2021-09-26
bner4

المرصد العمالي يطالب باعتماد إطار قانوني شامل يقر بالمساواة بين العمال الوطنيين والعمال الوافدين

أوصى المرصد العمالي الأردني بتطوير واعتماد إطار قانوني شامل يقر بالمساواة بين العمال الوطنيين والعمال المهاجرين (الوافدين) في مجال الحقوق الأساسية في العمل.

جاء ذلك في تقرير أصدره المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين الذي يصاف في الثامن عشر من كانون أول من كل عام.

وجاء في التقرير أن هنالك ما يقارب 164 مليون عامل مهاجر في العالم، وهو ما يمثل 64% من عدد المهاجرين في العالم للعام الجاري 2020 والذين يقدرون ب 272 مليون مهاجر.

وأوضح التقرير أن من المرجح أن ينخفض أعداد المهاجرين في مختلف أنحاء العالم مع تباطؤ معدلات الهجرة الجديدة وزيادة أعداد العائدين. إذ بعد وقف إجراءات الإغلاق في جميع البلدان شهدت مختلف المناطق عودة للمهاجرين لأوطانهم، مما زاد من فرص ارتفاع نسب البطالة بسبب تشديد القيود المفروضة على تأشيرات دخول المهاجرين واللاجئين.

حيث بين التقرير أن تدفقات التحويلات السنوية للعمال المهاجرين المسجلة رسمياً إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وصلت إلى 529 مليار دولار في عام 2018، بزيادة قدرها 9.6% عن المستوى القياسي لعام 2017 والبالغ 483 مليار دولار. ومن المتوقع أن تنخفض التدفقات المالية للعاملين في الخارج إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 7% لتصل إلى 508 مليارات دولار في 2020، وستتراجع مرة أخرى بنسبة 7.5% لتصل إلى 470 مليار دولار في 2021. وتشمل العوامل الرئيسية المسببة لهذا التراجع ضعف معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف في البلدان المضيفة للمهاجرين، وتراجع أسعار النفط؛ وانخفاض قيمة عملات البلدان المرسلة للتحويلات مقابل الدولار الأمريكي.

وأشار التقرير الى تراجع تحويلات العمال المهاجرين (الوافدين) في الأردن الى الخارج خلال النصف الأول من العام الجاري 2020 بنسبة 17%، حيث سجلت 160 مليون دينار، مقابل تراجع تحويلات العاملين الأردنيين المهاجرين في الخارج الى الأردن خلال ذات الفترة بنسبة 10% لتسجل1.05  مليار دينار، بحسب بيانات البنك المركزي الأردني.

وبين التقرير أيضا أنه في الوقت الذي يعد فيه الأردن من الدول المستقبلة للعمالة المهاجرة والتي يطلق عليها في الأردن “عمالة وافدة”، اذ يعمل فيه مئات الآلاف من العمال المهاجرين في العديد من القطاعات الاقتصادية، فإن هنالك مئات الآلاف من الأردنيين يعملون خارج الأردن وخاصة في دول الخليج العربي، وبالتالي فإن الأردن أيضا من الدول المرسلة (المصدرة) لهم.

وأضاف التقرير أيضا أن سوق العمل الأردني يضم أعدادا كبيرة من العمالة المهاجرة، وتقدر أعدادهم في الأردن في نهاية العام الماضي 2019، بما يقارب المليون عامل وعاملة، منهم ما يقارب (348) ألف عامل مسجلين لدى وزارة العمل، وما يقارب 600 ألف عامل آخر غير مسجلين لدى وزارة العمل، ويعملون بشكل غير المنظم وبشكل غير نظامي، تشكل العمالة المصرية الجزء الأكبر من هذه العمالة، تليها العمالة السورية التي تزايدت بشكل ملموس خلال السنوات القليلة الماضية. وتشير البيانات الحديثة الى أن اعداد العمالة المهاجرة (الوافدة) التي تحمل تصاريح عمل في نهاية شهر تشرين ثاني/ نوفمبر 2020 بلغ ما يقارب 197 الف عامل وعاملة، في تراجع ملموس عن عام 2019، الأمر الذي يعود الى أن أعداد كبيرة منهم عادوا الى بلدانهم جراء جائحة كورونا، الى جانب عدم تجديد تصاريح العمل لأعداد كبيرة منهم وانضمامهم الى سوق العمل غير المنظم.

وبين التقرير أن أزمة “كورونا المستجد” كشفت عن التقصير الواضح في حماية حقوق الإنسان للأشخاص الضعفاء واستبعادهم من شبكات الحماية الاجتماعية، وكان تأثير استبعاد العمال المهاجرين وغيرهم من العمال المستضعفين من الرعاية الصحية والدعم المالي يهدد حقوق الإنسان ويزيد من خطر انتشار متزايد للفيروس بين جميع السكان، لأن العاملين المصابين لا يستطيعون تحمل العيش بدون أجر، الأمر الذي يجعلهم يخفون إصابتهم بالمرض في حال كانوا مهددين بعدم تغطية اجازاتهم المرضية.

وأشار التقرير الى أن المنظومة التشريعية الأردنية المعمول بها تفتقر إلى إطار قانوني شامل يقر بالمساواة الكاملة بين العمال الوطنيين والعمال المهاجرين في مجال الحقوق الانسانية، وبالرغم من وجود النصوص التي تقر شكلا بالمساواة، فإن العديد من الاستثناءات الواردة في بعض الأنظمة والتعليمات والقرارات تؤدي الى التمييز ضد العمال المهاجرين، وبالتالي تعزز عدم المساواة، وتشكل أرضية ومدخلا لاتساع رقعة الانتهاكات. ومنها على سبيل المثال قرار الحد الأدنى للأجور الذي يطبق على الأردنيين فقط، وحرمان عاملات المنازل من الانتفاع من الحماية الاجتماعية في إطار منظومة الضمان الاجتماعي، بالرغم من شمول فئة العاملين في المنازل تحت مظلة قانون العمل الأردني. ومؤخرا تم حرمان العاملين السوريين الذين يحصلون على تصاريح عمل حرة في قطاع الإنشاءات من الاشتراك في الضمان الاجتماعي. هذا الى جانب العديد من الممارسات على أرض الواقع ضد قطاعات من العمالة المهاجرة التي تصل حد الانتهاكات.

وأوضح التقرير أن عشرات آلاف العاملين الأردنيين في دول الخليج يعانون من سياسات وممارسات تمييزية مرتبطة بنظم الكفالة التي تخل بمنظومة الحماية والمساواة التي يجب أن يتمتع بها العامل المهاجر، ومنها حق التملك والتنقل، وكذلك هنالك تمييز في مستويات الأجور لصالح أبناء البلد الأصلي خاصة العاملين في القطاع العام. وقد تفاقمت المشكلات التي تعرض لها العاملين الأردنيين في دول الخليج جراء جائحة كورونا، حيث خسر الآلاف مهم وظائفهم، وتم تخفيض أجور أعداد كبيرة منهم.

وأوضح التقرير الى أن تداعيات جائحة كورونا زادت من الضغوطات والانتهاكات التي تتعرض لها قطاعات من العمالة المهاجرة (الوافدة) في الأردن. حيث تعرضت غالبية عاملات المنازل لأشكال اوسع وأكبر من الانتهاكات، من حيث ساعات العمل الطويلة جدا، أو تأخر استلام أجورهن في مواعيدها، أو عدم قدرتهن على تحويل اجورهن الى اسرهن خارج الأردن.

وأوصى التقرير بضرورة تطوير سياسات وطنية توفر اطارا معياريا شاملا تجاه العمال المهاجرين تعتمد نهج حقوق الانسان، بهدف تحقيق العدالة والمساواة والحياة الكريمة، بحيث تطبق على العاملين الاجانب في الأردن، والعمل مع الدول المستقبلة للعمالة الأردنية للاسترشاد به وتطبيقه عليها. تأخذ بعين الاعتبار مصالح العمالة الوطنية والمهاجرة بعين الاعتبار على حد سواء، على اعتبار أن وجود سياسات عادلة وواضحة للعمل سينعكس ايجابا على ظروف العمل لمجمل العاملين وطنيين ومهاجرين.

وأوصى كذلك بضرورة تنظيم وضبط سوق العمل في الأردن لوضع حد للفوضى الكبيرة التي يعاني منها سوق العمل حيث اتساع رقعة العمالة المهاجرة غير النظامية (التي لا تحمل تصاريح عمل)، والتي تضر بمصالح العمال الأردنيين من جهة وتفتح الباب أمام قوع العديد من الانتهاكات ضدهم، وذلك من خلال تأسيس “سياسة الهجرة” لتنظيم العمالة المهاجرة في الأردن.

اقرأ السابق

الحنيطي: القوات المسلحة تسخر جميع الجهود والإمكانات لمساندة قطاعات الدولة

اقرأ التالي

الاقتصاد العالمي: “التشاؤل” سيد الموقف