أنهم لا يتماشون مع سياساته، كما حدث في انتخابات عام 2006.

طرف ثالث

 الأكاديمي نشأت الأقطش، أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، يرى أن الانتخابات ستتم من خلال قائمة مشتركة يضمنون نجاحها، وتضمن لحماس ما في يدها ولفتح ما في يدها، وهذا أسوأ سيناريو من الممكن أن يحدث؛ لأن أخطر شيء في الانتخابات القادمة هو تغيير القوانين، لتصبح على مقاس الأحزاب، حسب تعبيره.

وقال لـ “عربي21” إن الحديث عن قائمة واحدة دون ترشيح فردي يعني أن الانتخابات لو تمت فالهدف منها تعزيز شرعية حكم الرئيس محمود عباس، ومن وجهة نظر حماس تريد التأكيد على سيطرتها كما حصل عام ٢٠٠٦.

وأعرب الأقطش عن اعتقاده بأن الانتخابات لن تتم حتى لو صدر مرسوم رئاسي بذلك، وأنها لو تمت فلن يكون الحكم لمن يفوز، فإذا فاز طرف ثالث تظن الحركتان أنهما ستقرران كما تشاءان، وهو تفكير خاطئ، على حد قوله.

وأضاف: “هناك اتحاد ما بين قوى وطنية ومستقلين ستكسر هذه القاعدة، وسيكون هناك زلزال جديد أن فتح وحماس لن يستطيع أحدهما أن يحسم الانتخابات؛ لأن الشارع سيعاقبهما عقابا كبيرا كما عاقب فتح عام ٢٠٠٦”.

وأكد على أن نتائج الانتخابات لن يتم احترام نتائجها؛ لأن فتح لن تسلم السلطة في الضفة حتى على بحر من الدماء، وحماس لن تتنازل عن نهجيتها، معربا عن أمله بأن تكون نزيهة”.

أما بالنسبة للاحتلال، فأكد أن مقاييسه ومعادلاته مختلفة، وتنبع من سياسته الإجرامية، وأنه سمح بعقد هذه الانتخابات حين ظن أنها في مصلحته، مبينا أنه من المؤكد أنه لن تكون هناك حرية حركة للجميع.

وتابع:” كنت مدير حملة لمرشح للرئاسة في عام ٢٠٠٥، ولم أعط أي تصريح، وكانت حركتي كذلك مقيدة داخل رام الله”.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية لن تكون على الحياد، خاصة حين يشعر الطرفان أن كتلة ثالثة ستنجح أو أن الانتخابات سوف تسحب الشرعية منهما؛ حيث ستتدخل الأجهزة الأمنية لأي سبب وتفسد الانتخابات”.

واعتبر الأقطش أن نوايا فتح وحماس “معلنة بأنهما لا يمكن أن يسمحا للامتيازات الحالية أن تخرج من أيديهما، وهو ما يفسره تأخيرهم للانتخابات لعشر سنوات”.

وبالنسبة لموقف الدول الغربية، أوضح أن “إسرائيل وحلفاءها يريدون قيادة فلسطينية بشرعية ديمقراطية على المقاس المطلوب لإسرائيل، وهذا قد لا يتحقق في الانتخابات القادمة، وقد تكون مفاجأة كبيرة للجميع، فكما اعتقل نواب حماس على مدار ١٤ عاما وألغي أعضاء المجلس التشريعي، فستكون نفس النتيجة؛ لأن كل اللجان المركزية والتنفيذية والمجلس الثوري لا تزال في أماكنها حتى الموت، والمجلس الوحيد الذي انتخبه الشعب عُطل، وبعد التعطيل ألغي، فالحديث يتم عن نظام دكتاتوري بشكل ديمقراطي، وهذا ما تريده إسرائيل”، حسب قوله.

 وحول وجود ضمانات من مصر والأردن وروسيا حول إجراء الانتخابات أكد الأقطش أن كل الدول هي عبارة عن “أقمار تدور في فلك أوسلو؛ ولا يستطيعون الخروج عن السيناريو المرسوم”.

وتابع:” أنا أتفاجأ من الضمانات! ماذا تستطيع أن تفعل هذه الدول؟ باعتقادي هي ضمانات واهية لأن الضمانة الوحيدة هي احترام خيار الشعب”.

شروط ومقومات

 أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح رائد نعيرات فيعتبر أن الانتخابات هي الطريق الصحيح لتحقيق المصالحة ولكنها ليست الطريق الأصح.

وقال لـ”عربي21″ إنه حتى نتكلم عن انتخابات تكون هي الطريق الصحيح؛ تحتاج لمجموعة من المقومات حتى تحقق ما يصبو إليه الفلسطينيون، ومن هذه المقومات أن يتم إجراء انتخابات يتم احترام نتائجها وقادرة على تغيير الحالة الفلسطينية المعاصرة.

ومن ضمن الشروط كذلك بحسب نعيرات؛ أن تكون قادرة على تمكين الشعب من تحقيق حقوقه؛ وقادرة على منح من يمثلون الشعب بمختلف قطاعاته من أن يكونوا قادرين على ممارسة حقهم في صنع السياسة العامة، مبينا أنه إذا توفرت هذه الشروط تكون الانتخابات آلية سليمة لتحقيق المصالحة أو أهداف الشعب الفلسطيني.

وأضاف:” أما إذا كانت آلية فقط لمنح السلطة الفلسطينية الحالية الشرعية؛ فتصبح لدينا إشكالية أخرى؛ أي أننا إذا أردنا إجراء انتخابات لأن السلطة الفلسطينية تآكلت شرعيتها وبالتالي كي نمنحها الشرعية لأن لديها متغيرات بيئية وتريد أن تكون جزءا منها وحاضنة لطبيعة التغيير؛ فلن تكون هذه الانتخابات مدخلا للوحدة أو آلية لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني”.

وأشار إلى أنه في ظل المتغيرات الحالية والمعرفة بموقف الأطراف المختلفة سواء السلطة أو حماس من قضية الانتخابات؛ وهل سيقبل كل طرف أن يخسر أم لا؛ سيحاول كلا الطرفين أن يضمن أن لا يكون هناك تزوير، مبينا أن السلطة بيد الطرفين وأن كل طرف بإمكانه أن يضمن نتائجه وكل طرف سيحاول أن يضغط بحيث لا يكون الطرف الآخر مقدما على التزوير.

ورأى أنه في ظل الواقع الحالي لن تلتزم الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة الحياد؛ وأن هذه المسألة احتلت مساحة واسعة من النقاشات في حوارات المصالحة منذ أن بدأت، وهي كيفية ضمان انتخابات حرة إلى حد ما، لأن كلا الطرفين متخوف من الآخر.

وأضاف:” لذلك تم الحديث سابقا عن قائمة مشتركة واحدة وتم الحديث عن آليات بحيث لا يكون الفوز هو هدف بمقدار ما أن إجراء الانتخابات هو الهدف”.

واستبعد نعيرات أن تجري الانتخابات بشكل طبيعي في ظل وجود الاحتلال الذي قام في الانتخابات الماضية باعتقال عدد كبير من النواب والوزراء التابعين لحماس، مبينا أن الاحتلال ربما لن يسمح للحركة أن تدخل البيت الفلسطيني في ظل وجود جنود أسرى لديها.

واعتبر أنه ليس شرطا أن تكون هناك موافقة كلية من الاحتلال على إجراء الانتخابات ولكن ربما يكتفي الفلسطينيون بالتعهد بعدم عرقلتها بشكل فظ، رغم أنه ستبقى سياسات الاحتلال قائمة باعتقال بعض النواب والمرشحين.

وفي السياق ذاته أكد أنه لا يرى تغييرا جوهريا في الموقف الأوروبي والأمريكي؛ مؤكدا أنه حتى الموقف العربي أسوأ من السابق، حيث أنه في عام ٢٠٠٦ لم يكن الموقف العربي تجاه حماس مثل الموقف العربي الحالي.

نهجان مختلفان

 بدورها ترى الأكاديمية في جامعة بيرزيت وداد البرغوثي أن هذه ستكون ثالث عملية انتخابية منذ توقيع اتفاقية أوسلو؛ ولكن جميعها لم توصل الفلسطينيين إلى أي نتيجة.

وقالت لـ”عربي21″ إنه “إذا كان الاعتقاد أن الانتخابات ستوصل إلى المصالحة، فهو اعتقاد خاطئ؛ بأن القضية ليست مجرد انتخابات؛ بل هي خلاف موجود على الساحة الفلسطينية بين نهجين مختلفين تماما؛ نهج يرفض اتفاقية أوسلو ونهج ينغمس في أوسلو لدرجة أنه لا يرى أي حل بعيدا عن فلكها”.

وأشارت إلى أنه بغض النظر عن نتائجها ومن يشارك فيها؛ فلن تكون الانتخابات أساسا للمصالحة، لأن ما يحتاجه الفلسطينيون هو وطنية الوحدة وليست الوحدة الوطنية، حسب تعبيرها.

وأوضحت البرغوثي أنه على مر ربع قرن من الزمان “لم يتم احترام أي عملية انتخابية ولا نتائجها ولا أي اتفاقات بحد ذاتها على هشاشتها مثل اتفاقية أوسلو؛ حيث لم يحترمها الاحتلال ولا الدول الراعية لهذه العملية، ولا يوجد أي شيء استجد كي يتم احترام هذه الانتخابات الآن”.

وحول إمكانية أن يعرقل الاحتلال إجراء الانتخابات؛ رأت أنه “لا يتغير وكلما رأى حالة ضعف أو تماهٍ أو قبول أو سكوت على ممارساته يزداد صلفا، وأنه منذ عام ١٩٤٨ حتى الآن لم يتزحزح عن موقفه أبدا خاصة أنه الآن في أوج عنجهيته بوجود نتنياهو الذي يريد حل أزماته السياسية والداخلية والشخصية ويحاول أن يبتكر طرقا أو وسائل من أجل التخفيف منها؛ وأن ويشغل العالم عنها، لذلك لا يوجد توقع أن يكون هناك أي تراجع أو تنازل من الاحتلال”، حسب قولها.

وحول قبول الدول الغربية بنتائج الانتخابات مهما كان الفائز فيها؛ أكدت البرغوثي أن الفلسطينيين لديهم تجربة في هذا المجال من انتخابات عام ٢٠٠٦؛ والتي أظهرت نتائج مختلفة وشهد لها العالم أنها شفافة ونزيهة؛ ومع ذلك منذ الشهر الأول بدأ الغرب يكشف عن نواياه بمحاصرة الفائز بالانتخابات “فلا داعي لأن نبني آمالاً في الهواء”.

خطوة أولى ولكن!

أستاذ الإعلام في جامعة الخليل صلاح أبو حسن يرى أنه لا يمكن الخروج من الأزمة السياسية الحالية إلا إذا قرر الطرفان “فتح وحماس” الالتزام بالقبول بالواقع الحالي والسير قدما في هذا الاتجاه.

وقال لـ”عربي21″ إن الأزمة بالتأكيد لن تنتهي مع الانتخابات؛ وأنه لا يمكن تخيل أن تكون هناك سلاسة في التعامل مع كوادر حماس بالضفة إذا فازت الحركة أو كوادر فتح في غزة إذا فازت بدورها.

وأوضح أن الانتخابات “هي خطوة أولى نحو التغيير ولكن الصورة ليست وردية لهذه الدرجة”؛ كما لفت إلى أنه يشجع هذه الخطوة لأنها على الأقل تجدد الشرعيات المفقودة على كل المستويات بما فيها القضائية.

وأعرب أبو حسن عن توقعه بأن نتائج الانتخابات لن تكون كسابقتها التي جرت عام ٢٠٠٦؛ بمعنى أنه لن يتمكن أي من الطرفين من حسم كامل وربما يشق طريق سياسي ثالث حالة الاستقطاب بين الطرفين، مبينا أن النتائج ستكون متوازنة أكثر.

وأشار إلى أنه من شبه المستحيل أن تقف الأجهزة الأمنية سواء في الضفة أو قطاع غزة على الحياد؛ وأنه سيكون لها دور أبسطه انتخاب الطرف التابعة له.

وفيما يتعلق بالاحتلال قال أبو حسن إنه من المتوقع أن يرفض إجراء انتخابات في القدس لأنه يحاول فرض سيادته بالكامل عليها؛ حيث من الممكن أن يتغاضى عنها في المناطق الواقعة خارج جدار الضم العنصري ولكنه سيمنعها داخل حدود القدس المحتلة.

وأوضح بأن الاحتلال يمنع أبسط النشاطات التي كانت تعقدها أطراف بالسلطة الفلسطينية ويعتقل محافظها ووزيرها ويتعامل بشدة معهم لأنه يحاول أن يقول للفلسطينيين إنهم لا يملكون شيئا فيها.

ولفت إلى أن الاحتلال مسيطر تماما على الضفة فأدواته ذات تأثير كبير؛ ولكن الانتخابات ستجري وفقا لتوافقات إقليمية ودولية يشكل الاحتلال جزءا منها، حسب قوله.

وفيما يتعلق بالدول الغربية، استبعد أبو حسن أن يتغير النهج الأمريكي والأوروبي في التعامل مع الفائز، مبينا أن “قوى مثل حماس والجهاد الإسلامي لن تكون مقبولة وفقا لمعايير تلك الدول، كما حدث في التجربة السابقة، وحتى لو اكتفت هذه القوى بأن تكون ضمن المجلس التشريعي، فأي ائتلاف يبنى عليها لن يكون مقبولا، كما حدث في الانتخابات الماضية، حين تم تشكيل الحكومة العاشرة التي كانت حكومة وحدة وطنية، ولكن لم يتغير النهج الأوروبي تجاهها”.

اقرأ السابق

هذا هو الوقت لمسيرة سلمية مع الفلسطينيين

اقرأ التالي

الأسد يُفاوض تل أبيب على شروط تعويمه