2021-09-21
bner4

الغموض السياسي الأمريكي يدفع إسرائيل وإيران لمواجهة مباشرة

ستصعّد إسرائيل من الضغط على إيران في الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، مما يزيد من خطر الانتقام الإيراني، لا سيما في ساحات الصراع بالوكالة مثل سوريا ولبنان والعراق وربما اليمن.

ففي 12 يناير/كانون الثاني، شنت إسرائيل سلسلة واسعة من الضربات ضد ما لا يقل عن 15 هدفًا مرتبطًا بإيران على طول الحدود العراقية السورية، مما أسفر عن مقتل 23 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات بجروح.

وقال مسؤول كبير في الاستخبارات الأمريكية إن إسرائيل شنت الضربات بناء على معلومات استخباراتية قدمتها الولايات المتحدة، واستهدفت الضربات منشآت كانت تخزن أسلحة إيرانية، وزعم المسؤول الأمريكي أنها كانت بمثابة خط أنابيب لمكونات البرنامج النووي الإيراني، وكانت ميليشيا “فاطميون” المرتبطة بإيران والتي يهيمن عليها الأفغان من بين الأهداف.

وضع متوتر

وخلال السنوات الأخيرة، نفذت إسرائيل مئات الضربات ضد أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، لكن هذا النطاق الواسع من الأهداف والإصابات لم يحدث في عملية واحدة منذ سنوات.

وتعتبر هذه أيضًا واحدة من المرات القليلة جدًا التي نفذت فيها إسرائيل مثل هذه الضربات بتنسيق علني مع الولايات المتحدة، فضلاً عن أنها واحدة من المرات النادرة التي قيل فيها إن إسرائيل استهدفت جوانب من البرنامج النووي الإيراني في سوريا.

نشرت إسرائيل أيضًا بطاريات صواريخ “باتريوت” في جنوب إسرائيل في أوائل يناير/كانون الثاني كخطوة احترازية قبل ذكرى اغتيال “قاسم سليماني” في 5 يناير/كانون الثاني.

وأفادت الأنباء أن البطاريات كانت في هذا المكان تحسبًا لهجوم حوثي من اليمن.

وقد أفادت الأنباء أن إيران أرسلت طائرات مسيرة جديدة طويلة المدى للحوثيين في اليمن، بالرغم أن الجماعة لم تظهر بعد قدرتها على ضرب مسافات بعيدة مثل إسرائيل.

غموض سياسي أمريكي

وبفضل علاقة إسرائيل الوثيقة مع “ترامب”، تتمتع حاليًا بدعم سياسي من الولايات المتحدة للقيام بعمل سري وعسكري ضد إيران ووكلائها، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت ستتلقى نفس المستوى من الدعم من الإدارة القادمة للرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن”.

كما أظهرت كل من إسرائيل وإدارة “ترامب” أنهما يرغبان في تقويض أي تقارب قادم بين الإدارة القادمة وإيران، وقد يؤدي العمل السري ضد إيران ووكلائها إلى تقويض الثقة بين طهران وواشنطن قبل تغيير الإدارة.

وكانت إسرائيل قد نفذت في عهد الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” عدة ضربات ضد القوات الإيرانية ووكلائها في سوريا، لكنها خففت استراتيجيتها العسكرية بسبب حاجة واشنطن إلى التعاون الإيراني في التفاوض على الاتفاقية النووية، المعروفة رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ومنذ انسحاب “ترامب” من الاتفاقية في 2018، كثفت إسرائيل ضرباتها داخل سوريا ووسعتها لتشمل هجمات – وإن كانت أقل تواترا – في العراق ولبنان.

ونفذت إسرائيل هجمات أقل في لبنان والعراق في حملتها الإقليمية للصراع بالوكالة ضد إيران، بما أن لبنان ما يزال يستضيف “حزب الله”، الذي يعتبر الوكيل الأكثر قوة لإيران، في حين تستفيد الحكومة العراقية من علاقتها مع كل من إيران والولايات المتحدة لدرء العمل العسكري الإسرائيلي الصريح.

ويحاول القادة العسكريون والسياسيون الإسرائيليون أيضًا إظهار أن إسرائيل مستعدة للتصعيد وسط حالة من عدم اليقين بشأن التزام إدارة “بايدن” القادمة بالضغط على إيران، خاصة في مواجهة برنامج طهران النووي الآخذ في التقدم.

وفي 13 يناير/كانون الثاني، قال “تساحي هنجبي”، وزير شؤون المستوطنات من حزب “الليكود” الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، إن إسرائيل يمكن أن تهاجم المواقع النووية الإيرانية مباشرة إذا عادت إدارة “بايدن” للانضمام إلى الاتفاقية النووية.

وفي نفس اليوم، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أيضًا أن إيران بدأت في تركيب معدات لإنتاج معدن اليورانيوم لتوفير الوقود لمفاعل الأبحاث في طهران، وهو ما يمثل انتهاكًا آخر للاتفاقية النووية.

يمكن استخدام الوقود المعتمد على اليورانيوم في إنتاج الأسلحة النووية، ويهدف تحرك إيران لبدء إنتاج مثل هذا الوقود إلى زيادة الضغط على الولايات المتحدة لإعادة التفاوض بشأن الاتفاقية النووية.

وقالت إيران أيضًا إنها ستطور تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20% في مصنع “فوردو” لتخصيب الوقود تحت الأرض، وهو مستوى وصفه “نتنياهو” في عام 2012 بأنه خط أحمر يستدعي عملًا عسكريًا.

التهديد بمواجهة مباشرة

يزيد استعداد إسرائيل لاستخدام القوة واستعداد إيران لتقويض التزاماتها بالاتفاقية النووية من خطر اندلاع مواجهة عسكرية إسرائيلية إيرانية أخرى.

وتشير كل من إسرائيل وإيران قبل تولي “بايدن” إلى أنهما على استعداد لزيادة التوترات في محاولة للتأثير على عملية المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

وتريد إسرائيل أن تشير لإيران بأن حملتها السرية والعسكرية ضدها قد تتصاعد، ولكن يمكن لزيادة التوترات أن تمهد لدرجة أعلى من الصراع مقارنة بالماضي.

غالبًا ما تثير الضربات الإسرائيلية على القوات الإيرانية ووكلائها ردودًا خطابية قاسية من إيران التي تتآكل سمعتها الإقليمية بين حلفائها بسبب مثل هذه الهجمات، بما في ذلك الاغتيال الذي يعتقد أن إسرائيل نفذته ضد العالم النووي الإيراني “محسن فخري زاده” في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وللحفاظ على مستوى من الردع والمصداقية، تحاول إيران توجيه ضربات انتقامية في بعض الأحيان، وقد تجلى ذلك في الاشتباكات المباشرة بين القوات الإيرانية والإسرائيلية في مرتفعات الجولان في مايو/أيار 2018 والتي شملت إطلاق الصواريخ.

اقرأ السابق

الأسواق المالية وأثرها على الاختلالات الاقتصادية وتدفق الرساميل

اقرأ التالي

الخريطة الاقتصادية ما بعد الاتفاق النووي الإيراني